هل كان الجنوب رهينة صراع الحلفاء؟ ولماذا تغيّر كل شيء فجأة؟
السبت - 31 يناير 2026 - 01:00 ص
صوت العاصمة/ كتب: رياض منصور
هل كان الخلاف بين السعودية والإمارات حقيقيًا أم مُدارًا؟
هل ما جرى صراع مصالح أم اتفاقات من خلف الكواليس؟
أسئلة باتت تتردد بإلحاح في ذهن كل مواطن جنوبي، لا سيما في ما يُعرف بـ«المناطق المحررة».
على مدى عقدٍ كامل (10 سنوات)، عاش المواطن الجنوبي أقسى مراحل الإذلال والمعاناة: فقرٌ، جوعٌ، انهيار اقتصادي، تدهور للعملة، انعدام للخدمات، وموتٌ يتكرر بأشكال مختلفة.
سنوات لم يكن فيها الجنوب – أرضًا وإنسانًا – سوى ساحة صراع، تُدار فيها الخلافات وتُصفّى الحسابات بين أطراف إقليمية، في مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
طوال تلك السنوات، كانت الإمارات حاضرة بقوة في المحافظات الجنوبية، ومع ذلك غابت أبسط مقومات الحياة:
لا كهرباء مستقرة،
لا مياه،
لا دواء،
مرتبات مقطوعة أو منقوصة،
وأزمات تتوالد من رحم أزمات، وحروب تُسلَّم إلى حروب أخرى.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
لماذا عجزت الإمارات آنذاك عن تحقيق ما تحقق اليوم فجأة؟
لماذا لم نشهد كهرباء على مدار 24 ساعة؟
لماذا لم تُصرف المرتبات كاملة، المدنية والعسكرية، بما فيها المتأخرات التي تجاوزت ستة أشهر؟
هل كانت الإمارات عاجزة فعلًا؟
أم أن الشقيقة الكبرى – حليف الأمس – كانت عائقًا حقيقيًا أمام أي استقرار في الجنوب؟
ومع تصاعد الخلافات داخل أروقة التحالف العربي، خرجت تلك التناقضات إلى العلن، وبلغت حدّ التدخل العسكري غير المباشر بين الحلفاء، إلى أن انتهى الأمر بخروج الإمارات من التحالف العربي لدعم الشرعية بشكل نهائي.
بعد ذلك، أصبحت السعودية اللاعب الوحيد، والمهيمن الكامل على المشهد اليمني.
والمفارقة الصادمة:
عادت الحياة إلى عدن والمحافظات الجنوبية.
تحسّنت الكهرباء،
صُرفت المرتبات،
وخفت حدّة الأزمات… وكأن المشكلة لم تكن في الإمكانيات، بل في القرار!
وهنا تتكاثر الأسئلة المقلقة:
هل كانت السعودية تعيق تحقيق الحياة الكريمة في الجنوب؟
أم أن الإمارات لم تكن تملك حرية الفعل؟
ولماذا تحقّق كل هذا “الانتعاش” بعد انكشاف الخلاف لا بعد سنوات من الشراكة؟
وأخيرًا…
هل سيستمر هذا التحسّن؟
أم أنه مجرّد ورقة ضغط مؤقتة، ستُسحب فور انتهاء الخلافات وعودة التفاهمات بين الرياض وأبوظبي؟
أسئلة مفتوحة…
وغدًا لناظره قريب.