قيادات الجنوب بين قصف الطيران والموت المفتعل
السبت - 31 يناير 2026 - 01:28 ص
صوت العاصمة / بقلم / جليلة الشاعري
في تاريخ الجنوب ومنذ حرب صيف ٩٤ ، لم تكن المأساة حكرًا على ميادين الحرب ولا على قصف الطيران وحده، بل امتدت إلى ما هو أخطر: تصفية القيادات خارج أرض المعركة، في مشاهد أُحيطت بالغموض، واليوم السيناريو يعود ولكن بمساعدة آل سلول الذي انتهت فصوله بسقوط قيادات جنوبية في الرياض، بعيدًا عن الوطن وبعيدًا عن أي مساءلة.
خلال الايام الماضية، كان القصف الجوي أداةً مباشرة لإخضاع الجنوب، واضحًا في أهدافه ونتائجه. لكن حين فشل القصف في كسر الإرادة بالكامل، انتقلت المعركة إلى مستوى آخر؛ مستوى أكثر هدوءًا وأقل ضجيجًا، حيث يصبح الموت «طبيعيًا» في الظاهر، ومفتعلًا في الجوهر.
في الرياض، حيث ظن بعض القيادات الجنوبية أنهم في مأمن، بدأت الحكايات تتشابه:
وفاة مفاجئة، حادث غامض، تدهور صحي غير مفسَّر، أو صمت رسمي يلفّ الحدث ثم يُغلق الملف. لا تحقيقات جادة، لا روايات مقنعة، ولا إجابات لأسرٍ وشعبٍ كان ينتظر عودة قياداته لا نبأ رحيلها.
هذا السيناريو لم يكن عشوائيًا، بل خدم هدفًا واضحًا: تفريغ الجنوب من رموزه. فالقيادة التي لا تُقصف في السماء، يمكن تحييدها في المنفى. ومن ينجُ من الطيران، قد لا ينجُ من الترتيبات السياسية الخفية.
الفرق بين قصف الطيران والموت المفتعل، أن الأول يصنع شهداء يعرفهم الجميع، أما الثاني فيصنع ضحايا تُطمس قصصهم، ويُطلب من الناس نسيانهم باسم “الظروف” و“القدر”. لكن الذاكرة الجنوبية لم تنسَ، ولا تزال ترى في تلك الوفيات حلقة من سلسلة طويلة لاستهداف القرار الجنوبي.
بين السماء التي أمطرت نارًا، والغرف المغلقة التي رتبت نهايات صامتة، ويظل الجنوب يدفع ثمن تمسكه بهويته وقياداته. ومع مرور الايام ، تتأكد حقيقة واحدة:
أن تغييب القيادات لم يُنهِ القضية، بل كشف حجم الخوف منها.
نحن القضية ونحن القوة ونحن الرصاصة التي ستنهي مطامعكم لن ترهبونا ف نحن أصحاب الحق وسوف ننتزعه باي طريقة كانت .