حين يُعتقل الصوت… من يحاكم الوصاية في حضرموت؟
الإثنين - 09 فبراير 2026 - 12:45 ص
صوت العاصمة/ كتب/فاطمة اليزيدي:
أيُّ خطرٍ هذا الذي تمثّله كلمةُ مواطنٍ أعزل؟
وأيُّ تهديدٍ داهمٍ رأتْه قواتُ الطوارئ اليمنية وقواتُ “درع الوطن” المدعومة سعوديًا في صدور متظاهرين سلميين خرجوا في سيئون لا يحملون سوى موقف؟
من الذي قرّر أن التعبير عن الرفض صار جريمة، وأن قول “لا نريد وصاية” أصبح تهمة تستوجب الاعتقال؟
ولصالح من يُكمَّم صوت حضرموت، ويُجرَّم حق أبنائها في تمثيل أنفسهم بأنفسهم؟
إن اعتقال 24 متظاهرًا سلميًا في سيئون ليس إجراءً أمنيًا عابرًا، بل رسالة سياسية فجة، تقول بوضوح إن الصوت الحر غير مرحّب به، وإن حضرموت يُراد لها أن تُدار بالوصاية لا بالإرادة، وبالعصا لا بالتوافق ، هؤلاء لم يخرجوا للفوضى، ولم يحملوا سلاحًا، ولم يقطعوا طريقًا، بل خرجوا ليقولوا الحقيقة التي تخشاها القوى المتحكمة: حضرموت لأبنائها، وقرارها لا يُصادَر، وصوتها لا يُؤجَّر.
ما جرى في سيئون يفضح حقيقة خطيرة؛ أن بعض القوى لا ترى في حضرموت سوى ساحة نفوذ، ولا ترى في أبنائها سوى أرقام يجب إسكاتها متى رفعت رأسها ، قواتٌ يُفترض أنها لحماية الناس، تتحول إلى أداة لقمعهم، وتُسخَّر لقمع الاحتجاج السلمي، وكأن المطالبة بالتمثيل والكرامة تهديد يجب سحقه فورًا.
حضرموت اليوم لا تطلب المستحيل، ولا ترفع شعارات عبثية، بل تقول أبسط الحقوق: نرفض الوصاية، نرفض الفرض، نرفض أن يتحدث أحد بإسمنا دون تفويضنا ، ومن يظن أن الاعتقال سيكسر هذا الموقف، فهو لا يفهم حضرموت ولا تاريخها ولا صبرها الطويل ؛ فالأصوات التي تُعتقل تتحول إلى قضية، والقضية حين تُقمع تصبح أكبر وأقوى وأوضح.
ختامًا ، إن اعتقال المتظاهرين السلميين في سيئون لن يدفن الحقيقة، بل سيوقظها في كل شارع ومدينة ، حضرموت التي قالت كلمتها بسلام، ستعيد قولها مهما ارتفعت الجدران وتعددت القيود ؛ فالصوت الذي يخرج من الناس لا يُعتقل، والإرادة التي تمثل أبناء الأرض لا تُكسر، والوصاية—مهما تلونت—مصيرها السقوط أمام شعب قرر أن يكون سيد قراره، لا تابعًا لأحد.