مداد العاصمة



مشايخ ووجهاء شبوة صرخة الضمير في وجه الرصـ.ـاص

الخميس - 12 فبراير 2026 - 12:50 ص

مشايخ ووجهاء شبوة صرخة الضمير في وجه الرصـ.ـاص

صوت العاصمة/ كتب/ أبو ليث الحُميدي



يا مشايخ شبوة… يا وجهاءها… يا رجال الكلمة التي تُحسم بها المواقف، إن اللحظة التي تمر بها محافظتكم ليست لحظة عابرة في سجل الأيام، بل محطة مفصلية يُكتب فيها الموقف بحبرٍ من دم. الدماء الجنوبية التي سُفكت تحت وطأة القمع ومحاولات كسر المسيرة السلمية ليست حادثاً يُدار ببيان بارد، ولا مشهداً يُطوى بعبارات التهدئة. إنها دماء خرجت لتقول رأياً، فواجهتها البنادق. خرجت تطالب بحق، فقوبلت بالنار. وهذه لحظة لا يجوز أن تمر وكأن شيئاً لم يكن.

المسيرة كانت صوتاً، والرصاص كان رداً. وبين الصوت والرصاص تتحدد هوية المرحلة: هل نحن أمام واقع يحترم الإنسان، أم أمام ذهنية ترى في المواطن خصماً؟ إن إطلاق النار على متظاهرين سلميين ليس خطأ ميدانياً، بل سقوط سياسي وأخلاقي كامل. فالسلطة التي تخاف من لافتة أو هتاف، هي سلطة مأزومة، فاقدة للثقة، ترتجف أمام الناس بدل أن تستند إليهم.

مسؤوليتكم اليوم يا رجال شبوة ليست مجاملة اجتماعية، ولا وساطة عابرة، بل مسؤولية تاريخية ستُسألون عنها أمام الناس وأمام الله وأمام ذاكرة الأجيال. أنتم ميزان المجتمع، وصوت الحكمة حين تختلط الأوراق، وصمام الأمان حين تتوتر اللحظات. فإن صمتُّم، ضاع الدم بين الحسابات. وإن قلتم كلمة الحق، استعاد المجتمع توازنه، وشعر المظلوم أن خلفه رجالاً لا يساومون على الكرامة.

إن السكوت في مثل هذه اللحظات لا يُفسَّر حياداً، بل يُقرأ تخلياً. والوقوف مع العدالة ليس اصطفافاً سياسياً، بل انحيازٌ طبيعي للحق. المطلوب واضح لا لبس فيه: كشف الحقيقة كاملة، بلا تجميل ولا التفاف. تحقيق شفاف لا يُدار في الغرف المغلقة، ومحاسبة صريحة لكل من أعطى أمراً أو ضغط على زناد أو حاول طمس الوقائع. فالعدالة حين تغيب، يتكلم الغضب. وحين يُترك الدم بلا حساب، تتصدع الثقة بين الناس وكل جهة تمسك بالقرار.

لقد أخطأ من ظن أن الجنوب يمكن أن يُدار بعقلية الماضي. زمن القمع المنظم " زمن عفاش "، وزمن إرسال القوات " الأمن المركزي " لتأديب الناس وإخضاعهم، قد ولى. سقط ذلك الزمن يوم قرر الجنوبيون أن يدفعوا ثمن حريتهم من دمهم، وأن يحولوا المعاناة إلى إرادة. هذه الأرض لم تتطهر بالكلمات، بل بالتضحيات. لم تستعد كرامتها بالشعارات، بل بدماء الشهداء وصبر الجرحى وثبات المقاتلين. فكيف يُعقل بعد كل ذلك أن يُطلب من الناس أن يصمتوا على دم جديد؟

شبوة ليست رقماً ثانوياً في المعادلة، بل قلب نابض في الجغرافيا الجنوبية، وتاريخها شاهد أنها حين تتكلم، يسمع الجميع. هذه المحافظة لم تكن يوماً ساحة للانكسار، بل أرض مواقف. وقدمت من أبنائها ما يجعل صوتها اليوم أعلى من أي تبرير وأقوى من أي رواية رسمية تحاول التقليل مما حدث.

إن من يظن أن الرصاص يُنهي القضايا لا يعرف طبيعة الشعوب. الرصاص قد يُسكت لحظة، لكنه يوقظ وعياً. قد يفرق جمعاً، لكنه يوحد موقفاً. كل قطرة دم تُسفك ظلماً تتحول إلى سؤال كبير: لماذا؟ ومن المسؤول؟ ومن سيُنصف المظلوم؟ وهذه الأسئلة لا تُقبر، بل تكبر مع الوقت إن لم تجد جواباً عادلاً.

إن شعب الجنوب اليوم ليس كما كان. أكثر وعياً، أكثر إدراكاً لما يُحاك حوله، وأكثر تمسكاً بكرامته وحقه في التعبير. التفافه حول مشروعه الوطني وقيادته السياسية ليس تفصيلاً، بل نتيجة مسار طويل من المعاناة والتجربة. وأي محاولة لكسر هذه الإرادة بالقوة لن تنتج خضوعاً، بل مزيداً من الإصرار والتمسك بالحق.

وفي خضم هذا الألم، تبقى المسؤولية أكبر من مجرد إدانة أو استنكار. إن المرحلة تفرض عليكم يا مشايخ ووجهاء شبوة أن تكونوا جسراً لوحدة الصف، لا شاهدين على الفرقة. فالقضية اليوم ليست قضية حادثة فحسب، بل قضية مسار شعب يسير منذ سنوات نحو هدف واضح: استعادة دولته كاملة السيادة بقرارٍ نابع من إرادته الحرة. إن توحيد الصفوف مع أبناء الشعب الجنوبي، والوقوف صفاً واحداً في وجه كل ما يمس كرامة الإنسان وحقه، هو الضمانة الحقيقية لعدم تكرار المآسي، وهو الطريق الذي يحفظ الدم ويصون الأرض ويجعل صوت الناس أعلى من صوت الرصاص. الجنوب لا يحتاج أصواتاً متفرقة، بل موقفاً موحداً يعبر عن إرادة شعب قرر أن يكون سيد قراره، وأن يبني مستقبله على أساس الكرامة والسيادة والعدالة.



الأكثر زيارة


الزبيدي ترند كاريزما قيادة.

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:07 ص

نزل الرئيس الزبيدي تغريدة على منصة X ومنشور على الفيس بوك وباقي مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، فنتج عن ذلك تفاعل كبير وبالملايين لخطاب الرئيس الزبيدي


بدء تجمع الحشود الجماهيرية للمشاركة في مليونية الذكرى الـ55 .

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 04:25 م

بدأت الجماهير الجنوبية، قبل قليل، بالتوافد والاحتشاد في الساحات المخصصة بمدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، للمشاركة في المليونية الحاشدة بمناسبة الذكر


د. عبدالجليل شايف: "معركة الشرعية الحقيقية ليست مع الحوثي.. .

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 01:21 ص

قال د. عبدالجليل شايف إن "الحقيقة التي يجب أن ندركها أن مشكلة الشرعية في اليمن ليست مع الحوثي كما يصورونها لنا طوال السنوات الماضية، وإنما مع الجنوب و


55 عامًا على تأسيس الجيش الجنوبي.. تاريخٌ لا يُختصر، ومجدٌ ل.

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 11:15 م

في الأول من سبتمبر 2026م، تحل الذكرى الخامسة والخمسون لتأسيس الجيش الجنوبي، لتقف الذاكرة أمام خمسة عقود ونصف من التاريخ العسكري والسياسي الحافل، وتستع