شهداء في يوم الشهيد … ماذا حدث في شبوة ؟
الخميس - 12 فبراير 2026 - 01:28 ص
صوت العاصمة/ بقلم / أدهم الغزالي :
في مثل هذا اليوم من كل عام وفي زمن دولة الجنوب قبل الوحدة المشؤومة كانت الساحات تُضاء بالوفاء تخليدا لذكرى الشهداء وتُرفع الأعلام إجلالًا لمن صنعوا تاريخ الوطن بدمائهم.
كان يوم الشهيد مناسبة وطنية خالصة تستحضر فيها الدولة أسماء أبطالها وتؤكد أن دماءهم كانت أساس السيادة والكرامة، هكذا عرف الجنوبيون هذا اليوم وهكذا ترسّخ في وجدانهم.
لكن في شبوة هذا العام تحول يوم الوفاء إلى يوم فاجعة حيث خرج الناس في مسيرة سلمية لإحياء المناسبة ذاتها مستندين إلى حق تاريخي ووطني في التعبير فإذا بالرصاص الحي يمزق المشهد وكانت حصيلته ستة شهداء وعشرات الجرحى سقطوا في أشهر حُرُم تعظم فيها الدماء وتصان فيها الأرواح وكانت المفارقة الموجعة انه في يوم الشهيد يسقط شهداء جدد.
وإذا كانت عدن وحضرموت والمهرة قد شهدت فعاليات مماثلة دون دماء فإن ما جرى في شبوة يطرح سؤالاً مباشراً: لماذا هنا؟ ولماذا بهذه القسوة؟
الدم حين يسفك في مسيرة سلمية لا يمكن اعتباره حدثا أمنياً فقط ولكنه حدثاً سياسيا بامتياز يمس صورة المشهد برمته ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم والأخطر أن هناك من قد يسعى لاستثمار هذه الجريمة لدفع الشارع نحو صدام مسلح وإغراق الجنوب في دوامة عنف لا تخدم إلا خصومه، غير أن الوعي الجنوبي اليوم مطالب بأن يكون على مستوى الدم المسفوك: ثبات، وحدة وطنية جنوبية خالصة ، ومطالبة واضحة بالحقيقة والمساءلة دون انجرار إلى الفوضى.
نقول للداخل ان دماء الشهداء أمانة وحمايتها تكون بوحدة الصف ولن يكون ثمن هذه الدماء الا تحرير ارضنا من براثن الاعداء وتحقيق السيادة على كل ذرة من تراب الوطن.
وللخارج نقول ان قمع مناسبة وطنية سلمية بالرصاص لن يُضعف القضية الجنوبية بل يعمّقها ويكشف هشاشة من يخاف من صوت أعزل وليعلم الجميع ان شعبنا الجنوبي يقدم التضحيات ليس لياتي احتلال بديلا عن احتلال ولكن ليكون حرا مستقلا ذات سيادة.
الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الضمير الوطني: كيف تحوّل يوم الشهيد إلى يوم يُستشهد فيه أبناء الوطن مجددا؟
الله المستعان