تقارير



عندما يصبح الدفاع عن الأوطان تمردًا واحتلالها شرعية… تظهر شريعة الغاب ومقاييسها المعكوسة

الخميس - 12 فبراير 2026 - 01:29 ص

عندما يصبح الدفاع عن الأوطان تمردًا واحتلالها شرعية… تظهر شريعة الغاب ومقاييسها المعكوسة

صوت العاصمة/ عين الجنوب


في مشهد سياسي مرتبك، تتكشف مفارقة صارخة: تُرفع لافتة “الشرعية” كشعارٍ مطلق لا يُمس، بينما يُدفع بالدفاع عن الأرض والهوية إلى خانة التمرد. هكذا، تنقلب المعايير، ويُعاد تعريف المفاهيم وفق موازين القوة لا منطق العدالة. في الجنوب، لم يعد الجدل يدور حول تفاصيل إدارية أو خلافات عابرة، بل حول جوهر القضية: من يملك الحق في تمثيل الناس؟ ومن يمنح الشرعية لمن يدّعيها؟
ما يُسمّى بالشرعية، والتي طالما قدمت نفسها بوصفها المظلة الجامعة، تحوّلت في نظر كثيرين إلى عنوان بلا مضمون. سنوات من الإخفاقات، والفساد، والارتهان، جعلت هذا الكيان عاجزًا عن تقديم نموذج دولة أو حتى إدارة أزمة بل تكريس متعمد للهيمنه وحروب تشنها على شعب الجنوب .خدمات منهارة، الاقتصاد متآكل، والقرار السياسي موزع بين العواصم، فيما يُطلب من الناس التسليم بشرعية لا يرون لها أثرًا في واقعهم اليومي.
في المقابل، يرفع أبناء الجنوب مطالب واضحة: إدارة أرضهم بأنفسهم، استعادة قرارهم السياسي، وبناء مؤسسات تعبّر عنهم لا تُفرض عليهم. هذه المطالب، التي تُختزل أحيانًا في الخطاب الرسمي بوصفها “خروجًا عن الإجماع”، هي في حقيقتها تعبير عن إرادة سياسية تشكّلت عبر سنوات من التراكمات والإحباطات. إنها ليست نزوة عابرة، بل مشروع رؤية متكاملة يرى أن الكرامة السياسية لا تتجزأ.
اللافت أن خطاب الشرعية يتعامل مع الجنوب بمنطق الوصاية؛ فكل مطالبة بإعادة ترتيب العلاقة السياسية تُواجَه باتهامات جاهزة، وكأن الاحتفاظ بالمركز هو حق أبدي، فيما يُطلب من الأطراف الاكتفاء بدور التابع. هذا المنطق هو جوهر الأزمة: شرعية تُمنح لنفسها صكوك البقاء، وتستعيد قوى الاحتلال متحديه اراده شعب قضى ابناؤه حياتهم في الميادين بحثا عن الكرامه المصادره والسياده المفثوده لكنها تعجز عن تجديد عقدها مع الناس أو الاعتراف بفشلها في إدارة الدولة.
الجنوب اليوم لا يطالب بامتيازات خاصة، بل بحقوق يعتبرها أساسية: السياده الحقيقيه على الارض و تقرير المصير السياسي وفق إرادة شعبية. وهو في ذلك يستند إلى واقع ميداني وحضور سياسي متصاعد، وإلى قاعدة اجتماعية ترى أن استمرار الوضع القائم لم يعد خيارًا مقبولًا. فكيف يمكن إقناع مجتمع كامل بشرعية لا توفر له سوى عدو يتابط شرا بالجنوب ينهب موارده ويبطش بابناؤه ولا يمتلم حاضنه شغبيه ولا افقًا واضحًا؟
إن أخطر ما في المشهد أن تتحول الشرعية ومايسمى بالاستقرار إلى درعٍ يحمي الفشل، ويكرس الاحتلال وأن يُستخدم شعار الوحدة لتبرير الجمود وإقصاء الأصوات المختلفة. واستنساخ قوى لفضها المجتمع في الجنوب فالاستقرار لا يُفرض بالقوالب الجاهزة، والوحدة لا تُصان بإنكار التباينات العميقة. الشرعية الحقيقية تُقاس بقدرتها على تمثيل الناس، لا بمجرد الاعتراف الخارجي الاتي من وراء الحدود او الخطابات المنمقه
فامام هذا الواقع، يبدو الجنوب وكأنه يعيد طرح السؤال المؤجل: هل الشرعية امتياز دائم، أم عقد سياسي قابل للمراجعة؟ وهل الدفاع عن الأرض والقرار جريمة، أم حق طبيعي لا يسقط بالتقادم؟ الإجابة التي يقدّمها الشارع الجنوبي واضحة؛ فهو يرى أن المقاييس المقلوبة لا يمكن أن تستمر، وأن إعادة تصحيحها تبدأ بالاعتراف بإرادة الناس لا بتخوينها.
في نهاية المطاف، قد تستطيع أي سلطة أن ترفع الشعارات، لكنها لا تستطيع أن تصادر القناعات. الجنوب، بمطالبه المتصاعدة، يضع الجميع أمام اختبار حقيقي: إما مراجعة شاملة تعيد تعريف الشرعية على أساس الرضا الشعبي، أو استمرار حالة الإنكار التي لا تنتج إلا مزيدًا من التآكل. وبين هذا وذاك، تبقى الحقيقة ثابتة: الدفاع عن الأوطان ليس تمردًا، والكرامة السياسية ليست ترفًا، بل أساس أي دولة تريد أن تبقى



الأكثر زيارة


مصدر بمكتب الرئيس الزُبيدي ينفي مزاعم التنحي ويؤكد ثبات المو.

الأربعاء/11/فبراير/2026 - 11:22 م

نفى مصدر مسؤول في مكتب الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الأنباء المتداولة التي زعمت خروجه من المشهد السياسي أو تفويض


تعرف على أسعار الذهب اليوم الأربعاء 11-2-2026 في اليمن.

الأربعاء/11/فبراير/2026 - 08:15 ص

شهدت أسعار الذهب في الأسواق اليمنية داخل محلات الصاغة، اليوم الأربعاء، الموافق 11-2-2026، استقرارًا في بعض جرامات الذهب، وأبرزها سعر الذهب عيار 21 وأو


حصيلة جديدة لضحايا اعتداء قوات أمنية بالرصاص الحي على متظاهر.

الأربعاء/11/فبراير/2026 - 04:09 م

ارتفعت حصيلة ضحايا حادثة إطلاق النار التي شهدتها مدينة عتق، اليوم، إلى 4 شهداء وأكثر من 28 جريحاً من المتظاهرين المدنيين، وفق مصادر طبية ومحلية. وأفاد


عاجل : انتقالي شبوة يكشف التفاصيل الكاملة للأحداث الدامـ.ـية.

الأربعاء/11/فبراير/2026 - 05:04 م

في البداية، تتقدم القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة شبوة بأحرّ التعازي وصادق المواساة إلى أسر الشهداء الذين ارتقوا برصاص الأجهزة الأمني