“رمضان يطرق الأبواب… وشعب الجنوب يصوم على الأمل ويتوحد في وجه العواصف”
الجمعة - 13 فبراير 2026 - 12:31 ص
صوت العاصمة/ تقرير / فاطمة اليزيدي:
مع اقتراب هلال رمضان، تتجه أنظار الجنوبيين إلى السماء بقلوبٍ يملؤها الرجاء، لا الخوف… وتتعالى في الشوارع همسات الفرح الممزوجة بالتحدي: ماذا يريد أعداء الجنوب من شعبٍ يستقبل شهر الرحمة بروحٍ متماسكة؟
لماذا تتكاثر محاولات زرع الفتنة كلما اقترب موسم الوحدة والتراحم؟
ومن المستفيد من تشتيت الصف الجنوبي في لحظةٍ يحتاج فيها إلى التكاتف أكثر من أي وقت مضى؟
رمضان ليس مجرد شهر في تقويم الزمن… إنه اختبار للقلوب، ومقياس لصدق المواقف، وموسم تتجدد فيه العزائم ، والشارع الجنوبي، رغم كل الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية، يستقبل هذا الشهر بروحٍ عالية، بإيمانٍ راسخ بأن الظلام لا يدوم، وأن مع كل فجرٍ جديد فرصة للنهوض.
في الأسواق، ترى البسطاء يتهيأون بما تيسر لهم، يبتسمون رغم شظف العيش، يتبادلون التهاني، ويؤكدون أن الجوع أهون من الانكسار، وأن الضيق أهون من التفريط بالكرامة.
هذه الروح هي ما تُرعب خصوم الجنوب… روح لا تُشترى، ولا تُقهر، ولا تُكسر بسهولة.
وفي المقابل، تتصاعد حملات التشويه، وتتكاثر الشائعات، وتشتد محاولات بث الفوضى بين أبناء الصف الواحد ، وكأن البعض لا يحتمل أن يرى الجنوب متماسكًا حتى في أصعب الظروف ؛ تتكرر الاتهامات، تُضخ الأخبار المضللة، وتُحرك أدوات الفتنة في محاولة يائسة لإشعال صراعات جانبية تُبعد الأنظار عن القضايا الجوهرية.
ثم يأتي الألم الأكبر… حين تتساقط القذائف على الأبرياء، وحين يُدفع المدنيون ثمن صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، مشاهد القصف التي تنسب إلى قوات تابعة للسلطة اليمنية ودرع الوطن المدعوم سعوديًا، وفق ما يتداوله ناشطون وإعلاميون جنوبيون، تزيد الجرح عمقًا، وتفتح أبواب الأسئلة الثقيلة:
إلى متى يبقى المدنيون وقودًا لصراعات السياسة؟
وأي رسالة تُبعث حين يُستهدف الأمن المجتمعي في شهرٍ عنوانه الرحمة؟
رمضان في الجنوب هذا العام ليس فقط موسم عبادة… بل موسم وعي ، وعي بأن الفتنة أخطر من الفقر، وأن الانقسام أشد فتكًا من أي سلاح.
وعي بأن وحدة الكلمة هي الحصن الأول، وأن الهدوء وضبط النفس في أوقات الاستفزاز هو أقوى رد على كل من يراهن على الفوضى.
الشارع الجنوبي اليوم، وهو يتهيأ لصلاة التراويح، وللموائد المتواضعة، ولليالي الدعاء، يبعث برسالة واضحة: لسنا شعبًا يُستدرج إلى الاحتراب الداخلي، ولسنا لقمة سائغة لمشاريع التفتيت ، نحن أبناء قضية، وأبناء أرض، وأبناء ذاكرة لا تنسى.
قد يختلف الناس في الرؤى السياسية، وقد تتباين المواقف، لكن رمضان يذكر الجميع بأن الدم الجنوبي واحد، وأن المصير مشترك، وأن أي رصاصة تصيب بريئًا هي جرح في جسد الجنوب كله ؛ لذلك، فإن المسؤولية اليوم مضاعفة على القيادات، وعلى الإعلام، وعلى النخب، أن يُعلوا صوت الحكمة، وأن يحموا المجتمع من الانزلاق إلى مستنقع التحريض.
رمضان قادم… ومعه فرصة لمراجعة الحسابات، لتصفية النفوس، ولإعادة ترتيب الأولويات ؛ فالقضية لا تُخدم بالصراخ وحده، ولا بالاتهامات المتبادلة، بل بوحدة الصف، وصلابة الموقف، والتمسك بالحقوق عبر الوسائل التي تحفظ الدم وتصون الكرامة.
ختامًا :
سيهلّ هلال رمضان فوق سماء الجنوب، مهما تكاثفت الغيوم.
وسيبقى شعب الجنوب صائمًا عن الفتنة، مفطرًا على الأمل، ثابتًا رغم القصف والضغوط ومحاولات التشتيت ؛ فمن راهن على كسر إرادة هذا الشعب، فليقرأ تاريخ رمضان في الجنوب… شهرٌ تتطهر فيه النفوس، لكن فيه أيضًا تتجدد العزائم، وتُكتب فصول الصمود بحروفٍ من نور لا تنطفئ.