حضرموت بوابة التحوّل… ومن المحافظات الشرقية يُصاغ فجر الاستقلال الجنوبي
الجمعة - 13 فبراير 2026 - 01:06 ص
صوت العاصمة/ كتب / ذياب الحسيني
الجنوب قادمٌ بقوةٍ تستمد مشروعيتها من الإرادة الشعبية الحرة، ومن وعيٍ جمعيٍّ متنامٍ يتكئ على الشرعية التاريخية والسياسية لقضيته العادلة. إنه حراكٌ متدرّج في مساره، ثابتٌ في مرتكزاته، يستند إلى قاعدة شعبية اجتماعية صلبة ورؤية وطنية ناضجة، تُحسن قراءة التحولات، وتتعامل مع المعادلات الإقليمية والدولية بعقلانيةٍ مسؤولة، بعيدًا عن الانفعال، وقريبًا من منطق الدولة ومقتضياتها.
ومن المحافظات الشرقية الجنوبية ينبثق هذا الزخم الوطني المتصاعد، وفي طليعتها محافظة حضرموت؛ بوصفها محطةً نضاليةً مفصلية في مسار التحرر، وخاصرة الجنوب الاستراتيجية، وعمقه الحضاري والاقتصادي. حضرموت ليست مجرد مساحة جغرافية، بل ركيزة اتزان سياسي، وعنوان صمودٍ مؤسسي، ورافعة مشروعٍ وطني يقوم على مبدأ الشراكة، وسيادة القانون، واستعادة الدولة الجنوبية على أسسٍ دستورية حديثة، تضمن العدالة وتكافؤ الفرص وتكريس الهوية الوطنية الجامعة.
إن حضور حضرموت في معادلة الجنوب هو حضور الفكرة والقرار معًا؛ فهي الحاضنة لمشروع الاستقلال الجنوبي المبين، والحارس لثوابته، والمُعبّر عن إرادةٍ تتشكل بوعيٍ سياسي عميق، يوازن بين الثوابت الوطنية ومتطلبات المرحلة. ومن هذا التمركز العقلاني، يتقدّم الجنوب بثقة، مؤسسًا لمرحلةٍ عنوانها الاستحقاق المشروع، ومسارها بناء الدولة، وغايتها ترسيخ السيادة واستعادة المكانة في إطارٍ من المسؤولية الوطنية والرشد السياسي.
وفي هذا السياق، فإن الحراك الشعبي المتصاعد في حضرموت وشبوة وبقية المحافظات الشرقية يشكّل تعبيرًا مدنيًا مشروعًا عن إرادة التحرر واستعادة القرار، ويعكس مستوىً عاليًا من الوعي الجمعي بحقوق الأرض والإنسان. إن هذا الزخم الشعبي، حين يُدار في إطارٍ من الانضباط الوطني والرؤية السياسية المتزنة، سيكون له أثرٌ فاعل في إعادة تصويب المعادلة، وانتزاع الحقوق المشروعة بالوسائل السياسية والقانونية، وترسيخ واقعٍ جديدٍ يقوم على تمكين أبناء الجنوب من إدارة شؤونهم وصون سيادتهم.
ومن حضرموت، ومعها باقي محافظات الشرق الجنوبي بأكمله، تتشكل ملامح المنطلق التاريخي لمرحلة الاستقلال الجنوبي المبين؛ انطلاقةٌ تستند إلى الإجماع الشعبي، وتتكئ على العمق الاستراتيجي، وتتحرك ضمن أفقٍ سياسي مسؤول، يضع مصلحة الجنوب العليا فوق كل اعتبار، ويمضي بثبات نحو استعادة الدولة وبناء مستقبلٍ يليق بتضحيات شعبه.