طريق أعْمور بين فاجعةٍ مؤجلة ومسؤوليةٍ لا تحتمل الصمت
السبت - 14 فبراير 2026 - 12:07 ص
صوت العاصمة/ كتب / ذياب الحسيني
حين تتحول الطرق إلى مصائد موت، وحين يصبح الوصول إلى البيت مغامرةً مع المنحدرات السحيقة، فإن الصمت لم يعد خيارًا، والتأجيل لم يعد مقبولًا.
في يوم الجمعة 13 فبراير 2026، كاد طريق عدن - ضَبّه - جبل أعْمور أن يسجل مأساة جديدة تُضاف إلى سجل الإهمال، بعد أن هوَت مركبة المواطن علي محمد علي السكري من منحدر جبلي شاهق يُقدّر بحوالي 950 مترًا نحو قاع الوادي، في مشهد تختلط فيه الرهبة بالألم. لم ينجُ الرجل إلا بمعجزة، بعدما قفز من مركبته في اللحظة الأخيرة قبل أن تبتلعها الهاوية.
هذه ليست حادثة عابرة، بل الإنذار الرابع على هذا الطريق. أربع حوادث في ذات المسار تعني أن الخطر أصبح بنيويًا، وأن الطريق لم يعد صالحًا للاستخدام الآدمي دون تدخل عاجل وحاسم. منحدرات مكشوفة، غياب كامل للحواجز الوقائية، انهيارات جانبية، وتعرجات خطرة بلا أي معالجات هندسية… كل ذلك جعل من هذا الشريان الحيوي فخًا مفتوحًا على احتمالات الموت.
إن هذا الطريق يخدم أربع قرى كاملة، ويُشكّل المنفذ الوحيد لنحو 462 أسرة، ترتبط حياتهم اليومية واحتياجاتهم الصحية، وتنقل طلابهم وإمداداتهم المعيشية بهذا المسار الجبلي القاسي. وأي تأخر إضافي يعني انتظار ضحية قادمة لا قدر الله.
ناشد أهالي ومواطنو منطقة أعْمور السلطات المحلية بالضالع:
الأخ اللواء علي مقبل صالح - محافظ محافظة الضالع
إن حجم المسؤولية يفرض تحركًا فوريًا لا يقبل المماطلة، عبر اعتماد معالجة شاملة تتضمن: إعادة تأهيل الطريق وفق معايير هندسية حديثة، إنشاء حواجز أمان على امتداد المنحدرات الخطرة، تدعيم النقاط الحرجة، رصف المواقع ذات الخطورة العالية، وإجراء دراسة فنية دقيقة تمنع تكرار هذا السيناريو الكارثي.
الأرواح ليست أرقامًا في سجل الحوادث، والطريق ليس مجرد ترابٍ معبّد، بل ممر حياة وكرامة وأمان. أهالي أعْمور اليوم لا يرفعون صوتهم شكوى، بل يرفعونه مسؤوليةً في أعناق الجميع.
قبل أن يتحول الإنذار إلى مأتم…
وقبل أن تكتب المنحدرات أسماءً جديدة في ذاكرة الألم…
التدخل العاجل أصبح واجبًا لا يحتمل التأجيل.
صادر عن أهالي ومواطنو منطقة أعْمور - الضالع .