مداد العاصمة



حكومة “الكفيل الأوحد”.. وكالة حصرية بمرتبة وزارة!

الأحد - 15 فبراير 2026 - 12:38 ص

حكومة “الكفيل الأوحد”.. وكالة حصرية بمرتبة وزارة!

صوت العاصمة/ كتب/محمد علي رشيد النعماني



يُحكى أن دولةً ما — لا علاقة لها طبعاً بما يحدث حولنا — قررت إصلاح أوضاعها السياسية، فشكّلت حكومة جديدة من الكفاءات… أو هكذا قيل في البيان الرسمي الطويل الذي لم يقرأه أحد.
فقال شعب تلك الدولة: “بس، جاء الفرج”، وتفاءلوا بالوجوه الجديدة وبدلاتهم الـ”كرت” التي تفوح منها رائحة عطر السفارات. لكن، وما أدراك ما لكن.. فما كاد حبر القرارات يجف، حتى اكتشفوا الفاجعة الكبرى : هم لم يشكلوا حكومة جديدة لحل أزمات البلد، بل إن “الكفيل” قرر فقط عمل “تدوير وظيفي” لطاقم المخبرين التابع له، بعد أن طرد بقية الشركاء وصار يلعب “سولو”!
“جروب واتساب واحد.. والـ “أدمن” معروف!”
صرخ أحدهم قائلاً : يا جماعة الخير، لا تظلموا الحكومة الجديدة ولا تتهموها بتعدد الولاءات والإنقسام بين سفارات وعواصم مختلفة. الحقيقة التي تجلت في الأيام الماضية مبشرة جداً : لقد تخلصنا أخيراً من “الشرك” السياسي، ووحدنا التوجه، وصار الكفيل واحداً لا شريك له!
التشكيل الوزاري الجديد لم يأتِ لإنهاء الانقسام الداخلي، بل جاء لإنهاء المنافسة الخارجية. لقد تحولت الدولة من “شركة مساهمة” بين عدة دول، إلى “وكالة حصرية” مملوكة لجهة واحدة بالكامل.. والوزراء الجدد ليسوا سوى موظفي “Call Center” عند نفس المدير!
في أول اجتماع للوزارة “الجديدة لنج”، لن تكون هناك صراعات أجنحة، ولا تقارير متضاربة تُرفع لسفارات مختلفة. لا يا سادة، لقد ساد الوئام، وتوحدت الكلمة، وصار التنافس بين “معالي الوزراء” تنافساً شريفاً جداً: من الذي سيرسل رسالة “صباح الخير Your Excellency” في جروب الواتساب المشترك قبل زملائه؟!
تخيلوا المشهد حول الطاولة :
* وزير المالية: لم يعد يكتب تقارير ضد زملائه، بل وقف فخوراً يستعرض كيف استطاع تحويل ما تبقى من إيرادات الدولة مباشرة إلى حساب “الجهة المعلومة”، منتظراً من الكفيل تقييم “خمس نجوم” ومكافأة موظف الشهر المثالي .
* وزير الكهرباء: يصرّح بشفافية تامة أنه قرر إبقاء البلد في الظلام، ليس عجزاً، بل “ترشيداً لنفقات الكفيل”، وإثباتاً لحسن النوايا وحرصاً على ميزانية “His Excellency”!
* وزير الإعلام: ألغى جميع الخطوط الاحتياطية، وكرّس كل جهود الوزارة لعمل (Retweet) وإعجاب لتغريدات “His Excellency”، مع تعليق موحد : “قراراتكم حكيمة، ونحن رهن الإشارة”.
“من مخبرين متشاكسين.. إلى “مندوبي مبيعات” مطيعين”
المأساة لم تعد في أن الوزير يراقب زميله لصالح جهة أخرى، بل المأساة أنهم جميعاً يقفون في طابور واحد، بأوراق اعتماد واحدة، يتسابقون لتقديم فروض الطاعة لنفس المندوب السامي. الصراع اليوم في أروقة الحكومة ليس على “من يخدم المواطن أكثر”، بل على “من يمسح الجوخ أسرع”!
إذا عطس الكفيل في عاصمته، سارع مجلس الوزراء بالكامل لإصدار بيان مشترك يقول “يرحمكم الله”. وإذا غضب، توقفت عجلة الدولة (الواقفة أصلاً) حتى يرضى. لم يعد هناك داعٍ للاجتماعات السرية أو تسريب الأخبار، لأن القرارات أصلاً تأتي جاهزة، مطبوعة، ومغلفة بختم الكفيل، وما على “معاليهم” سوى التوقيع والابتسام لكاميرات التصوير.
وهكذا، بفضل هذا التشكيل الوزاري الجديد، حققنا “الانسجام التام”. لا توجد خلافات، لا توجد تباينات، ولا توجد دولة من الأساس! لدينا فقط وكالة حصرية تدير أزماتنا بالوكالة، ومجموعة من المديرين التنفيذيين ببدلات أنيقة، وظيفتهم الوحيدة إقناع المواطن الميت من الجوع والحر، بأن سياسة “الشركة الأم” هي الأفضل لصالحه.
في النهاية، خرج المواطن من هذا التشكيل بخلاصة تدمي القلب:
حين تبيع قرارك للكفيل، فأنت لم توحد الصف الوطني، بل ألغيت الوطن بكامله، وحولته إلى “عقار” مسجل باسم غيرك.. والوزراء مجرد حراس على الباب!



الأكثر زيارة


أهالي منطقة العمري يثمنون الدعم السنوي للشيخ بن سعدون بتوفير.

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 04:07 م

أعرب أولياء أمور الطلاب في منطقة العمري، عن خالص شكرهم وعظيم امتنانهم للشيخ أحمد ناجي بن سعدون، تقديراً لدعمه المتواصل وسخائه الدائم في توفير الحقيبة


الزبيدي ترند كاريزما قيادة.

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:07 ص

نزل الرئيس الزبيدي تغريدة على منصة X ومنشور على الفيس بوك وباقي مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، فنتج عن ذلك تفاعل كبير وبالملايين لخطاب الرئيس الزبيدي


رفضاً للوصاية وتأكيداً على تقرير المصير.. حلف وجامع حضرموت ي.

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 05:31 م

دعا رئيس كتلة حلف وجامع حضرموت، المقدم سالم مبارك بن سميدع، أبناء المحافظة وجماهير الجنوب إلى المشاركة الفاعلة في إحياء ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي، غدا


د. عبدالجليل شايف: "معركة الشرعية الحقيقية ليست مع الحوثي.. .

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 01:21 ص

قال د. عبدالجليل شايف إن "الحقيقة التي يجب أن ندركها أن مشكلة الشرعية في اليمن ليست مع الحوثي كما يصورونها لنا طوال السنوات الماضية، وإنما مع الجنوب و