أخبار دولية



خطاب التسليم وواقع التمكين.. حـ.ـماس تراهن على "الأمن" للبقاء في مشهد غـ.ـزة

الأحد - 15 فبراير 2026 - 01:33 ص

خطاب التسليم وواقع التمكين.. حـ.ـماس تراهن على "الأمن" للبقاء في مشهد غـ.ـزة

صوت العاصمة / إرم نيوز



تحاول حركة حماس، ضمان بقائها جزءًا من المشهد السياسي الفلسطيني خاصة في قطاع غزة بعد اتفاق إنهاء الحرب بناء على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ توجه الحركة إصرارًا إسرائيليًا وأمريكيًا على إنهاء حكمها في غزة، ومطالب إقليمية وحتى فلسطينية لإنهاء سيطرتها على القطاع.

ومع بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، تبدو الحركة أمام استحقاق حتمي يتمثل في تسليم إدارة الحكم في قطاع غزة، في ظل الدمار الهائل الذي خلّفته الحرب، وتصاعد الضغوط السياسية والإقليمية والدولية التي تجعل استمرارها في إدارة القطاع أمراً بالغ الصعوبة.

وتعتمد الحركة على ملفات عدة متشابكة من أجل ضمان أن تبقى جزءًا من المرحلة المقبلة، بعد تشكيل لجنة إدارة غزة، أبرزها الملف الأمني الذي تعول الحركة عليه من أجل دفع جميع الأطراف لإسناد هذا الملف لها، مع وجود أجهزة حكومية وبنية تنظيمية ما زالت قائمة بعد عامين من الحرب.



ممر إجباري
ويرى المحلل السياسي مراد حرفوش أن "مسألة تسليم إدارة الحكم في غزة أصبحت ممرًا إجباريًا أمام حركة حماس، إذ لم يعد بمقدورها تحمّل تبعات الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع بعد عامين من الحرب التي أتت على معظم مقومات الحياة فيه".

ويقول لـ"إرم نيوز": "تعقيدات المشهد الداخلي في غزة، إلى جانب الاشتراطات الدولية، وعلى رأسها شروط الولايات المتحدة وإسرائيل التي تؤكد أنه لا مستقبل للحركة في إدارة القطاع بعد الحرب، تجعل خيارات الحركة محدودة".

ويضيف "مقاربات عدة طُرحت خلال الفترة الماضية، بأسماء لجان من جهات عربية وغيرها، بهدف التخفيف من أزمة القطاع خلال الحرب، وكذلك لتكون مدخلاً لإعادة توحيد مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، وتمهيدًا لإنهاء الانقسام الذي يُعدّ من أكثر المراحل سواداً في تاريخ القضية الفلسطينية". 



مراجعة سياسية
وتساءل حرفوش عمّا إذا كانت حركة حماس قد أجرت بالفعل مراجعة سياسية حقيقية ورغبة فعلية في التخلي عن الحكم، أم أن ما يجري لا يعدو كونه مناورة تكتيكية مؤقتة لاستعادة الحيوية بعد الخسائر الكبيرة التي مُنيت بها خلال الحرب، وبفعل المتطلبات الدولية الداعية إلى تحولها إلى حزب سياسي.

ويقول المحلل السياسي: "ما ترتب على اتفاق وقف إطلاق النار، وما تضمنته الرؤية الأمريكية المنسوبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات النقاط العشرين، وموافقة حركة حماس عليها، يعزز فرضية أن تنفيذ هذا الاتفاق بات أمرًا لا مفر منه".

لكنه رجّح في الوقت نفسه أن تحاول الحركة المناورة سياسياً بالقدر الممكن لضمان دور لها في مستقبل القطاع، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

يشير إلى أن الواقع الموضوعي يدل على أن هامش المناورة بات أضيق من أي وقت مضى، في ظل تعقّد أوضاع الحركة وتزايد الضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية عليها، فضلاً عن الكارثة الإنسانية في القطاع والحاجة إلى إعادة إعمار تتطلب ميزانيات ضخمة.

ويقول حرفوش: "التعامل الميداني المؤقت مع الأجهزة القائمة في القطاع، التي تشكلت خلال سنوات سيطرة الحركة، يظل أمرًا واقعيًا لتسهيل الإجراءات الإدارية والخدماتية، إلى حين بلورة صيغة سياسية جديدة لإدارة القطاع".

البيئة السياسية والإقليمية 
وذكّر بأن ما كان متاحًا للحركة قبل السابع من أكتوبر لم يعد متاحاً بعده، بعدما تغيّرت البيئة السياسية والإقليمية والدولية بصورة جوهرية، ولم تعد تسمح بهوامش واسعة للمناورة أو المماطلة في تنفيذ استحقاقات المصالحة وإنهاء الانقسام.

ويضيف "حركة حماس لم تعد تمتلك الكثير من أوراق القوة التي تمكّنها من المماطلة أو المراوغة، وأوراقها الحالية تتركز في السلاح واستمرار سيطرتها على مفاصل الحكم في قطاع غزة".

ويشير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستواصلان ممارسة أشكال متعددة من الضغط، سواء عبر التلويح بالعودة إلى الحرب بهدف إنهاء وجود الحركة وتفكيك بنيتها، أو من خلال ربط البدء الجدي في عملية إعادة الإعمار بتسليم السلاح أو إعادة ترتيب المنظومة الأمنية في القطاع.

ويقول: "هذا المسار سيزيد من تعقيد المشهد ويضاعف حجم الضغوط السياسية والأمنية على الحركة خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع الحديث عن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار". 



ويلفت إلى أن الساحة الفلسطينية الداخلية لا تزال تفتقر إلى مقاربة توافقية شاملة لتوحيد مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، وأن أي فراغ أمني أو مؤسساتي في القطاع قد يقود إلى مزيد من الفوضى وتعقيد الأوضاع العراقيل التي تضعها إسرائيل أمام استحقاقات المرحلة الثانية، واحتمال عدم انسحابه الكامل من القطاع، قد يعرقل تمكين أي لجنة تكنوقراط من أداء مهامها بصورة فعالة.

وحول اللجنة التي تم تشكيلها لإدارة قطاع غزة، يقول المحلل السياسي الفلسطيني إن "من أبرز التحديات التي ستواجه اللجنة، في حال تسلمها مهامها، ملف موظفي حكومة حماس في القطاع، سواء في الشق المدني أو الأمني".

أزمة معقدة
من جانبه، يرى استاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة قصي حامد، أن معضلة حركة حماس لم تعد مرتبطة بسؤال اليوم التالي في غزة، ولا بكيفية المناورة لضمان موطئ قدم في المشهد السياسي الفلسطيني بعد الحرب، معتبراً أن اختزال الأزمة في هذا الإطار يُخفي جوهر المأزق الحقيقي الذي تواجهه الحركة اليوم، والمتمثل في أزمة بنيوية في المشروع والهوية.

ويقول حامد لـ"إرم نيوز": "هذه الأزمة تتجسد في تصدع عميق داخل النخب القيادية للحركة حول تعريف وظيفتها المستقبلية وشروط بقائها وحماس تواجه انقسامًا غير معلن لكنه آخذ في الاتساع بين تيارين رئيسيين داخل بنيتها القيادية".

ويضيف "التيار الأول يرى أن الحفاظ على هوية الحركة بوصفها تنظيمًا للمقاومة المسلحة، والتموضع ضمن محور المقاومة الإقليمي، هو شرط الوجود والمعنى، حتى لو قاد ذلك إلى مزيد من العزلة وارتفاع الكلفة السياسية والعسكرية".

ويشير إلى أنه في المقابل، هناك تيار آخر يعتقد أن تداعيات السابع من أكتوبر، والتحولات الإقليمية والدولية التي تلته، فرضت واقعًا جديدًا لا يمكن تجاهله، وأن النجاة من تهديد وجودي مباشر تستدعي الاستجابة – ولو جزئياً – للمطالب الدولية المتعلقة بنزع السلاح أو تحييده، مع البحث عن صيغ تحفظ ماء الوجه وتمنع الانهيار الكامل.

خلاف استراتيجي
ويقول أستاذ العلوم السياسي إن "هذه الفجوة لم تعد مجرد خلاف تكتيكي حول الوسائل، بل تحولت إلى خلاف استراتيجي حول تعريف الحركة ذاتها، وهل تبقى حماس حركة مسلحة صدامية طويلة الأمد، أم تتحول إلى فاعل سياسي يسعى للبقاء ضمن نظام دولي معادٍ، حتى لو كان الثمن تفكيك جزء من بنيتها التاريخية؟

ويوضح  أن طرح مثل هذا السؤال داخل تنظيم مغلق ومركزي غالباً ما يكون مؤشراً على أزمة هوية، لا مجرد إعادة تموضع سياسي.

واعتبر أن محاولات الحركة تقديم أوراق اعتماد جديدة للولايات المتحدة وإسرائيل تبدو أقرب إلى سلوك اضطراري منها إلى مرونة سياسية محسوبة، مضيفًا: "التصريحات التي صدرت عن قيادات بارزة مثل خالد مشعل وموسى أبو مرزوق لم تُقرأ بوصفها رسائل تفاوضية صادرة عن فاعل يمتلك أوراق ضغط، بل بدت لغة من يفاوض من موقع خسارة، أو يسعى لإثبات الجدارة بالبقاء أكثر مما يسعى إلى فرض شروطه".



المرونة السياسية
ويقول حامد: "المرونة السياسية تفترض امتلاك بدائل وقدرة على الرفض والمساومة، أما حين تأتي في لحظة تراجع البيئة الحاضنة، وانكشاف القدرة العسكرية، فإنها تتحول إلى تكيف قسري مع ميزان قوى مختل، لا إلى خيار استراتيجي نابع من موقع قوة"، مشيرًا إلى أنه من الصعب توصيف ما تقوم به حماس اليوم بوصفه مرونة سياسية بقدر ما هو محاولة لتقليل الخسائر بعد فقدان أدوات الفعل والتأثير.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية، أن الصيغة الحالية لمهام وطريقة عمل لجنة إدارة غزة، قد توفر للحركة هامش مناورة مؤقتًا، لكنها تعيد إنتاج أزمة الشرعية وازدواجية القرار، وتؤجل مواجهة السؤال الجوهري بدل الإجابة عنه، وأن الحكم من الخلف، في بيئة منهكة وتحت رقابة دولية مشددة، لا يقل كلفة عن الحكم المباشر، وقد يكون أكثر هشاشة على المدى المتوسط.

ويقول: "مستقبل بقاء حماس في غزة، في ظل هذه المعطيات، يبدو محفوفًا بالمخاطر، وأن الخطر لا يأتي فقط من الضغوط الخارجية، بل من جمود المشروع، واستنفاد الخطاب، وغياب تجديد حقيقي في النخبة القيادية".

ويشدد على أن الحركة اليوم مطالبة بمراجعة شاملة لا تقتصر على الأدوات والتحالفات، بل تمتد إلى تعريف ذاتها ودورها ضمن استراتيجية فلسطينية أوسع، محذراً من أن البقاء في هذه المنطقة الرمادية لا ينتج انتصارًا ولا هزيمة واضحة، بل استنزافًا بطيئًا للمشروع وللمجتمع معًا.



الأكثر زيارة


عاجل: انفـ.ـجارات عنيفة تهز منطقة الصبيحة بلحج.. تفاصيل أولي.

السبت/14/فبراير/2026 - 01:11 ص

أفادت مصادر محلية في محافظة لحج، قبل قليل، بسماع دوي انفجارات قوية وعنيفة هزت أرجاء منطقة الصبيحة التابعة لمديرية المضاربة والعارة، مما أدى إلى حالة م


البيض يفجرها مدوية ويكشف تفاصيل جديدة عن أحداث ديسمبر في حضر.

السبت/14/فبراير/2026 - 05:02 م

أكد عمرو البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، أننا حاولنا تقديم تسويات وتنازلات في أحداث ديسمبر 2025 في حضرموت لكن الطرف الآخر (السعودي


عدن تجمعنا: لقاء تاريخي للنخب الوطنية يمهد لإعلان حزب عدن ال.

السبت/14/فبراير/2026 - 08:28 م

شهدت قاعة مكتبة بأذيب بمديرية صيرة بالعاصمة عدن صباح اليوم لقاءا تشاوريًا للنخب الوطنية العدنية تحت شعار "عدن تجمعنا" تم خلاله مناقشة أفكار ورؤى هادفة


الرئيس الزُبيدي يوجه التحية للجالية الجنوبية في بريطانيا.

السبت/14/فبراير/2026 - 04:38 م

أجرى الرئيس عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، اتصالا هاتفيا، مع ممثله الخاص، عمرو البيض خلال اللقاء العام في العاصمة البريطانية، لندن. و