مداد العاصمة



بيان اللجنة الأمنية الذي يقـ.ـتلنا منذ 2007م

الإثنين - 16 فبراير 2026 - 12:03 ص

بيان اللجنة الأمنية الذي يقـ.ـتلنا منذ 2007م

صوت العاصمة/ مقال لـ : سالم أحمد المرزقي



​منذ العام 2007م، ومع انطلاق الحراك الجنوبي، وأبناء الجنوب يقتلون تحت الجملة نفسها، وبالمبررات ذاتها، وكأن الزمن قد توقف عند أول جريمة، ليتم في كل مرة استدعاء البيان نفسه من القبر: حماية الأمن والاستقرار، وردع المخربين، والحفاظ على النسيج الاجتماعي. لا تغيير في المفردات، ولا جهد في تجديد الخطاب، ليس لأنهم لا يجيدون البلاغة، بل لأن الجريمة حين تمارس باسم القانون تتحول إلى أيديولوجيا، والأيديولوجيا لا تحتاج إلى إقناع، بل إلى طاعة.

لم يقل أحد لنا، منذ انطلاق الحراك الجنوبي، إن المتظاهرين قتلوا لأنهم طالبوا بحقوقهم المشروعة واستعادة دولتهم. لم تعترف أي جهة، في أي مرحلة، بأن الرصاص أطلق لإسكات صوت أو لكسر إرادة. حتى القوات الشمالية المحتلة كانت تردد البيان ذاته، وتزعم أنها مع قضية الجنوب. تتبدل الوجوه، وتتغير الأزمنة، لكن التبرير واحد، وكأن القتل لا يرتكب إلا بدافع وطني نبيل، بينما الحقيقة على العكس تماما: هو قتل يرتكب لصالح الجلاد، على حساب الضحية.

لكن كل هذا الضجيج ينهار أمام سؤال واحد فقط، سؤال بسيط، صادم، كاف لنسف كل الروايات المصطنعة: كم قتيلا وكم جريحا سقط من القوات التي تزعم أنها كانت في موضع الدفاع؟
السؤال ليس إنشائيا، ولا خطابيا، بل حسابيا بحت؛ لأن من يدافع لا يخرج دائما بلا خسائر، ومن يواجه "مخربين مسلحين" لا يعود صفرًا في القتلى والجرحى.

الدفاع لا يكون باتجاه واحد، والاشتباك لا يكون من طرف أعزل في مواجهة طرف مدجج بالسلاح ثم يسمى ذلك "حفظا للنظام".

ثم يفرض نفسه السؤال الثاني، الأكثر إحراجا للرواية الرسمية: كم مكتبا حكوميا أحرق؟ كم إدارة حطمت؟ كم منشأة عامة دمرت على أيدي المتظاهرين؟
الإجابة معروفة للجميع. لا دولة دمرت، ولا مؤسسات أحرقت، ولا مدن خربت. ما الذي سقط إذن؟ الإنسان فقط.

إن محاولة مساواة الجلاد بالضحية ليست قراءة خاطئة، بل فعل سياسي مقصود، يراد منه تمييع القضية، وإفراغ الدم من معناه، وتحويل الشهيد إلى رقم عابر في بيان أمني. لكن التاريخ لا يكتب بالبيانات، بل بالوقائع، والوقائع هنا واضحة حد الإدانة.

هذا لم يكن حفظا للأمن، بل إدارة للعنف.
ولم يكن دفاعا عن الاستقرار، بل قمعا للصوت، ولم يكن ردعا للمخربين، بل استهدافا لقضية.
المشكلة لم تكن يوما في المتظاهرين، بل في من يستهدف صوت الحق لإسكاته.




الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و