متى ترفع القيود السعودية من ثروات وموارد الجنوب؟
الإثنين - 16 فبراير 2026 - 12:23 ص
صوت العاصمة/ تقرير / منير النقيب
يبدو أن الزمن في مؤسسات المحافظات الجنوبية لا يتحرك إلى الأمام مع تحرك الأوضاع السياسية وتدخلات الوصاية الخارجية .
ما تزال عقارب الساعة عالقة عند بوابة شركة مصافي عدن، المتوقفة وكأنها قطعة أثرية لا منشأة حيوية يفترض أن تنقذ اقتصاد بلد بأكمله وملايين المواطنين ..
السؤال الذي يطرحه الشارع الجنوبي اليوم ليس تقنيًا ولا اقتصاديًا، بل سياسي بامتياز.. لماذا ما تزال المصافي خارج الخدمة؟ ولماذا كلما اقترب الحديث عن إعادة تشغيلها، ظهرت فجأة خطوط حمراء جديدة، من قبل الشقيقة الكبرى وكأن تحسين معيشة الناس في الجنوب جريمة تستوجب المنع؟
يبدو أن “الشقيقة الكبرى” المملكة العربية السعودية قررت أن تدير الملف بمنطق الوصاية لا الشراكة، وبسياسة الصنبور المغلق تُفتح المعونات حينًا، وتُغلق الموارد دائمًا، في معادلة تجعل المواطن يدفع ثمن الوقود مرتين… مرة في المحطة، ومرة في السيادة.
وما يزيد المشهد قتامة أن الثروات النفطية في حضرموت لا تُدار بشفافية، بل يجري نهبها ومصادرتها بأساليب ملتوية وسرية، ليُعاد توجيهها نحو الشمال، وتحديدًا إلى مناطق سيطرة مليشيات الحوثي فيما يقف أبناء الأرض في طوابير الوقود والظلام والحرمان منذ أكثر من عشر سنوات، وكأنهم غرباء عن ثرواتهم.
أما تصدير النفط والغاز، فقد تحول من مورد اقتصادي إلى قصة مؤجلة، أو ربما ورقة ضغط سياسية تُستخدم كلما احتاجت المنطقة إلى تذكير من صاحب القرار بأن الاقتصاد يمكن أن يبقى رهينة المزاج الإقليمي.
اننا نعيش فوق أرض غنية بالموارد لكن قرارات الوصاية والمصالح السياسية فرضت علينا استيراد ألازمات يوميًا، وسوق وقود يشتعل بلا نفط، واقتصاد يُدار بالمساعدات بدل العوائد، وكأن المطلوب أن يبقى الجنوب مستهلكًا دائمًا لا منتجًا مستقلًا.
فهل سيأتي يوم تُرفع فيه السعودية القيود عن مصافي عدن مثلها مثل مصافي مأرب وكذلك الموانئ والموارد؟
أم أن سياسة “الدعم مقابل النفوذ” ستبقى العنوان غير المعلن لسنوات قادمة؟
الناس لا تريد معونات تُسلّم بالقطّارة، بل تريد اقتصادًا يعمل، ومصافي تدور، وموارد تُدار لصالح أهلها… لا لصالح خرائط النفوذ والسيطرة على ارض في إطار سيادة دولة .