تقارير



الجنوب يرفع الصوت عالياً.. لا عودة لحكومة فقدت ثقة الشارع

الخميس - 19 فبراير 2026 - 01:38 ص

الجنوب يرفع الصوت عالياً.. لا عودة لحكومة فقدت ثقة الشارع

صوت العاصمة/ عدن


تعيش عدن وكل محافظات الجنوب واحدة من أكثر لحظاتها احتقاناً منذ سنوات، مع تصاعد موجة رفض شعبي واسعة لعودة الحكومة وأعضائها إلى المدينة في ظل أوضاع معيشية منهارة وانعدام ثقة متراكم. الشارع العدني لم يعد يتعامل مع عودة المسؤولين بوصفها خطوة إدارية طبيعية، بل يراها كثيرون محاولة لإعادة إنتاج مشهد سياسي لم يجلب سوى الأزمات المتلاحقة والانهيار الاقتصادي والخدماتي.
التحركات الأخيرة، وما رافقها من ترتيبات أمنية مشددة، فجّرت حالة من الغضب المكتوم. فبالنسبة لقطاعات واسعة من السكان، لم تعد المشكلة في “العودة” بحد ذاتها، بل في غياب أي مراجعة حقيقية للأداء، أو محاسبة على سنوات من التدهور. الكهرباء المنقطعة، العملة المتهاوية، الرواتب المتآكلة، وغياب أبسط الخدمات الأساسية، كلها تحولت إلى عناوين يومية تختصر شعوراً عاماً بأن الحكومة بعيدة عن نبض الشارع، بل ومنفصلة تماماً عن معاناته.
اسم رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي يتصدر النقاشات في المجالس والأسواق ووسائل التواصل، حيث يعتبره منتقدوه رمزاً لمرحلة لم تحقق وعودها، ولم تترجم تعهداتها إلى خطوات ملموسة على الأرض. ويتساءل كثيرون: كيف يمكن الحديث عن إدارة الدولة من الداخل بينما لم تُعالج جذور الأزمة التي تعصف بالمدينة؟ وكيف يُطلب من الناس استقبال المسؤولين فيما هم عاجزون عن تأمين احتياجاتهم اليومية؟
المزاج العام في عدن يميل إلى التشدد هذه المرة. لم يعد الشارع مستعداً لمنح فرص مفتوحة بلا نتائج، ولا لقبول خطابات تطمينية لا تتبعها إجراءات واضحة. الأصوات الرافضة تتصاعد، والاحتجاجات المحتملة لم تعد مجرد تكهنات، بل خياراً مطروحاً بقوة إذا ما استمر تجاهل المطالب الشعبية. الحديث يدور عن ضرورة تغيير النهج لا تبديل الوجوه، وعن إدارة حقيقية من الميدان لا عبر البيانات الرسمية.
في المقابل، ترى الحكومة أن وجودها في عدن ضرورة لاستعادة مؤسسات الدولة وتفعيلها، لكن هذا الطرح يصطدم بسؤال جوهري يطرحه الشارع: أين كانت هذه الفاعلية طوال الفترة الماضية؟ ولماذا لم ينعكس هذا الحضور على حياة الناس؟ الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي تبدو اليوم أوسع من أي وقت مضى.
عدن، التي دفعت أثماناً باهظة خلال السنوات الماضية، تلوّح اليوم برسالة واضحة: لا شرعية بلا إنجاز، ولا قبول بلا تغيير حقيقي. المدينة لم تعد ساحة صامتة يمكن إدارتها بالترتيبات الأمنية وحدها، بل فضاءً سياسياً حياً تحكمه معادلة جديدة عنوانها المساءلة والمطالبة الصريحة بالحقوق. وأي محاولة للالتفاف على هذا المزاج الشعبي قد تدفع الأمور نحو تصعيد سياسي وشعبي يعيد رسم المشهد من جديد.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و