مقالات صحفية


الحوثي يرمي أوراقه بالرهان على العاطفة الشعبية

الإثنين - 22 يوليو 2024 - الساعة 10:41 ص

خالد سلمان
الكاتب: خالد سلمان - ارشيف الكاتب


‏ما بعد ضرب تل ابيب ستتغير قواعد اللعبة ،وسيعاد تصنيف الحوثي من مشكلة محددة جغرافياً باليمن، إلى مشكلة إقليمية تهدد أمن وسلامة الدول، تنتهك قواعد القانون الدولي تلحق الدمار بالبيئة والممرات الدولية.
الحوثي يرمي أوراقه بالرهان على العاطفة الشعبية، المستفَزة حد أقصى درجات الغضب، من جرائم الإبادة الصهيونية بحق مدنيي غزة ، وهو -الحوثي-إذ يتلفع بهذا الرداء الإنساني فإنه يعمل من أجل تحقيق أهدافه السياسية المحلية، بإطالة أمد قرصنته الإنقلابية على الحكم ، وبتصدير أزماته الداخلية في الإقتصاد والعملة والحقوق العامة، بإتجاه الحرب والعدو الخارجي ، وربط كل مطالبة شعبية بإستحقاق حياتي بتهمة الخيانة ، وهي تكفي وحدها لتقود إلى شارع التحرير حيث فرق الإعدام جاهزة للضغط على الزناد.


سنرى تغيراً حقيقياً في النظر للحوثي، وآليات عمل مختلفة ضده ربما تتخطى قواعد الردع الراهنة، وتذهب إلى قلب الطاولة وتغيير معادلة القوة لغير صالح الحوثي أما بدعم الخصوم جدياً او بتوسيع بنك الأهداف .
الحوثي لا يمكن ترويض عدوانيته بهبات التسوية السخية الممنوحة له ، ولا إحتواء تطلعاته بتمكينه من حكم اليمن ، الحوثي مشروع مافوق وطني كل أهدافه تذهب نحو إنجاز رؤية ايران للمنطقة، والتوغل في بسط النفوذ لتغدو طهران العامل الأهم في رسم الخرائط ، ناهيك عن إدارة ملفاتها المعقدة ذات الصلة بالعقوبات والملف النووي، وإعادة إدماجها في دورة الإقتصاد والسياسة الدولية، وبالتالي فالحوثي ليس جماعة وطنية هو مخلب إيران وكعب أخيلها للتسرب نحو السيطرة على مفاصل جغرافيا تعج بالثروات والموقع الجيوسياسي .


أكثر من يقف في حيرة من أمره وعلى مفترق الطرق هي السعودية ، حيث تقاوم محاولات جرها لتحالف إقليمي لوضع خاتمة للحوثي ، وهي من واقع سنوات عشر لحرب ضروس ،لها تقديرات خاصة تحول دون إنخراطها بحرب ثانية ولتعميق أزمتها فإنها مجبرة أن تتعاطى مع جماعة ليست سيدة قرارها ، ومع إيران التي تنفتح بالكلام مع الرياض وبالسلاح الموجه ضد الرياض مع الحوثي، لإبقاء المصالح السعودية في مساحة مرتبكة متعددة الضغوط وفي منطقة ضرب النار.
سترد إسرائيل من دون شك ، ولكنها تسعى عبر المشاورات السياسية لما بعد الرد ، ببحث بغطاء دولي صيغة تحالف إقليمي مع السعودية والإمارات ومصر التي مضار اقتصادها ، أولاً لحماية سماوات والحدود الإقليمية الإسرائيلية، وإنهاء العبث في البحر الأحمر ، وثانيا لتشكيل غرفة عمليات مشتركة تحدد بنك الأهداف ، بما يضعف جدياً الحوثي، يجرده من قوته الصاروخية ومسيَّراته ، ويحوله إلى مجرد مليشيات محلية ، تخوض معاركها بالكلاش والسلاح الخفيف والمتوسط ولا تشكل خطراً على المصالح الغربية والجوار.


لايبدو إن الحوثي سيكون بعد استهداف تل ابيب هو ذاته ماقبل الاستهداف.
المشهد مفتوح على إحتمالي إصطياد الرؤوس والعمل العسكري واسع النطاق.




الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و