مقالات صحفية


الدبلوماسية الهادئة والحنكة السياسية.. مكاسب الجنوب في ميزان الانتقالي

الجمعة - 09 مايو 2025 - الساعة 01:12 ص

حنين حريز الحالمي
الكاتب: حنين حريز الحالمي - ارشيف الكاتب


كان وعد الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي بأنه سيسير بنا في طريق آمن حتى تحقيق طموحات شعبنا في الحرية والسيادة على أرضه بمثابة برنامج عمل لمسناه بأفعال، وأصبح لهذا الوعد وتلك الكلمة دلالات تحمل رؤية وحنكة سياسية، فهمت الواقع وتعقيداته ومعطياته المحلية والإقليمية. وكان لهذا النهج دور كبير في الحفاظ على ما تحقق من مكاسب، والاستمرار في تحقيق الانتصارات للوصول إلى الهدف المنشود.

احتفل أبناء شعبنا الجنوبي قبل أيام بالذكرى الثامنة لإعلان عدن التاريخي، هناك إنجازات ومكاسب لم نكن نحلم بها في الجانب العسكري والأمني ومكافحة الإرهاب، وبناء الهيئات والمؤسسات التي ستكون حجر الأساس لبناء الدولة، بالإضافة إلى مكاسب سياسية ودبلوماسية وعلاقات دولية وإقليمية مع دول أصبحت أكثر تفهماً لقضيتنا الوطنية المشروعة.

وأنا هنا أكتب عن أهم مكسبين تحققا خلال هذه السنوات الثمان في العلاقات الدولية والدبلوماسية، وسوف أكتب لاحقاً عن المكاسب الأخرى على مختلف الأصعدة، حسب ما ألمسه وأشعر به في الواقع، وبعدها سوف أتناول الجوانب التي لمست فيها بعض القصور في دوائر وهيئات مجلسنا الانتقالي، من دون تحيّز.

في مقالي المتواضع هذا، أكتب عن أهم المكاسب التي تحققت في الجانب السياسي والدبلوماسي، شارك المجلس الانتقالي في حكومة المناصفة، لا لتحقيق مكاسب أو مناصب، ولكن لإثبات الحضور، بعد أن فرض نفسه كلاعب رئيسي في العملية السياسية والعسكرية في البلاد، وأصبح رقماً صعباً من المحال تجاوزه.

وكانت مشاركة الانتقالي المؤقتة في حكومة المناصفة ومجلس القيادة الرئاسي تقديراً للوضع، وسعياً لتوحيد الطاقات لمواجهة المد الإيراني، مع فتح نافذة حوار مع المكونات والشخصيات الجنوبية التي تؤمن بما ضحى من أجله شهداؤنا وجرحانا، والمتمثل في الاستقلال التام.

لقد أثبتت مشاركة الانتقالي في الشرعية أن بمقدوره إدارة الدولة، كما أنها وجهت رسالة مفادها أنه قادر على العمل مع أي طرف مشارك من أجل مصلحة الناس، ما يعني رسالة طمأنة بأنه لا توجد نية لاحتكار الحكم أو فرض نظام الحزب الواحد.. نحن نطمح لدولة جنوبية ديمقراطية فيدرالية.

ومنذ إعلان عدن التاريخي، أثبت الانتقالي وقيادته سعة صدر للمعارضين والمنتقدين، فلم ينكل بمنتقديه أو معارضيه، ولم يصادر الصحف، رغم أن بعض الانتقادات كانت تحمل روح الحقد والتحريض والكراهية، وبهذا نشعر أن مساحة الحرية في مناطق سيطرة الانتقالي أفضل من أي منطقة أخرى خاضعة للشرعية أو الميليشيات الحوثية، وهذه منقبة يجب الإشادة بها وتشجيعها.

من أجل مصلحة الجنوب، تحركت دبلوماسية الانتقالي إلى أغلب دول العالم لطرح قضية شعبنا ومشروعية مطالبه، كانت اللقاءات مع صناع القرار والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن تهدف إلى كسب مؤيدين لمطالب الجنوبيين وقضيتهم بأبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأهمها حق الجنوبيين في استعادة دولتهم المنشودة، التي ناضلوا وضحوا من أجلها وسقوا تراب هذا الوطن الغالي بدمائهم الزكية.

وكانت من أهم المكاسب الدبلوماسية عندما أُتيحت الفرصة للرئيس عيدروس الزُبيدي لإلقاء كلمة اليمن في اجتماع مجلس الأمن الدولي في نيويورك العام الماضي، حيث تحدث هناك ولأول مرة منذ عام 1994 عن قضية الجنوب في أعلى هيئة دولية، مؤكداً حق الجنوبيين في استعادة دولتهم، وقد سمع العالم كلمته في أعلى منبر أممي، بالإضافة إلى اللقاءات الجانبية مع كثير من الوفود، وكلها كانت من أجل إيصال صوت الجنوب، وهذا مكسب يجب أن يُشاد به.

وقد اعتمدت الإدارة الأمريكية بعثة المجلس الانتقالي في واشنطن كبعثة دبلوماسية رسمية تتمتع بالحصانة، وفتحت المجال لها للمشاركة في اللقاءات والاجتماعات مع مختلف الجهات، وحضور المؤتمرات والندوات والحوارات التي تناقش أوضاع المنطقة، وخاصة اليمن، وبهذا، تحمل بعثتنا قضية شعب الجنوب وتوصل صوت وعدالة قضيتنا، وهذا مكسب سياسي ودبلوماسي كبير ما كنا لنحصل عليه لولا جهود قيادتنا وحنكتها السياسية والعمل الدبلوماسي والسياسي المتزن، كخطوة أولى تبشر بالخير في طريق الاعتراف الرسمي بدولتنا، بإذن الله.

ثقتنا كبيرة بحكمة قيادتنا، التي تدير العمل السياسي والدبلوماسي في إطار المتاح، ولهذا، فإن واجبنا الالتفاف حولهم والوقوف جنوداً معهم ومع قضيتنا، في ظل وضع صعب، ومؤامرات، ودسائس، وتشويه، وعقاب جماعي يطال الناس، وانعدام للخدمات الأساسية، والهدف من ذلك زعزعة ثقة المواطن الجنوبي بالمجلس الانتقالي ككيان حامل لقضية شعب الجنوب ومشروعه الوطني التحرري.




الأكثر زيارة


كيف تؤثر الحـ.ـرب مع إيـ.ـران على الشراكة الأميركية السعودية.

الأربعاء/08/يوليو/2026 - 01:03 ص

رؤية سياسية بقلم مايكل راتني وعبدالله الحناكي في موقع مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن كانت الحرب مع إيران صراعًا لم تسعَ إليه الم


جنون الأسعار يضرب الأسواق .. وعود حكومية تتهاوى أمام موجة ال.

الأربعاء/08/يوليو/2026 - 01:32 ص

تشهد الأسواق المحلية موجة غير مسبوقة من الارتفاعات السعرية عقب قرار رفع سعر الدولار الجمركي، في تطور أثار حالة واسعة من الاستياء بين المواطنين الذين و


عاجل | واشنطن ترد بالنار.. ضربات أمريكية تستهدف إيـ.ـران بعد.

الأربعاء/08/يوليو/2026 - 01:17 ص

أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات عسكرية استهدفت مواقع إيرانية، قالت إنها جاءت رداً على الهجمات التي تعرضت لها ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، والتي حم


فاجعة تهز هذه المحافظة.. انفجـ,ـار بطارية يلتهم عائلة كاملة .

الثلاثاء/07/يوليو/2026 - 08:18 م

أسفر حريق مفاجئ اجتاح منزل مواطن وسط مدينة تعز، اليوم، عن وفاة امرأة واثنين من أطفالها، وإصابة زوجها بحروق بالغة، بينما نجت طفلتهم الرضيعة البالغة من