مقالات صحفية


الوحدة اليمنية وموتها الأبدي غير المأسوف عليها

الخميس - 22 مايو 2025 - الساعة 10:37 ص

د.حسين العاقل
الكاتب: د.حسين العاقل - ارشيف الكاتب


‏بقدر ما كان شعبنا الجنوبي أكثر شوقا ولهفة ولوعة لتحقيق الوحدة اليمنية، وتراكمت لديه النوايا الصادقة والمخلصة لتأسيس دولة يمنية حديثة ومزدهرة، إلا أنه تفاجئ بعد إعلانها بما لم يكن بحسبانه واعتقاده، خصوصا عندما وجد نفسه في مصيدة المكر والخداع وتحت نفوذ نظام سياسي يتألف من قبائل متخلفة وعصابات عسكرية ودينية متطرفة، اتخذت من الوحدة ضالتها لتمارس عيوبها الإجرامية والمنحرفة، بهدف تحقيق رغبتها في ممارسة اطماع النهب والسلب والبسط والاستحواذ، على مقدرات شعبنا الجنوبي والاستئثار على ممتلكات دولته، والسيطرة على ثرواته وموارده السيادية.

وفي غضون اقل من ثلاث سنوات ونيف شهدت التركيبة السياسية لدولة الجمهورية اليمنية المعلنة في 22 مايو 1990م، صراعا عنيفا بين نظام دولة الجنوب( جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ونظام سلطة الجمهورية العربية) وخلافات حادة، دفعت نظام سلطة صنعاء برئاسة المجرم والخائن علي عبد الله صالح إلى افتعال الأزمات السياسية، والبدء بتدشين عملية الاغتيالات والتصفيات الجسدية، معظمهم من الكوادر والقيادات السياسية والعسكرية الجنوبية داخل العاصمة صنعاء، بلغ عددهم أكثر من 150 كادر قيادي.

وعلى الرغم من كل ما ارتكبه نظام صنعاء بحق أبناء شعب الجنوب من انتهاكات استفزازية وأساليب انتقامية، إلا أنه هيأ نفسه واستعد استعدادا كاملا عسكريا وقبليا وشعبيا، لشن جريمة الحرب دونما اي مراعاة او احترام للاتفاقيات والمعاهدات المبرمة بين قيادة الدولتين، وفي يوم 27 ابريل من عام 1994م، انطلقت صفارات إشعال الحرب وفي 7 يوليو من العام نفسه، تمكن نظام صنعاء من احتلال واستباحة اراضي دولة الجنوب بالقوة.

حيث اطلق العنان لكل يمني شمالي من ممارسة عمليات النهب والسلب الهمجي لكل ما خف وزنه وغلي ثمنه، كما اقدم بكل جبروته الانتقامية الحاقدة من فصل وإقصاء وتهميش موظفي القطاع المدني والعسكري لدولة الجنوب، وحرمانهم من حقوقهم ومكتسباتهم المشروعة.

والعجيب في الأمر وبعد كل ما اقترفه نظام علي عبد الله صالح (عفاش) من اعمال وحماقات إجرامية وعدوانية بحق أبناء شعب الجنوب ومن انتهاك لأرضهم وثرواتهم، ما زال هناك من الاغبياء والجهلاء والساذجين، من يتحدثون عن الوحدة اليمنية، ويتغنون بمنجزاتها التدميرية ومكاسبها التخريبية، وكأن ما تعرض له شعب الجنوب من ويلات استبدادية، إنما هي كانت من وجهة نظرهم السخيفة والمنحطة عبارة عن كنوز من الهدايا الفاخرة والعظيمة، التي لم يكن شعب الجنوب يحلم بها أو يتوقع حصوله عليها.
عموما الوحدة او الخديعة التي سادة وفرضت بالقوة طوال اكثر من 18 عاما تقريبا، قد ماتت وتم وأدها في مقبرة خزيمة بصنعاء، ومن ارتكب جريمة قتلها مع سبق الإصرار والترصد، ما زال في ثلاجة الموتى، وربما قد أكلت جثمانه جوارح النسور والسباع.

هذا بعض من قذارة الوحدة وعيوبها.. وما خفي كان أعظم.
فهل تخجل التماسيح من ذرف دموعهم.

*عضو الجمعية الوطنية.




الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو