مقالات صحفية


حين يتكلم السـ.ـلاح ، ماذا يبقى من السياسة؟

الأربعاء - 04 فبراير 2026 - الساعة 01:19 ص

علي سيقلي
الكاتب: علي سيقلي - ارشيف الكاتب



حين يتقدم السلاح إلى واجهة المشهد، تتراجع اللغة الدبلوماسية إلى الهامش، وتسقط معها كل الأقنعة التي أُحكمت خياطتها في الغرف المغلقة. فالقوة، حين تُستخدم، لا تجادل ولا تفسّر، بل تقول الحقيقة العارية كما هي، دون مساحيق سياسية أو بيانات ملساء.


ما عجزت الرياض عن قوله صراحة طوال الفترة الماضية، أفصحت عنه الوقائع الميدانية، وأكده خطاب القوة الصادر من صنعاء. فـ«خارطة الطريق» التي جرى تسويقها باعتبارها مشروع سلام، لم تكن في جوهرها سوى محاولة ذكية لإدارة الخسارة، لا إنهاء الحرب. تفاهمات وُقّعت بعيدًا عن الأضواء، وبرعاية عُمانية هادئة، وحملت في طياتها أكثر مما أعلنت، وأخفت أكثر مما كشفت.


اليوم، وعلى لسان محمد عبدالسلام، خرج المسكوت عنه إلى العلن. لم يعد الأمر مجرد تأويلات أو تسريبات، بل اعتراف سياسي صريح بأن ما قُدّم كحل سياسي لم يكن سوى صفقة مؤجلة، أُريد لها أن تمرّ بهدوء، وعلى حساب أطراف لم تكن يومًا على طاولة التفاوض، لكنها كانت دائمًا على طاولة الدفع.

في هذا السياق، لا يمكن قراءة ما جرى بمعزل عن مشهد مطار المخا.

مطار شُيّدته دولة الإمارات، كرمز للنفوذ، وربحته السعودية بالصدفة كورقة استعراض سيادي، فإذا به يتحول إلى دليل إضافي على هشاشة الادعاء بالقوة.


أول اختبار حقيقي للمطار سقط سياسيًا قبل أن يسقط فنيًا، حين مُنعت الطائرة من الهبوط بقرار من صنعاء، في رسالة لا تحتمل التأويل: من يملك القرار على الأرض، يملك السماء أيضًا.

المفارقة هنا ليست في فشل رحلة، بل في فشل خطاب سعودي مستفز. خطاب حاول طمأنة الحلفاء، واحتواء الخصوم، وتهميش الجنوب وقضيته المصيرية في آن واحد. الرد السعودي لم يكن موجهًا للحوثي وحده، بل حمل في طياته رسالة باردة إلى أبناء الجنوب: أن القضايا الكبرى يمكن تأجيلها، وأن المصائر يمكن التفاوض عليها، متى ما اقتضت مصلحة اللحظة.

لكن الوقائع تقول غير ذلك. فالقضية الجنوبية، التي حاول البعض وضعها على الهامش، تعود اليوم إلى قلب المعادلة، لا بوصفها تفصيلًا، بل باعتبارها معادلة مستقلة لا تقبل المقايضة. وكل محاولة لتجاوزها، أو الالتفاف عليها، لن تنتج سلامًا، بل جولة جديدة من الصراع المؤجل.


في النهاية، قد تنجح السياسة في تأجيل الانفجار، لكنها تفشل دائمًا في إلغاء الحقائق. وحين يتكلم السلاح، لا يكون ذلك إعلان حرب فقط، بل شهادة وفاة لخطاب سياسي بُني على الإنكار، لا على الاعتراف.




الأكثر زيارة


عاجل | فوضى وشغب في خور مكسر .. ساحة العروض تشهد اطلاق نار .

السبت/20/يونيو/2026 - 03:35 ص

شهدت ساحة العروض بمديرية خور مكسر، اليوم، اطلاق نار في الهواء اضافة الى نزول حملة امنية مدججة بمختلف انواع الاسلحة الى ساحة العروض والتي سيقام فيها يو


في ميزان الحكمة: الشيخ عرفات عواس.. هامةٌ تقتفي أثر المجد.

السبت/20/يونيو/2026 - 12:16 م

في خارطة الوطن، حيث تتشكل القامات الوطنية وتتحدد معالم القيادة، تبرز شخصياتٌ لا تُعرف بأعمارها، بل بوزن عقولها ورجاحة آرائها. وفي هذا السياق، يقف الشي


منسقيات جامعات الجنوب تدين اعتداء قوات الاحتلالين السعودي وا.

السبت/20/يونيو/2026 - 03:31 ص

يا جماهير شعب الجنوب العظيم وبعد أن استكملت اللجنة التحضيرية رفع بنر مليونية رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال وفي وقت متأخر من الليل تحركت عشرات الاطقم إل


بيان مليونية "رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال".

السبت/20/يونيو/2026 - 05:26 م

شهدت العاصمة عدن ومدينتي المكلا وسيئون في محافظة حضرموت فعاليات جماهيرية كبرى في مليونية "رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال" تلبية للدعوة التي أط