مقالات صحفية


تسييس الإدارة يسقط مشروعية بيان سلطة العاصمة عدن

الإثنين - 30 مارس 2026 - الساعة 03:49 ص

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب




أ- المقدمة :
يكشف البيان الصادر عن السلطة المحلية في عدن عن حالة من التغول التنفيذي على المسارات القانونية والسياسية، حيث تجاوزت السلطة دورها كجهة خدماتية راعية للسلم الأهلي، لتتحول إلى طرف في صراع سياسي صفري.

ب-تحليل عدم مشروعية بيان السلطة المحلية في محافظة عدن .

أولا : الانعدام القانوني لمصطلح المنحل:

استند البيان في جوهره إلى توصيف المجلس الانتقالي بـالمنحل ، وهو توصيف يفتقر إلى السند الدستوري أو القانوني، لأن الكيانات السياسية التي تمتلك قاعدة جماهيرية وتواجدا مؤسسيا لا تحل بقرار إداري أو بيان صحفي؛ لأن غياب الحكم القضائي البات أو القرار الصادر عن هيئات المجلس السيادية يجعل من هذا الوصف والعدم سواء .
كما أن استخدام هذا المصطلح يسقط صفة الحياد عن السلطة المحلية ، ويحول بيانها من خطاب دولة إلى منشور سياسي يتبنى رواية خصوم المجلس .

ثانيا :القفز على التراتبية القضائية٠

ادعى البيان أن التحركات الميدانية للسلطة تأتي لاستعادة ممتلكات الدولة وهذا ما يعرف بقاعدة إنفاذ القانون بلا قانون ، وهنا يبرز خلل إجرائي جسيم
لأن السلطة المحلية جهة تنفيذية وليست قضائية. ولهذا لا يحق لها تقرير ملكية العقارات أو فض النزاعات حول المقرات إلا بناء على أحكام قضائية نهائية ومذيلة بالصيغة التنفيذية.
أما تحريكها للأجهزة الأمنية لإغلاق المقرات قبل صدور أحكام قضائية فيعد فرض أمر واقع بالقوة واعتداء على ممتلكات يشغلها مكون سياسي ، مما يجعل الإجراء بمثابة فوضى قانونية مغلفة بشعار الدولة.

ثالثا :التناقض البنيوي بين الحرية والتهديد

وقع البيان في فخ التناقض ؛ ففي حين يزعم كفالة حرية التعبير يستخدم لغة قمعية مثل (دعوات مشبوهة وتحريض) لوصف دعوات الاحتشاد السلمي ، إن مثل هذا التوصيف الاستباقي للفعاليات الشعبية (المقررة يوم الأربعاء ١/٤/٢٠٢٦ ) يعكس نية مبيتة لقمع التظاهر السلمي ، وهو حق يكفله الدستور ، مما ينزع المشروعية عن أي إجراء أمني قادم ضد المحتشدين.

رابعا: الازدواجية في أبواب عدن المفتوحة

يزعم البيان أن عدن مفتوحة للجميع، لكن لغته تقصي المكون الجنوبي الأكثر تنظيما وتأثيرا ، مما يدل بأن هذه الازدواجية تشير إلى أن الانفتاح المزعوم هو انفتاح انتقائي يهدف إلى إحلال قوى سياسية بديلة، وهو ما يخرج السلطة المحلية عن دورها كـمظلة جامعة لكل أبناء المدينة بمختلف انتماءاتهم.

خامسا: توريط المحافظ وتعرية الموقف السياسي.

الخطورة تكمن في الزج بشخص المحافظ (بإرادته أو بضغط من دوائر محيطة) في مواجهة مباشرة مع رفاق دربه وقاعدته الشعبية ؛ فبينما نأت محافظات أخرى(لحج، أبين، الضالع) بنفسها عن هذا الصدام ، تبرز سلطة عدن كـرأس حربة في مشروع تصفية سياسية.
إن هذا التوريط يضعف المركز القانوني للمحافظ مستقبلا ، حيث يظهره كأداة لتنفيذ أجندات خارجية دون مراعاة للسياق المحلي والرفض الشعبي الميداني.

ج- الخلاصة :
إن بيان السلطة المحلية في عدن هو بيان فاقد للمشروعية القانونية لأنه استبق القضاء، وفاقد للمشروعية السياسية لأنه تبنى لغة إقصائية، وفاقد للمشروعية الأخلاقية لأنه انقلب على حق التعبير السلمي الذي طالما نادت به نفس الوجوه التي تصدرت المشهد اليوم.
وانطلاقا من كل ذلك تكتسب دعوة الانتقالي للاحتشاد يوم الأربعاء مشروعية شعبية كرد فعل طبيعي على تغول السلطة وتجاوزها للأطر القانونية المتعارف عليها.

د. يحيى شائف ناشر الجوبعي/ باحث ومحلل سياسي .




الأكثر زيارة


صنعاء : تحديد مواقع إطلاق الصـ,ـواريخ الحـ.ـوثية باتجاه إسـ..

الأحد/29/مارس/2026 - 05:26 م

أطلق خبراء إيرانيون، اليوم الأحد، صاروخين باليستيين من منطقة خولان بمحافظة صنعاء. وقالت مصادر محلية إن خبراء إيرانيين، إلى جانب عناصر حوثية، أطلقوا أو


البريد في عدن بين التحديات وآمال التعافي… مدير عام البريد عم.

الأحد/29/مارس/2026 - 09:48 م

في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية التي تشهدها البلاد يبرز قطاع البريد كأحد القطاعات الحيوية التي تأثرت بشكل مباشر بالتحولات الأخيرة. وفي هذا السياق أ


مصادر تكشف عن قرارات مرتقبة بتغيير جميع مدراء عموم مديريات ع.

الإثنين/30/مارس/2026 - 12:46 ص

كشفت مصادر مطلعة عن توجهات لدى محافظ العاصمة عدن، عبدالرحمن شيخ، لإصدار حزمة قرارات مرتقبة تقضي بإجراء تغييرات شاملة في قيادات المديريات، تشمل إقالة ج


موجة أمطار جديدة تضرب هذه المحافظات خلال الساعات القادمة!.

الأحد/29/مارس/2026 - 03:24 م

توقعت الأرصاد الجوية، هطول أمطار متفاوتة الغزارة على 16 محافظة خلال الساعات القادمة. وقال المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر إنه يتوقع هطول أمطار ر