مقالات صحفية


قراءة في دلالات القرار التاريخي لتحرير حضرموت والمهرة .

الجمعة - 22 مايو 2026 - الساعة 01:26 ص

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب



 
مقدمة.
شهد نهاية العام ٢٠٢٥م تحولا جذريا في مسار قضية شعب الجنوب وفي خارطة التوازنات الإقليمية ، تجسد في عظمة القرار التاريخي والسيادي الذي اتخذته القيادة السياسية والعسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي بالإجماع ؛ هذا القرار التاريخي الشجاع الذي تعزز بـإجماع شعبي جنوبي لم يسبقه أي إجماع في تاريخ الجنوب العربي ، وبدعم ومباركة أولية من دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
  ولهذا فالقرار لم يكن مجرد خطوة عسكرية عابرة ، بل نقطة تحول استراتيجية لإعادة ترتيب الأوراق ، قبل أن تتكشف لاحقا تعقيدات الموقف الإقليمي وتحولاته الصادمة وسيتم تناول دلالات هذه القراءة على النحو الآتي: 

أولا : الدلالات السياسية والسيادية.
   يعد هذا القرار التاريخي إعلانا حاسما لاستكمال بسط السيادة الوطنية الجنوبية على كامل ترابها الوطني من باب المندب غربا إلى المهرة شرقا ، وقطع الطريق أمام مشاريع التجزئة أو محاولات سلخ حضرموت والمهرة عن عمقهما الجنوبي العربي.
 أثبت المجلس الانتقالي الجنوبي أنه القوة الفاعلة والأكثر موثوقية على الأرض ، والقادرة على اتخاذ القرارات المصيرية لحماية الأمن القومي الجنوبي وتلبية تطلعات شعبة في إدارة شؤونه بنفسه.
  عكس اتخاذ هذا القرار التاريخي العظيم عمق التلاحم والشراكة بين مختلف المكونات الجنوبية ، والالتفاف الشعبي والسياسي خلف رؤية موحدة تطالب بتمكين أبناء حضرموت والمهرة وإنهاء وصاية القوى اليمنية الحزبية والمتطرفة على ثروات ومقدرات الجنوب العربي.

ثانيا : الدلالات العسكرية والأمنية ومكافحة الإرهاب.
   جاء هذا القرار التاريخي ليضع حدا للاختلالات الأمنية والعسكرية التي عانت منها مناطق وادي حضرموت والمهرة لسنوات ، ومحاولة توحيد القرار العسكري تحت مظلة القوات المسلحة الجنوبية.
   ولهذا فقد تمثلت الأهمية العسكرية لهذا القرار التاريخي في إغلاق المنافذ العابرة للحدود التي ظل يتنفس من خلالها المشروع الحوثي الفارسي من خلال وقف تدفق الأسلحة والممنوعات والأموال التي كانت تغذي آلة الحرب الحوثية بتواطؤ وتنسيق واضح من القوى الإخوانية الجاثمة على تلك المناطق.
 مكن هذا القرار التاريخي القوات الجنوبية المسلحة من فرض طوق أمني محكم لمنع الجماعات الإرهابية (مثل تنظيم القاعدة وداعش) من استخدام الهضاب والوديان الشرقية كقواعد انطلاق لتهديد أمن الجنوب العربي والمنطقة.

ثالثا : الدلالات الاقتصادية والتنموية
    هدف هذ القرار التاريخي إلى إنهاء عقود من النهب الممنهج لثروات حضرموت والمهرة النفطية والسمكية والمعدنية من قبل قوى النفوذ اليمنية وحلفاؤها في المنطقة، وإحالة إدارة هذه الموارد لأبناء المحافظتين لتحقيق التنمية المحلية المستدامة.
  كما هدف هذا القرار التاريخي إلى تأمين هذه المناطق الحيوية بهدف ضمان استقرار خطوط التجارة البرية والبحرية، وإنعاش الحركة الاقتصادية عبر الموانئ والمنافذ الحدودية الاستراتيجية بعيدا عن جبايات وابتزاز الميليشيات اليمنية الإرهابية وداعميها في المنطقة والإقليم .

رابعا : دلالات وأبعاد الموقف السعودي من المباركة إلى الانقلاب العسكري.
  شهد الموقف الصادر عن المملكة العربية السعودية تحولا دراماتيكيا متناقضا ، أعاد صياغة طبيعة العلاقة مع الداخل الجنوبي وفق الأبعاد التالية:
١-في بداية المعركة، أيدت المملكة تحرك الجيش الجنوبي ودعمته ؛ وسهلت من عملية وصوله عبر أربع محافظات كان بالإمكان توقيفه أو تدميره في أي محافظة منها قبل أن يصل إلى حضرموت والمهرة ، إذا كانت رافضة لتحركه نحو حضرموت والمهرة كما أدعت فيما بعد ، لكنها سهلت مهمته لمصلحة مشتركة في تطهير حضرموت والمهرة من قوى الإرهاب الحوثية والإخوانية، وتأمين الحدود المشتركة، وإغلاق خطوط تهريب السلاح للمشروع الإيراني وهو ما نصت عليه اتفاقية الرياض المتطابقة مع اهداف الثورة الجنوبية التحررية الهادفة إلى تحرير كامل التراب الجنوبي
٢- بعد أن أنجز الجيش الجنوبي مهمة التحرير في وقت قياسي نادر أذهل الكل في الداخل والخارج ، حينها وعلى غفلة انحرف الموقف السعودي بشكل مفاجئ وغير مبرر ؛ حيث نفذ الطيران السعودي قصفا جويا غادرا استهدف مواقع القوات الجنوبية الحليفة .
 ٣- وحينها تحول الموقف السعودي من الشراكة مع الجنوب إلى المشاركة في إعادة احتلال الجنوب جنبا إلى جنب مع قوى الاحتلال اليمني الإرهابية الحوثية منها والإخوانية في عملية غادرة غير متوقعة بالمطلق ، مما جعلها تتمادى في ارتكاب جرائم عدوانية غادرة بحق الجنوب والجنوبين هادفة من ذلك إلى إعادة تدوير الهيمنة والنفوذ اليمني على المناطق الشرقية للجنوب العربي لكي تتمكن من النفاذ عبر أذرعتها الإرهابية اليمنية إلى عمق أراضي الجنوب العربي ليتقاسموا معا ثروات وأراضي الجنوب العربي فيما بينهما على حساب الشعب الجنوبي الذي ضحى بالآلاف لتحرير الجنوب من قوى الاحتلال اليمني الإرهابية الحوثية والإخوانية ، وهو ما أثبتته الخطوات اللاحقة التي قامت بها المملكة وقوى الإرهاب اليمنية من خلال قيامها مباشرة في ضرب مصادر القوة الجنوبية ممثلة في التخلص من الحليف العربي الاماراتي الصادق مع الجنوب ثم القيام بإعادة القوى الإرهابية اليمنية التي تم طردها من الجنوب بل ووصل الأمر إلى تفكيكها للقوات الجنوبية والتخلص من قياداتها وتجريدها من مصادر القوة وقبل ذلك شرعت مباشرة في ضرب الحامل السياسي ابتدأ بمحاولة اغتيال الرئيس الجنوبي المفوض عيدروس الزبيدي ثم فرض الإقامة الجبرية على وفد الانتقالي وإجباره على حل المجلس الذي ذهب للتفاوض باسمه في سابقة خطيرة لم يشهدها التاريخ القديم والحديث والمعاصر ثم تبني المملكة بطلب من العليمي مسرحية حوار جنوبي جنوبي ليظهروا للعالم وكأن القضية الجنوب بين الجنوبين انفسهم وليس لفشل الوحدة بين دولتي الجنوب واليمن التي توجها اليمنيون باحتلال الجنوب العربي.
   ولم تكتف في عدوانها الغادر بحق الجنوب والجنوبيين بل سعت جاهدة إلى محاولات اغلاق مقرات الانتقالي وإصدار اوامر القبض القهرية ضد قيادات كثيرة في المجلس الانتقالي الجنوبي آخرها ما تقوم به الآن من ملاحقات مستمرة للأخ القائد وضاح الحالمي القائم بأعمال الأمين العام ورفاقه المناضلين نصر هرهره وشكري با علي إلا خير دليل .
 وبدون أي خجل سعت ولا زالت تسعى في واحدة من أخطر محاولاتها الهادفة إلى تفكيك المجلس الانتقالي وصولا إلى تفكيك الفعل الثوري من خلال تحويل الثورة الجنوبية من ثورة وطنية إلى تمردات مناطقية.
  لقد فعلت كل ذلك وأكثر بوقت قصير جدا وبآليات مدنسة بهدف تحقيق نصر فعلي على الأرض لكي يتسنى لها شرعنة خطوة الهيمنة النهائية على الجنوب العربي عبر اذرعتها اليمنية الإرهابية وهذا ما فضحته اتفاقيات الخيانة في مسقط بينها وبين الحوثيين بمشاركة عمان وإيران وغيرهما والهادفة إلى تمكين الحوثيين من الهيمنة على نسبة ٨٠% من ثروات الجنوب مقابل تمكين المملكة من الهيمنة على وطن جنوبي كامل يبدأ من حدود السعودية مرورا بالمهرة وحضرموت وبعرض ٣٠ كيلو متر مربع حتى يصل إلى بحر الحرب ويكون تحت حمايتها على حساب السيادة الجنوبية بحجة حماية الأنبوب في واحدة من أخطر صفقات بيع الأوطان في العصر القديم والمتوسط والحديث من قبل قوى الاحتلال اليمني لقوى الاحتلال السعودي. 
   ورغم كل ذلك تمكن شعب الجنوب العظيم وقيادته السياسية والعسكرية البطلة في الداخل والخارج تحت راية المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الأخ الرئيس المفوض عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والقائد الأعلى للقوات الجنوبية المسلحة ومن خلال ست مليونيات كبرى في العاصمة عدن والعديد من المليونيات في كل المحافظات تمكنوا من إسقاط جميع المراهنات والخطط والمشاريع العدوانية التي خطط لها الاحتلال اليمني الإرهابي بمشاركة المملكة العربية السعودية التي تحولت من شريك للجنوب إلى مشارك في إعادة احتلاله وهو ما جعلها الأن في وضع متناقض وضعيف أمام الإرادة الجنوبية وأمام الشرعية الدولية وهو ما سيجعلهما يدفعان الثمن غاليا في القريب العاجل وكل ذلك بفضل القرار التاريخي العظيم الذي اتخذ بالإجماع من قبل القيادة السياسية والعسكرية الجنوبية للمجلس الانتقالي برئاسة الأخ الرئيس عيدروس الزبيدي والخاص بتحرير حضرموت والمهرة كخطوة استكمالية لتحرير الجنوب.

خاتمة
لم يكن قرار تحرير حضرموت والمهرة في نهاية العام ٢٠٢٦م مجرد مناورة سياسية، بل كان خيارا مصيريا واستشرافا ذكيا من قبل الأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي والقيادة السياسية والعسكرية بالإجماع لحماية حياض الوطن الجنوبي المقدس ورغم الطعنات الغادرة والتحولات الصادمة في مواقف الجوار التي آثرت تحالف المصالح مع قوى الاحتلال اليمني الإرهابية الحوثية والإخوانية على حساب تضحيات الجنوبيين، إلا أن هذا القرار قد رسخ حقيقة ثابتة مفادها (إن سيادة الجنوب العربي وبناء دولته الفيدرالية المستقلة هما صمام الأمان الوحيد للمنطقة، وأن دماء الشهداء قد رسمت حدودا لا يمكن للطيران أو المؤامرات المعادية طمسها.)

د.يحيى شائف ناشر الجوبعي 
باحث ومحلل أكاديمي




الأكثر زيارة


اختطاف المناضل هيثم المليجي جـ.ـريمة سعودية جديدة تكشف وجه ا.

الخميس/21/مايو/2026 - 02:37 ص

أقدمت قوات الواجب السعودية المحتلة لجزيرة سقطرى بالتعاون مع أجهزة الأمن والاستخبارات التابعة للمليشيات السعودية على اعتقال المناضل والقائد العسكري الج


تعرف على درجات الحرارة المتوقعة اليوم الخميس 21 مايو 2026 في.

الخميس/21/مايو/2026 - 09:19 ص

توقع خبراء الأرصاد الجوية، اليوم الخميس، تباينًا في درجات الحرارة العظمى والصغرى بعدد من المحافظات اليمنية، مع استمرار الأجواء الحارة في المناطق الساح


يوم فك الارتباط 21 مايو.. ذكرى وطن ونضال شعب لا ينكسر نحو اس.

الخميس/21/مايو/2026 - 01:08 ص

تحلّ علينا الذكرى الـ32 لإعلان فك الارتباط في 21 مايو 1994م، ذلك اليوم المجيد والخالد في ذاكرة شعب الجنوب، اليوم الذي عبّر فيه أبناء الجنوب عن إرادتهم


بحضور قيادات وزارة الداخلية.. تنفيذ مراسم تسليم واستلام مساع.

الخميس/21/مايو/2026 - 03:25 م

شهدت العاصمة عدن، اليوم، مراسم التسليم والاستلام الخاصة بمنصب مساعد مدير عام أمن عدن لشؤون الشرطة، وذلك بحضور اللواء الركن عاطف وكيل وزارة الداخلية لل