لم تكن انكسارات القوى الموالية للاحتلال السعودي في العشرين من يونيو ٢٠٢٦ صدفة عابرة، ولا كان قادتها بمعزل عن إدراك الخطورة البالغة التي ينطوي عليها هذا التوقيت الرمزي المثقل بحمولات التاريخ.
ورغم حملات المداهمات المباغتة التي شنتها القوى الموالية للاحتلال السعودي ليلا ونهارا وبمختلف أنواع الاسلحة لتمطر الجماهير السلمية بسيول من النيران القاتلة بهدف تشتيتها والهيمنة على الساحات .
إلا ان ثبات وبسالة الجماهير الثائرة في يوم ٢٠ يونيو ٢٠٢٦ أمام هذه الهجمات العدوانية الأكثر فتكا جعلت قائد جيش الاحتلال السعودي يصل إلى يقين مطلق بأن الثورة الجنوبية قادمة على مرحلة تصعيدية جديدة أكثر ثباتا وصمودا وتنظيما الأمر الذي ضاعف من منسوب الذعر في نفوس المعتدين ، وتيقنوا معه أن التوقيت في حد ذاته غدا فاتحة للهزيمة إن لم يكن الهزيمة ذاتها وهو ما تحقق بالفعل، ليعيد التاريخ صياغة النصر متطابقا في الزمان والمكان وبذات السواعد السمر.
ومع اتساع رقعة المقاومة الشعبية وتكامل أضلاعها من عدن إلى المكلا وسيئون وهي تردد بصوت واحد يا عيدروس سير سير نحن جيشك للتحرير ،ورغم إدراكهم بأن الجنوبيين لازالوا في سياق النضال السلمي إلا أن هيبة الجماهير والرعب الذي أحدثته فيهم هيبة وكاريزما الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية اكتملت حلقات الانهيار في صفوف الطرف الآخر .
وسرعان ما أدرك المحتل بأن لهذا التلاحم الثلاثي أبعاد ودلالات جيوسياسية وتاريخية يفهمونها هم أكثر من غيرهم، لاسيما حين تناهى إلى مسامعهم زئير الحشود في لحظات المواجهة وهي تستدعي من الذاكرة الجمعية أهزوجة العطروش الستينية، لتعيد إسقاطها بلغة الواقع المعاصر:
(قائد الجيش السعودي مسيكين ارتبش يوم ٢٠ يونيو ضيع صوابه ).
عند تلك اللحظة الفارقة، أدركت قوى وصاية الاحتلال السعودي بأن اختيار التوقيت لم يكن عبثا، وأن ما بعد هذا اليوم ليس كما قبله أبدا، وحينها لم يجدوا ملاذا آمنا سوى التراجع والتقهقر والفرار ، مخلفين وراءهم كل أذيال الخيبة، وملامح الهزيمة والانكسار أمام إرادة الشعوب التي لا تقهر .
د. يحيى شايف ناشر الجوبعي