مقالات صحفية


المملكة لا تجيد إلا صناعة الأعداء

الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - الساعة 12:05 ص

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب




أ-المقدمة :

كسر زلزال الشماتة الكروية في الجنوب العربي مرآة التضليل السعودي ؛ إذ لم تكن الألعاب النارية التي أضاءت سماء العاصمة عدن ومدن الجنوب العربي ، ابتهاجا بسقوط المنتخب السعودي أمام نظيره الإسباني في مونديال ٢٠٢٦ مجرد انفعال كروي عابر ، بل كانت استدعاء صارخا ومفاجئا لـمبدأ الواقعية السياسية في أنقى وأقسى تجلياته الشعبية.
ففي تلك الليلة لم تحتفل شوارع مدريد بذات الصخب والزخم الذي شهدته ساحات الجنوب ؛ وكأن الهزيمة الكروية للمملكة كانت بمثابة مباراة استرداد كرامة لشعب سلبت تضحياته في دهاليز الصفقات الغادرة.
هذا المشهد الارتدادي العنيف ، دفع بالأقلام العاقلة داخل المملكة مثل الكاتب السعودي (راشد بن ضيف الله العنزي) إلى إطلاق صرخة تحذيرية مريرة، معترفا بأن المشهد تجاوز المستطيل الأخضر ليكون مرآة عاكسة لشرخ عميق وصدمة وجودية تضرب الوجدان السعودي .
ولاسيما حين يتساءل الكاتب بمرارة : ((كيف تحول هذا الحليف التاريخي والجار الذي تقاسم مع المملكة الملح والدم إلى محتفل بكسر كبريائها ؟))
الجواب لا يحتاج إلى مواربة ؛ إنها خناجر سياسة الخيانة والغدر التي اتبعتها السعودية حين انقلبت على الشراكة لتتحول بين يوم وليلة من شريك في تحرير الجنوب من الحوثيين إلى احتلاله مرة أخرى عبر أذرعها الإرهابية الحوثية والإخوانية .
وبهذه السياسة الغادرة طعنت المملكة الشراكة في مقتل.

ب-تحليل النقاط المحورية:

أولا : من خنادق الدم إلى خيبات الميراث ٠

تكمن جذور الانكسار الاستراتيجي في الاحتفاء الجنوبي بالانكسار الرياضي للمملكة ؛ إذ لم يكن ذلك وليد الصدفة ، بل هو تجسيد حي للغضب المكتوم والخذلان المتراكم الذي بلغت ذروته في المنعطف الاستراتيجي الغادر حين قصفت الطائرات السعودية القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة في مطلع يناير من العام ٢٠٢٦م وما تبعتها من أعمال عدوانية ضد الرئيس الجنوبي المفوض عيدروس الزبيدي رئيس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية ومحاولة حل الانتقالي واغلاق مقراته وتفكيك القوات الجنوبية وتمزيق النسيج الاجتماعي وحرب الخدمات وغيرها الكثير والتي بفعلها تحول الشعب الجنوبي الذي كان خط الدفاع الأول عن الأمن القومي الخليجي منذ مارس ٢٠١٥ عندما وجد نفسه فجأة ضحية لهندسة سياسية سعودية غادرة تهدف إلى إعادة تسليمه لقمة سائغة للمشروع الحوثي الإيراني ، وفقا واتفاقية مسقط التي قفزت فوق تضحيات الشهداء ودماء الجرحى الجنوبيين.
وهنا يتجلى العداء الرمزي كمتنفس
عندما تغلق المنافذ السياسية وتفرض السعودية احتلالها القسري للجنوب العربي وقيامها بتفكيك عناصر القوة الجنوبية الحية ليصبح الهتاف الرمزي الرياضي للقوة السعودية هو الأداة الوحيدة المتاحة للجماهير لإعلان سقوط شرعية الاحتلال السعودي للجنوب العربي

ثانيا : اعتراف من قلب الرياض ناقوس الخطر ولعنة الجحود ٠

تكتسب قراءة الكاتب السعودي (العنزي) أهميتها من كونها تمثل صوت الوعي المأزوم داخل النخبة السعودية التي بدأت تدرك حجم الكارثة لأن اعترافه بأن السياسة الخارجية للمملكة باتت تصنع الأعداء بسياستها الأنانية وتجاهلها لآلام الحلفاء هو إقرار صريح بفشل استراتيجية الهيمنة المطلقة التي تحيل الشركاء الميدانيين إلى خصوم.
إن تحذير الكاتب من لعنة الجحود وطوفان الجفوة يضع النقاط على الحروف ؛ ووفقا وقوله أشار إلى أن القوة السعودية التي تتوهم أنها قادرة على شراء الولاءات بالمال أو فرض التبعية بالسلاح عليها أن تستفيق اليوم لتنظر إلى الحقيقة المرعبة لسياساتها الفاشلة ؛ التي جعلتها تخسر العمق البشري والقلوب النابضة في الجنوب العربي ، وهي أوراق استراتيجية لا يمكن لأي صفقة مع الحوثي أن تعوضها مطلقا .

ج- الخلاصة :

إن زلزال مطلع عام ٢٠٢٦م الذي توجته رمزية المونديال ، يثبت أن سياسة تفخيخ الجبهات والتضحية بالحليف الجنوبي المخلص لن تمر دون أثمان استراتيجية باهظة. وهو ما جعل الكاتب العنزي يطلق صرخته قائلا : على صناع القرار في الرياض الاستفاقة الفورية ؛ فالحليف الأرضي الأصيل الذي يربح معركته العسكرية في الميدان ويخذل في غرف السياسة ، يملك من الوعي والصلابة ما يمكنه من تحويل صدمة الخذلان إلى وقود لاستعادة سيادته الكاملة، تاركا القوى السعودية تتجرع مرارة عزلة النفوذ وصناعة الأعداء بفعل تحولها بيوم وليلة من حليف إلى احتلال .

د. يحيى شايف ناشر الجوبعي .




الأكثر زيارة


اكد بانه ثابت على مواقفه.. استبعاد سليمان الطحطوح من تقديم م.

الإثنين/22/يونيو/2026 - 01:11 ص

أعلن الإعلامي الشهير سليمان الطحطوح عدم مشاركته في تقديم مهرجان “بانافع للعود - عدن”، المقرر إقامته نهاية الأسبوع الجاري، مؤكداً أن الجهة المنظمة أبلغ


التميمي: نجاح مليونيات رفض الوصاية محطة مفصلية بنضال الجنوب.

الأحد/21/يونيو/2026 - 11:22 م

أكد أنور التميمي، المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، أن النجاح السياسي الكبير الذي حققته الفعاليات المليونية الأخيرة تحت شعار "رفض الوصاية


ياسر اليافعي: زعل "أصحاب المسار السعودي" من التصعيد بسبب الج.

الإثنين/22/يونيو/2026 - 12:51 ص

قال الناشط والإعلامي الجنوبي ياسر اليافعي إن استياء "أصحاب المسار السعودي" من التصعيد السياسي والشعبي في الجنوب سببه الرئيسي حالة الجمود وغياب المشروع


مليونية "رفض الوصاية".. قراءة في دلالات الحضور الشعبي الجنوب.

الإثنين/22/يونيو/2026 - 12:40 ص

على امتداد سنوات طويلة، ظلت القضية الجنوبية حاضرة بقوة في المشهد السياسي، مستندة إلى قاعدة شعبية واسعة وإرادة جماهيرية متجددة عبرت عنها مختلف المحطات