مقالات صحفية


الحـ.ـرب على الحو.ثيين للقضاء على الجنوبيين

الأربعاء - 26 أغسطس 2026 - الساعة 11:16 م

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب


تتأسس السياسات الاستعمارية المعاصرة في أرقى صيغها خفاء وخطورة على التناقض الظاهري والشراكة الخفية.
وهذا ما نراه اليوم في نوعية العلاقة بين المملكة والحوثيين القائمة على استراتيجية التناقض الظاهري والشراكة الضمنية.
وتمريرا لهذه الآلية السياسية المتبعة في الصراع الوهمي بينهما تتخفى خلفها غايات الهيمنة وتوزيع أدوار النفوذ تحت ستار من الصراع الأيدلوجي اوالعسكري حيث تتبدى بوضوح عند فحص ديناميات المشهد السياسي والعسكري في شمال اليمن وجنوبه ، إذ تحول عنوان الحرب على الحوثيين عام ٢٠١٥م من لافتة لإعادة الشرعية ودحر المشروع السلالي إلى أداة جيوسياسية لإدارة النزاع واستنزاف القوة الحية بالجنوب من خلال خارطة الطريق التي كشفتها عملية الانقلاب على الشراكة وهو ما جعل المملكة تتحول من شريك مع الجنوبيين لطرد الحوثي إلى مشارك في إعادة احتلال الجنوب وتقاسم الأرض والثورة بينها وبين الحوثيين. وسيتبين ذلك أكثر من خلال الآتي :

أولا : التفكيك الفلسفي والنقدي للخطاب السياسي.

يكشف التحليل النقدي للخطاب السياسي المعاصر عن مفارقة بنيوية بين المعلن الصريح والمضمر الضمني من خلال :
١-المعلن الصريح.
إعلان المملكة لحرب شكلية مستمرة ضد الجماعة الحوثية لطردها وتجريدها من القوة.
٢-المضمر الضمني. إعادة توزيع خارطة السيطرة والنفوذ الثرواتي والمكاني بينها وبين الحوثيين عبر الحفاظ على توازن يضمن ((عدم حسم المعركة في الشمال مقابل تضييق الخناق على المشروع السياسي الجنوبي)) وهذا هو الهدف الاستراتيجي وبيت القصيد من معركة الوهم بين المملكة والحوثيين .
تعتمد هذه السياسة على إعادة تدوير الهيمنة عبر تغيير أدوات الفاعلية فبدلا من السيطرة المباشرة على الجنوب والتي قوبلت برفض شعبي وعسكري وسياسي جنوبي ، يتم استخدام تكتيك الإدارة بالأزمات وإنهاك القوة الذاتية للجنوب اقتصاديا وخدماتيا وعسكريا بهدف إيصاله إلى حالة من الإنهاك الفكري والسياسي تجعله يقبل بالحلول المفروضة قصرا عبر ما يسمى بخارطة الطريق المرفوضة جنوبيا.

ثانيا : الأبعاد الاستراتيجية والجيوسياسية

تتلخص الأبعاد الحقيقية لهذه السياسة الاستراتيجية في المحاور التالية :
١-استنزاف مكامن القوة الجنوبية.
تمثل القوات المسلحة الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الرئيس المفوض عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية ، والالتفاف الشعبي حولهما العائق الاستراتيجي الصلب أمام أي ترتيبات سياسية تتجاوز تطلعات الشعب الجنوبي ومن هنا تتجه التحركات السعودية والحوثية معا نحو إضعاف هذه المؤسسات عبر محاولات تقطيع شرعيتها وتجفيف منابع قوتها الاقتصادية والعسكرية والمجتمعية
٢-التمكين الثرواتي والجغرافي.
أدت سياسة إدارة النزاع بين المملكة والحوثيين إلى ((تمكين الأمر الواقع في الشمال ومنحه قدرات اقتصادية وسياسية متزايدة مقابل محاصرة الموانئ والموارد الجنوبية)) مما يخلق معادلة تفاوضية غير متكافئة تقدم فيها
((الموارد الجنوبية كقربان لتهدئة الأطراف الحوثية والسعودية والإيرانية ومن لف لفهم وتقاطعت مصالحه مع مصالحهم))
٣-إخماد الإرادة الشعبية عبر الحرب الناعمة.
تتضمن هذه السياسة ضرب البنية التحتية الجنوبية وتدمير الخدمات العامة وانهيار العملة الوطنية بهدف خلق حالة من التذمر الشعبي الجنوبي وتوجيهه نحو القيادة الجنوبية للمجلس الانتقالي بهدف إشعال التناقضات الداخلية وإضعاف الجبهة الوطنية .

ثالثا :التماسك الجنوبي وأفق المواجهة.
إن القراءة النقدية لهذا الواقع تستدعي من الجنوبيين تحت راية المجلس الانتقالي بقيادة الرئيس المفوض عيدروس الزبيدي الوعي التام بأبعاد هذه اللعبة الاستراتيجية المارقة بين المملكة والحوثيين وتجاوز ردود الأفعال اللحظية إلى بناء رؤية استراتيجية مضادة ترتكز على :
١-ترسيخ الشرعية السياسية والعسكرية.
وذلك من خلال التمسك الجنوبي بحق إدارة الأرض والموارد والمؤسسات وتأمين المكتسبات العسكرية التي تحققت بدماء الشهداء.
٢-الوعي المجتمعي والنقدي.
من خلال تفكيك السرديات الإعلامية والمواقف السياسية المحاطة بالشعارات البراقة والتركيز على السلوك العملي للأطراف الفاعلة على الأرض .
٣-تحصين الجبهة الداخلية.
من خلال تعزيز التلاحم بين القيادة السياسية والشارع الجنوبي لتفويت الفرصة على محاولات اختراق الصف الوطني أو فرض حلول منقوصة.
٤-التمسك وبقوة بشرعية التفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس الزبيدي والالتفاف حول المجلس الانتقالي بقيادته.
٥-الاستماتة في الدفاع عن القوات الجنوبية المسلحة الباسلة .
إن محاولات القضاء على القوات الجنوبية تحت مظلة شعارات الحرب الوهمية بين السعودية والحوثيين برعاية إيرانية ليست سوى إعادة إنتاج لسياسات الهيمنة القديمة بأدوات حديثة؛ غير أن الوعي الفكري والسياسي والتصدي الميداني الجنوبي يظلان السد المنيع أمام كل المحاولات الهادفة إلى تمرير هذه المخططات الخبيثة والماكرة.
وختاما نقول للكل لن نبيع الجبهات للحوثيين كما باعوها شمالا ولا زالوا ولن نسمح للروافض في التمدد جنوبا وسنستميت على التراب الجنوبي المقدس وحماية كل البحار الجنوبية لما فيه مصلحة الجنوب والخليج والمنطقة والعالم .

د.يحيى شايف ناشر الجوبعي




الأكثر زيارة


عاجل : دوي انفجـ,ـارات عنيفة تهز هذه المحافظة ومصادر تكشف ال.

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 05:11 م

هزّ انفجاران عنيفان مدينة تعز، اليوم الأربعاء، إثر قصف مدفعي استهدف محيط مبنى المجمع القضائي في منطقة جبل جرة شمالي المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن ال


بعد فشلها أمام الرياض.. هل تتجه ذراع إيـ.ـران لمحاصرة المناط.

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 12:12 ص

في أحدث تطورات التصعيد الذي تشنه مليشيا الحوثي الإرهابية والمدعومة من إيران نحو المناطق المحررة، استهدفت المليشيا أمس الاثنين محيط منفذ الوديعة البري


صاعقة رعدية تودي بحياة أم وطفليها وتصيب زوجها.

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 01:47 ص

بعد أيام من وفاة مواطن في مديرية الأزارق بمحافظة الضالع إثر صاعقة رعدية، شهدت مديرية جبن مساء اليوم حادثة مأساوية جديدة، أسفرت عن وفاة امرأة وطفليها و


بعد عام من الزواج فقط.. تفاصيل جـ,ـريمة قـ,ـتل أقدم عليها زو.

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 03:16 م

شهد حي جبل عين بمديرية التواهي في محافظة عدن، فجر اليوم الأربعاء، جريمة مأساوية أقدم فيها زوج على قتل زوجته، عقب خلافات نشبت بينهما. وقالت مصادر محلية