مداد العاصمة



سـ.ـلاح التجويع وسيناريو التفكيك: ماذا تريد الرياض للجنوب؟

الخميس - 27 أغسطس 2026 - 01:42 ص

سـ.ـلاح التجويع وسيناريو التفكيك: ماذا تريد الرياض للجنوب؟

صوت العاصمة/ كتب : يحيى أحمد

حين تُدار الأزمات بأدوات الخناق المعيشي، ويُساق القوت اليومي للمواطن الجنوبي إلى مقصلة المساومات السياسية، تتكشف أبعاد الاستراتيجية الممنهجة للأزمات الخدمية المفتعلة في الجنوب..في حالة استنزاف شاملة تُنفذها ماتسمى بالشرعية وبإشراف مباشر من الرياض، زفقًا لما كشفته سلسلة من التقارير الصحفية والاستقصائية الأخيرة حول شبكة فساد وتخادم سياسي واقتصادي تتشارك فيها قيادات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية وحزب الإصلاح؛ إذ تعمل هذه الشبكة على تهريب حصص محافظات الجنوب من مادة الغاز والنفط لصالح مليشيا الحوثي وشبكات تهريب عابرة للحدود باتجاه الصومال.

فمنذ مطلع العام الجاري، تفاقمت الأزمات الخدمية بشكل غير مسبوق؛ وفي شهر مارس الماضي أصدرت الشركة اليمنية للغاز قراراً مجحفاً برفع سعر "دبة الغاز" إلى 12 ألف ريال. ونتيجة لردة الفعل والغضب الشعبين العارمين في المحافظات الجنوبية، اضطر مجلس القيادة الرئاسي لإصدار قرار يقضي بتجميد قرار الشركة.
وبحسب وثائق رسمية صادرة عن رئيس مجلس الوزراء شائع محسن الزنداني، ووزارة الدفاع، وهيئة العمليات المشتركة خلال شهري مارس وأبريل، جرى تأكيد تورط مباشر للمدير العام التنفيذي للشركة اليمنية للغاز، محسن وهيط، بالتعاون مع مسؤولين رفيعين في الحكومة وقيادات عسكرية وحزبية في مأرب، بتزويد المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين بكميات ضخمة من الغاز. وتؤكد التعميمات أن خطوط التهريب تنطلق عبر مناطق الرويك، وصافر، ووادي حضرموت، وصحراء الجوف.

وطبقاً للبيانات الواردة في الوثائق، فإن تحويل هذه الكميات الهائلة من الغاز للحوثيين جرى على حساب الحصص المخصصة أساساً محافظات الجنوب، مما خلق أزمات خانقة في الجنوب لخدمة الأسواق التابعة للمليشيا الحوثية. وبناءً على هذه المعطيات الدامغة، طالبت العمليات المشتركة حسب وثيقة سُرّبت في شهر أبريل رئيس الوزراء بإصدار توجيهات عاجلة وحاسمة لوزير النفط والمعادن لإيقاف تموين تلك المحطات فوراً دون أي مبررات، وإحالة إدارة شركة صافر والجهات المتورطة إلى التحقيق القضائي العاجل لارتكابهم ممارسات أسهمت مباشرة في إنعاش اقتصاد الحوثي.

وفي السياق ذاته، كشف تقرير صادر عن وكالة "ستيب نيوز" الدولية بتاريخ 1 يوليو، أن حزب الإصلاح (الإخوان المسلمون في اليمن) ينشط في تهريب النفط والغاز من مصفاة صافر إلى الصومال،

ووفقاً لتقرير الوكالة، تتم هذه العملية عبر أحد التجار في مديرية حريب بمحافظة مأرب يُدعى "دومان"، بالتنسيق المباشر مع المدير العام التنفيذي للشركة اليمنية للغاز "محسن بن حمد بن وهيط". كما أوضح المصدر أن مسار التهريب يمر من مأرب إلى ميناء الشحر بحضرموت ومن ثم إلى الصومال، بينما تحصل الذراع العسكرية لحزب الإصلاح على نحو مليون لتر من البترول والديزل بشكل دوري.
وأضاف التقرير: "إن شبكات تهريب النفط والغاز التابعة لحزب الإصلاح تقوم بتهريب كميات من النفط من الخشعة عبر شركة الحثيلي للنقل، حيث يُنقل إلى مأرب ليتم تكريره بواسطة مصافٍ خاصة مملوكة للشيخ سلطان العرادة ومبخوت الشريف"وأردف المصدر: "بعد التكرير يُباع جزء منه في السوق المحلية كبترول 'محسّن'، فيما تُهرّب شحنات من الغاز المسال عبر مهربين إلى سواحل الصومال". وتشير المعلومات إلى أن عملية التهريب البحرية إلى الصومال تعتمد على منافذ عدة، منها سواحل نشطون بمحافظة المهرة وميناء الشحر في حضرموت، حيث تُشحن الكميات عبر سفن صغيرة إلى الصومال .

وفي وقت سابق، كشف الصحفي حسن خليل في تقرير له بموقع "حفريات" بتاريخ 8 يوليو، نقلاً عن تحقيق استقصائي أعده المحلل السياسي والصحفي الكويتي جاسم الجريد ونُشر في عدة مواقع صحفية كندية، أن عوائد النفط والغاز التابعة لشركة "صافر" في مأرب تخضع لعمليات نهب ممنهجة وواسعة يقوم بها حزب الإصلاح تحت أنظار تشكيلاته العسكرية والأمنية التي تحكم قبضتها على المحافظة.

وأشار التحقيق إلى وثائق ومستندات مسربة تؤكد وجود شبكة فساد عابرة داخل قطاع النفط والغاز، تقوم بنهب الموارد وتمرير عمليات غسيل أموال عبر شبكة مصالح تضم قيادات في الرئاسة، وحزب الإصلاح، وميليشيا الحوثي. وذكر التحقيق أن جانباً من الأموال المتحصلة من بيع النفط، إضافة إلى كميات من النفط المستخرج بطرق غير مشروعة، يُستخدم في تمويل أنشطة مرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين وتثبيت نفوذ الحزب داخلياً.

كما أشار التحقيق إلى رصد 138 ثقباً على الأقل في خط أنابيب صافر ضمن مسافة لا تتجاوز 50 كيلومتراً في مديرية الوادي ومناطق قبائل عبيدة، حيث تُسحب آلاف البراميل يومياً وتنقل بصهاريج ليجري بيعها في الأسواق السوداء. وتضمن التقرير وقائع تثبت وجود تنسيق مالي وعمليات غسيل أموال بين حزب الإصلاح وميليشيا الحوثي عبر مقرات شركات نفطية، من بينها "صافر" و"بترومسيلة" وشركة "OMV" النمساوية في صنعاء. وأشارت إحدى الوثائق إلى عملية تحويل مالي تقارب قيمتها مليون دولار، جرى تحويلها إلى عملة اليورو وإرسالها من حقل العقلة في محافظة شبوة إلى شارع حدة في صنعاء، في إطار تنسيق مالي مرتبط ببيع النفط في الأسواق السوداء.
وبحسب ما ورد في تلك الوثائق، يُقدّر حجم الأموال المتداولة في هذه العمليات المشبوهة بنحو 40 مليار دولار، في ظل اتهامات صارخة بتسخير موارد النفط والغاز لتمويل الميليشيات الحوثية والإخوانية على حد سواء.

وأمام هذه الحقائق التي تضع الجنوب وأبناءه في مرمى استهداف اقتصادي وسياسي معلن، يبقى السؤال السياسي الكبير شاخصاً: ما هو الرهان القادم؟ وما الذي تسعى إليه الرياض عبر أدوات "الشرعية" من إعادة تدوير أزمات الخدمات والوقود وإعادة إنتاجها في الجنوب عند كل مرحلة سياسية مفصلية؟



الأكثر زيارة


عاجل : دوي انفجـ,ـارات عنيفة تهز هذه المحافظة ومصادر تكشف ال.

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 05:11 م

هزّ انفجاران عنيفان مدينة تعز، اليوم الأربعاء، إثر قصف مدفعي استهدف محيط مبنى المجمع القضائي في منطقة جبل جرة شمالي المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن ال


بعد فشلها أمام الرياض.. هل تتجه ذراع إيـ.ـران لمحاصرة المناط.

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 12:12 ص

في أحدث تطورات التصعيد الذي تشنه مليشيا الحوثي الإرهابية والمدعومة من إيران نحو المناطق المحررة، استهدفت المليشيا أمس الاثنين محيط منفذ الوديعة البري


صاعقة رعدية تودي بحياة أم وطفليها وتصيب زوجها.

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 01:47 ص

بعد أيام من وفاة مواطن في مديرية الأزارق بمحافظة الضالع إثر صاعقة رعدية، شهدت مديرية جبن مساء اليوم حادثة مأساوية جديدة، أسفرت عن وفاة امرأة وطفليها و


بعد عام من الزواج فقط.. تفاصيل جـ,ـريمة قـ,ـتل أقدم عليها زو.

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 03:16 م

شهد حي جبل عين بمديرية التواهي في محافظة عدن، فجر اليوم الأربعاء، جريمة مأساوية أقدم فيها زوج على قتل زوجته، عقب خلافات نشبت بينهما. وقالت مصادر محلية