البحسني في مكاشفة صريحة: "خسرتُ المنصب وربحتُ نفسي.. وما يؤلمني هو استهداف منجزات الجنوب"
الإثنين - 23 فبراير 2026 - 09:15 م
صوت العاصمة | خاص | صلاح بن لغبر
في لقاءٍ مطوّل سادته الصراحة والشفافية، وضعتُ أمام القائد الجنوبي اللواء الركن فرج سالمين البحسني تساؤلات الشارع حول قرار إقصائه من قِبل رشاد العليمي، وهو القرار الذي يراه الكثيرون تجاوزاً للقانون والدستور وفرضاً لإرادات خارجية. لم يكن السؤال عن المنصب بقدر ما كان عن الأثر النفسي والسياسي لاستهدافه الشخصي نتيجة مواقفه التاريخية المنحازة لتطلعات شعبه وقضيته.
ثبات الموقف وراحة الضمير
بثقةٍ المعتز بمبادئه وهدوء الواثق من خطواته، أجاب اللواء البحسني مؤكداً أنه لا يشعر بأي استياء شخصي جراء هذا القرار، بل إنه يرى فيه تحرراً من أمانة ثقيلة كانت ترهق كاهله. وبالنسبة له، فإن الفقدان الحقيقي ليس في المسميات الوظيفية، بل في التنازل عن المبادئ، وهو ما لم يفعله. وقد تجلى في حديثه رضاً عميقاً عن النفس، وقناعة راسخة بأنه اختار الوقوف مع شعبه في اللحظات الفارقة، مفضلاً الانسجام مع تاريخه وخياراته الوطنية على البقاء في هرم السلطة.
تحذيرات من انزلاق وطني
لكن هذا الهدوء الشخصي كان يقطعه ألمٌ واضح في نبرته وهو يتحدث عن حال البلاد؛ فما يؤلم البحسني اليوم ليس ضياع الكرسي، بل المسار الذي يُدفع إليه الوطن. لقد حذر اللواء بوضوح من محاولات ممنهجة لاستهداف الإنجازات التي تحققت بجهود جبارة، لاسيما السعي الحثيث لتفكيك القوات الجنوبية التي كانت صمام أمان لاستقرار مناطق واسعة، وفي مقدمتها حضرموت. ويرى البحسني أن البلاد تنزلق اليوم نحو تدمير المكتسبات الأمنية التي أُرسيت دعائمها بعد معارك مريرة مع الإرهاب، مما أتاح للناس سابقاً التعبير عن إرادتهم بحرية ودون قمع.
مخططات شق الصف الجنوبي
وفي تشخيصه للمشهد الراهن، أشار اللواء إلى وجود دفع متعمد للجنوب نحو دوامة من الانقسامات غير المبررة، عبر محاولات شق الصف وتفريق الكلمة، واستخدام الجنوبيين ضد بعضهم البعض لتمييع قضيتهم الأم. ومع ذلك، يراهن البحسني في رؤيته المستقبلية على "الشعور الوطني الجنوبي"، مؤكداً أنه سيبقى المنتصر النهائي في وجه كل التحديات والمخططات التي تستهدف وحدة الصف.
حقائق للمستقبل
لم يخلُ الحديث من كواليس وحقائق وصفها اللواء بـ "الصادمة"، إلا أنه آثر الاحتفاظ بجزء كبير منها بعيداً عن النشر في الوقت الراهن، مؤمناً بأن لكل مرحلة استحقاقاتها، وأن لغة الحقائق يجب أن تُقال في توقيتها المناسب لضمان أثرها وفائدتها للوطن.
خرجتُ من هذا اللقاء بقناعة مفادها أن اللواء البحسني، رغم ما يرتسم على وجهه من أسى لمآلات الأوضاع، إلا أنه يمتلك يقيناً لا يتزحزح بصوابية انحيازه للشعب، مؤكداً أن التاريخ لا يرحم من يفرط في قضايا وطنه من أجل مكاسب زائلة.