تقارير



بركان الجنوب الذي لا ينطفئ: حين تتحول الغارات إلى وقود وإغلاق المقرات إلى وعي وطني عصي على الانكسار

الأربعاء - 25 فبراير 2026 - 12:36 ص

بركان الجنوب الذي لا ينطفئ: حين تتحول الغارات إلى وقود وإغلاق المقرات إلى وعي وطني عصي على الانكسار

صوت العاصمة/ متابعات


في قراءة المشهد الراهن بوجع المحبرة وصلابة الموقف، يبدو أن هناك من لا يزال يجهل، أو ربما يتجاهل، كينونة الثورات الشعبية الأصيلة التي لا تُقاس بموازين الربح والخسارة المادية، بل بمدى الاستعداد الشعبي لتقديم التضحيات الجسام في سبيل السيادة والكرامة. إن المحاولات الجارية اليوم لتقويض الحلم الجنوبي تعكس فجوة عميقة في فهم إرادة الشعوب التحررية؛ فمن اعتاد على السكون السياسي في بيئته، قد يظن واهماً أن شعلة الثورة يمكن إطفاؤها عبر هدم الجدران أو إغلاق المقرات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بقوة السلاح والترهيب الأمني، غافلاً عن حقيقة أن الثورة حين تستوطن القلوب، تصبح القوة العسكرية مجرد أدوات لزيادة صلابة المعدن الوطني.
إن التحولات الدراماتيكية التي أحدثها التدخل العسكري الأخير واستهداف القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت، لم تكن مجرد غارات جوية عابرة، بل كانت بمثابة الصدمة التي كشفت للشعب الجنوبي زيف التحالفات وهشاشة الوعود؛ فمن تحالف معهم الجنوبيون بصدق لحماية الأمن القومي ومواجهة خطر التمدد الشيعي، يبدون اليوم وكأنهم يوجهون طعنة في الظهر لمن كان سياجهم المنيع. هذا السلوك العدواني لن يؤدي إلى الانكسار، بل سيعمق الوعي الشعبي بمدى السقوط الأخلاقي والسياسي لمن خانوا العهد، وسيحول مشاعر الغضب إلى طاقة ثورية متجددة تدرك يقيناً أن الاعتماد على الذات هو السبيل الوحيد لانتزاع الحقوق، وأن الدماء التي سُفكت في حضرموت هي ذاتها التي سترسم حدود الدولة المنشودة.
وقبل أن تتمادى هذه القوى في نشوتها بجراح الجنوب، وتتجرأ على التفكير بمد يد العبث صوب العاصمة عدن، كان الأجدر بها العودة إلى دفاتر التاريخ النضالي لهذا الشعب؛ فالتاريخ الجنوبي مليء بالدروس والعبر التي تؤكد أن هذا المستنقع لا يرحم الغزاة ولا يقبل بأنصاف الحلول. إن المجلس الانتقالي الجنوبي ليس مجرد كيان إداري أو مكاتب إسمنتية يمكن تسويتها بالأرض، بل هو تجسيد لإرادة شعب بأكمله، والإرادة لا تموت بهدم المقرات. بل على العكس تماماً، فإن هذه الأعمال العدوانية المتعمدة ستكون هي "الحالقة" التي تستنهض الهمم، وتفجر ثورة شعبية عارمة لا تبقي ولا تذر، دفاعاً عن المكتسبات والانتصارات التي تحققت بالدم، ورفضاً قاطعاً لأي محاولة لهدر التضحيات بلمح البصر، ليظل الجنوب عصياً على الترويض، وشعلته وهجاً لا يخبأ مهما بلغت قوة الرياح العاتية.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و