مداد العاصمة



يا جرح من وين ابتدي؟!

الجمعة - 27 فبراير 2026 - 01:07 ص

يا جرح من وين ابتدي؟!

صوت العاصمة / بقلم / سمية الفقيه




قد تستغربون عنوان المقال، لكنه نتاج كل الجروح والآلام التي نكابدها في بلادنا، ومن كثرة المواجع والفواجع، لم نعد نعلم من اي حرح نبدا، ومن أي حريق وقهر نستهل الكلام.. تعددت الجروح والنزف واحد..

أوجعني كثيرًا -كما اوجعكم- رؤية النساء اليمنيات وهن يتجمعن في إب بانتظار وجبة مكونة من رز ودجاج، في مشهد مؤلم يكشف كيف اصبحت اليمنية ذليلة وكرامتها مهانة في وطنها. هذا المشهد ليس إلا صورة مصغرة جدًا لحال معظم اليمنيين من اقصى اليمن لأقصاها ممن نهشهم الفقر والجوع والحاجة والمرض والتشرد والضياع في بلد يصب كل أزماته فوق رؤوس الفقراء، ولفظ جوعاه خارج حساباته، وساسة نرجسيون لا يسعون إلا بعد ملء كروشهم.

فلا تتناسل الحروح الا في بلادنا، و تمتد كسلسلة قهرية من جبال صعدة إلى سهول عدن، و تعوي رغم صمت القرى و صرخات المدن..بلاد تتنفس الأنين، وتتدثر بالمآسي، تتلوى من حر المهانة وذل الكرامة المهدورة بعد ان كانت شامخة الرأس مرفوعة الهامات.

نحاول مرارًا وتكرارًا في هذا الواقع الموحش أن نبدأ، لكن أين البداية؟ أين الخلاص؟ كل شيء هنا مؤلم و يستحق البكاء.

وما يستحق النحيب أيضًا هو أن الجوعى يتكاثرون، في المقابل يتناسل اللصوص والمترفون، يزداد الفقراء، ويتكاثر المتكبرون ولصوص الوطن، ولا ندري اي متوالية هندسية- قهرية هذه التي تحدث لنا في بلادنا!..

والمصيبة الكبرى ان كل هذا يحدث والمتصارعين في الشمال والجنوب والشرق والغرب، من حوثيين وشرعيين وغيرهم، يتفرجون علينا وعلى مآسينا، بل ويستمرؤون أنينا ويسرقون رغيفنا، وفوق هذا كله يدوسون بأقدام من لهب على جروحنا كمن يصب النار فوق جرح مفتوح، ولا يرون فينا إلا كبش فداء، و وقوداً لمعاركهم وأرقاماً في حسابات ربحهم وخسارتهم، منشغلون بالمكاسب والمناصب، بعفن الكراسي وتقاسم الغنائم،

بجد بجد، لم يعد الحرف يتسع لكل هذا الوجع، ولم تعد الكلمات تكفي لحمل ثقل ما يحدث.. وكلما كتبنا عن جرح، انفتح آخر، وكلما حاولنا تضميد نزفٍ، سال من بين أصابعنا نزف جديد، كأن الألم في بلادنا يتكاثر، لدرجة أنه لا يمنحنا هدنة لالتقاط أنفاسنا ولو قليلًا.

ويا جرح من وين أبتدي؟!



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و