تقارير



إرادة قوية وصمود لا يتزحزح.. قراءة في فشل رهانات الاستهداف الممنهج ضد الجنوب

الإثنين - 02 مارس 2026 - 12:16 ص

إرادة قوية وصمود لا يتزحزح.. قراءة في فشل رهانات الاستهداف الممنهج ضد الجنوب

صوت العاصمة/ المشهد العربي


يخطئ من يظن أن مسارات التاريخ تُصاغ بمداد المؤامرات أو بضغوط الأزمات المفتعلة، فالواقع في الجنوب يثبت يومًا بعد آخر أن هناك صخرة صلبة تتحطم عليها كل الأجندات المشبوهة؛ إنها "الإرادة الشعبية" التي لم تزدها محاولات الاستهداف إلا تماسكاً وعنفواناً.

المرحلة الراهنة تشهد توسعًا ملحوظًا في نطاق المخططات التي تحيكها القوى المعادية للجنوب، وهي قوى تتقاطع مصالحها عند نقطة واحدة وهي محاولة كسر شوكة المشروع الوطني الجنوبي.

تتنوع هذه الأدوات بين حرب الخدمات، والتحريض الإعلامي، ومحاولات الاختراق السياسي، وصولاً إلى استهداف الهوية والتمثيل. غير أن هذا التصعيد لا يعكس قوة تلك الأطراف، بقدر ما يعكس حالة الارتباك أمام صمود الجبهة الداخلية الجنوبية التي أثبتت أنها عصية على الترويض أو الانكسار.

ودائمًا ما يعد الرهان على إنهاك الشعب الجنوبي رهانًا خاسرًا تاريخيًّا وعمليًّا، ويمتلك هذا الشعب فلسفة نضالية فريدة، تمزج بين الصبر الاستراتيجي والقدرة الفائقة على المبادرة. إن القدرات التي يمتلكها الجنوب اليوم ليست مجرد أدوات سياسية أو عسكرية، بل تكمن في الوعي الجمعي الذي بات يدرك جيداً الفرق بين "الخصوم المباشرين" وبين "الأدوات المحلية" التي تنفذ أجندات خارجية.

يُضاف إلى ذلك التلاحم العضوي بين القواعد الشعبية والقيادة السياسية المفوضة، مما يخلق سداً منيعاً أمام محاولات زرع الفتن، بجانب أداة إرادة التضحية التي تمثل المحرك الأساسي، فالشعب الجنوبي الذي قدم قوافل من الشهداء، لا يمكن أن يقايض حريته بمكتسبات مؤقتة أو يخضع لسياسة "التجويع السياسي".

ويشير الواقع إلى أنّ استهداف الجنوب ليس قدراً محتوماً، بل هو اختبار للصلابة يخرج منه الشعب في كل مرة أكثر إصراراً على بلوغ محطته الأخيرة وهي محطة "الاستقلال التام".

ومهما بلغت وتيرة الاستهداف، فإن المخططات المشبوهة تصطدم بحقيقة جيوسياسية ثابتة وهي أن الجنوب لأهله وأن القرار لسيادته.

بينما القوى التي تحاول تصدير أزماتها نحو الجنوب، أو استخدامه كأداة للضغط الإقليمي، تجد نفسها اليوم أمام واقع جديد يرفض التبعية. فالطريق الذي رسمه الجنوبيون بدمائهم لا يمكن أن ينحرف بقرار من هنا أو مؤامرة من هناك.

الرسالة التي يسطرها الجنوبيون اليوم في ميادين الشرف والنضال واضحة وجلية وهي أن كلفة الحرية باهظة، لكن كلفة الخنوع أشد مرارة. وبناءً عليه، فإن مواصلة طريق النضال ليست خيارًا متاحًا للمناقشة، بل هي قدر وطني تلتزم به الأجيال.

وأي محاولة لكسر هذه الإرادة لن تجني منها القوى المعادية سوى الخيبة، فالتاريخ لا يكتبه إلا الصامدون على أرضهم، المتمسكون بحقهم، والواثقون بنصرهم.






الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا