خسائر "ثقيلة".. كيف تمكنت أمريكا وإسرائيل من تحديد أهدافهما في العمق الإيـ.ـراني؟
الإثنين - 02 مارس 2026 - 12:58 ص
صوت العاصمة/ إرم نيوز
أسفرت الهجمات الأمريكية –الإسرائيلية على إيران في يومها الأول عن مقتل أكثر من 30 مسؤولاً عسكرياً وسياسياً إيرانياً، بمن في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي، وقائد الحرس الثوري الجنرال محمد باكبور، ووزير الدفاع أمير ناصر زاده، وقائد الاستخبارات محمد كاظمي، بالإضافة إلى أعضاء في المجلس الأعلى للأمن الوطني.
هذه الخسائر الثقيلة في صفوف القيادة الإيرانية تثير تساؤلات جوهرية حول مدى الاختراق الأمني الأمريكي - الإسرائيلي للداخل الإيراني، وكيف تمكنت واشنطن وتل أبيب من تحديد مواقع دقيقة لقادة كبار في أماكن إما سرية أو محمية بترسانة دفاع جوي؟
كما أثار مقتل هذا العدد الكبير من القيادات الإيرانية في اليوم الأول من الهجوم الأمريكي –الإسرائيلي السؤال الأكبر: لماذا لم تتعلم إيران من دروس حرب الـ 12 يوما في يونيو الماضي؟
وقال خبراء إن استهداف أكثر من 30 مسؤولاً إيرانياً في الضربة الأولى يعكس عمقاً غير مسبوق في الاختراق الأمريكي- الإسرائيلي للداخل الإيراني، إذ لم تقتصر الهجمات على منشآت عسكرية، بل امتدت إلى عمليات "قطع الرأس" التي استهدفت قيادات في مراكز يُفترض أنها آمنة وسرية.
وقال المحلل السياسي نعمان أبو ردن، لـ"إرم نيوز"، إن هذا الاختراق يُظهر تطوراً في استراتيجية الموساد الإسرائيلي، الذي اعتمد على تجنيد عملاء داخليين، هجمات إلكترونية، وتتبع هواتف حراس الأمن لقادة إيرانيين.
واستذكر المحلل أبو ردن أن حرب يونيو/حزيران التي استمرت 12 يوماً، شهدت تمكن إسرائيل من إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من داخل الأراضي الإيرانية نفسها، بفضل عملاء، مما أدى إلى تدمير دفاعات جوية إيرانية قبل وصول الطائرات الإسرائيلية.
وأكد أن هذا الاختراق لم يكن جديداً؛ فقد سبقته عمليات مثل سرقة أرشيف نووي إيراني عام 2018 من مستودع في طهران، واغتيال علماء نوويين مثل محسن فخري زاده عام 2020.
ويؤكد المحلل السياسي جهاد نويّر، أن الاختراق الأمريكي –الإسرائيلي للأجهزة الأمنية الإيرانية ليس مجرد تجسس، بل هو تفوق تكنولوجي وشبكة عملاء داخلية تجعل إيران تبدو ضعيفة أمنياً.
ويرى نويّر، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن الهجمات الأمريكية -الإسرائيلية تكشف عن سنوات من التخطيط، فقد جرى استخدام الهواتف والجواسيس لتتبع القادة الإيرانيين طوال الوقت.
وقال إن حرب يونيو الماضي كانت نموذجاً للتفوق الإسرائيلي في الاختراق الأمني والضربات الوقائية، إذ نجحت إسرائيل في تدمير الطيران الإيراني والدفاعات الجوية خلال ساعات قليلة بفضل معلومات استخباراتية دقيقة وخدع تكتيكية، ورغم ذلك لم تتعلم إيران الدروس الرئيسية من تلك الحرب.
وأشار المحلل إلى أن إيران تعاني من اختراقات داخلية مستمرة، مما سهّل من مهمة إسرائيل في تجنيد عملاء من داخل النظام أو الجيش، مستفيدة من السخط الداخلي والفساد.
وأضاف أن إسرائيل تستخدم الذكاء الاصطناعي والتجسس الإلكتروني (مثل تتبع هواتف حراس الأمن) لتحديد الأهداف، كما في عملية "ستوكسنت" سابقا