د.توفيق جوزليت : حل المجلس الانتقالي الجنوبي .. هل هو إصلاح، أو هدية مجانية لأعداء الجنوب ؟
الإثنين - 02 مارس 2026 - 01:05 ص
صوت العاصمة/ متابعات
قد يبدو الطرح، للوهلة الأولى، تعبيراً عن حرص أو رغبة في الإصلاح. لكن عند التدقيق في التوقيت والسياق، يتحول السؤال من “كيف نُصلح؟” إلى “من المستفيد من التفكيك الآن؟”
ليس سراً أن المجلس يواجه انتقادات حقيقية: في الأداء، في الإدارة، في التواصل الدولي، وفي إدارة الخلافات الداخلية. والنقد حق مشروع، بل ضرورة سياسية. غير أن القفز من النقد إلى الدعوة للحل الكامل في ظرف تتكالب فيه قوى متعارضة على الجنوب، يطرح شبهة الخلل في الحسابات،
وحين يكون الجنوب في مواجهة مفتوحة مع مشروع الحوثي من جهة، وتيارات الإسلام السياسي من جهة أخرى، وضغوط إقليمية تقودها الرياض تسعى إلى ضبط الإيقاع الجنوبي وفق مصالحها، فإن تفكيك الإطار السياسي الأكثر حضوراً وتنظيماً لا يُقرأ كخطوة إصلاحية، بل كإضعاف ذاتي في ظروف في غاية التعقيد
كل فراغ سياسي يُملأ سريعاً: إما بقوة أكثر تنظيماً، أو بتيار مدعوم خارجياً، أو بانقسام داخلي يتحول إلى صراع شرعيات.فهل دعاة الحل مستعدون لتحمّل مسؤولية هذا السيناريو؟
الأكثر إثارة للقلق أن بعض الطروحات لا تقدّم بديلاً واضحاً.
لا إطار جامعاً، ولا برنامجاً سياسياً مكتوباً، ولا رؤية للعلاقة مع الإقليم، ولا تصوراً لإدارة الملف الأمني والعسكري. وكأن الحلّ غاية في حد ذاته، لا وسيلة ضمن مشروع متكامل.
إن الإصلاح الحقيقي يبدأ بإعادة الهيكلة، بتوسيع الشراكة، بفتح المجال للنقد المؤسسي، بتطوير الأداء الإعلامي والدبلوماسي، و تقوية الثقة مع القاعدة الشعبية. أما التفكيك الشامل في زمن الاستهداف، فليس إصلاحاً .بل مقامرة قد يدفع ثمنها الجنوب بأكمله.
السؤال اليوم ليس: هل المجلس بلا أخطاء؟ …بل: هل تفكيكه الآن يخدم القضية أم يربكها؟..وهل المطلوب تصحيح المسار… أم كسر الإطار الذي تشكل عبر سنوات من التضحيات؟
التاريخ لا يرحم اللحظات التي يُتخذ فيها قرار خاطئ تحت ضغط الانفعال أو الحسابات الضيقة.
وفي زمن الصراع، تكون الحكمة في تقوية البيت من الداخل، لا في هدمه وترك الأبواب مفتوحة لمن ينتظرون اللحظة المناسبة للدخول.
ويبقى التحدي أمام دعاة الحل:
قدّموا مشروعاً متكاملاً، واضح المعالم، قابلًا للتنفيذ. وإلا فإن الدعوة إلى التفكيك، مهما حسنت نواياها، ستُقرأ سياسياً باعتبارها خدمة غير مباشرة لخصوم الجنوب.