تقارير



الجنوب وقصر المعاشيق حينما يُكتب التاريخ بدمـ.ـاء المتظاهرين وصمتِ الزنازين

الأربعاء - 04 مارس 2026 - 12:33 ص

الجنوب وقصر المعاشيق حينما يُكتب التاريخ بدمـ.ـاء المتظاهرين وصمتِ الزنازين

صوت العاصمة/ متابعات


​تتحول الشوارع في عدن ولحج وكل محافضات الجنوب من مساحاتٍ للتعبير عن الوجع المعيشي وتطلعات الناس إلى ميادين يتساقط فيها الضحايا وتُغلق فيها الأبواب أمام كل من يجرؤ على المطالبة بحقه، حيث بات المشهد اليومي في هذه المحافظات يكتب فصولاً مأساوية تتجاوز حدود الأزمات السياسية لتلمس جرح الحقوق والحريات في مقتل. إن ما جرى أمام قصر المعاشيق وما تبعه من حملات اعتقالٍ ممنهجة لا يمثل مجرد تضييقٍ أمني عابر، بل هو إعلانٌ صريح عن استبدال لغة الحوار بمفردات الرصاص والاعتقال، حيث تحول النشطاء الذين كانوا بالأمس القريب صوتاً للمطالبة بالخدمات والعدالة إلى أرقامٍ في سجلات المختفين والمعتقلين، في وقتٍ تتوارى فيه وعود الحماية خلف متاريس القوة والقبضة الحديدية.
​تلك الدماء التي أُريقت في ساحات التظاهر في عدن ولحج وشبوه وحضرموت ، والصرخات التي كُمت خلف جدران مراكز الاحتجاز، ليست سوى انعكاسٍ لحالةٍ من الضيق المتزايد بأي صوتٍ مغاير، إذ يتم التعامل مع المتظاهرين السلميين وكأنهم أعداء للوطن، بدلاً من كونهم مواطنين يمارسون حقهم الطبيعي في الاحتجاج. وبينما تتوالى الأنباء عن سقوط قتلى وجرحى في احتجاجاتٍ كانت تنشدُ حياةً كريمة، تظل العدالة غائبة، وتُطوى ملفات الانتهاكات دون تحقيقٍ شفاف يُنصف الضحايا أو يضع حداً لسياسة الإفلات من العقاب التي باتت تمثل الغطاء الآمن لكل من يوجه سلاحه نحو صدور المدنيين العزل.
​أمام هذا الواقع القاتم، الذي يهدد بتقويض ما تبقى من مساحةٍ مدنية في الجنوب، تتوجه الأنظار اليوم إلى الضمير العالمي، وإلى المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، لتكون شاهدةً وفاعلة في آنٍ واحد؛ فالصمت الدولي تجاه ما يحدث في عدن من اعتقالات واخفاء قسري لم يعد مقبولاً، بل بات يُفهم -ولو ضمناً- كضوء أخضر لاستمرار هذا النهج القمعي. إننا نناشد الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وكافة المنظمات الدولية الحرة، أن تخرج عن دور المراقب وتتحول إلى طرفٍ فاعل يسعى لتوثيق هذه الانتهاكات، وممارسة الضغوط الجدية للإفراج الفوري عن كافة المعتقلين والمخفيين قسراً، وتشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة تضع المسؤولين عن هذه الجرائم تحت طائلة القانون، وتكفل حق الشعوب في التعبير دون خوفٍ من القنص أو السجن. إن ترك الجنوب يغرق في دوامة القمع لن يزيد المشهد إلا تعقيداً، ولن يورث إلا مزيداً من الانفجار الذي لن يسلم من تبعاته أحد، فالحرية ليست امتيازاً يُمنح، بل حقٌ أصيل لا تستقيم دونه حياة، والوقت ينفد قبل أن تبتلع هذه الانتهاكات ما تبقى من أمل في التغيير السلمي.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و