تقارير



بين الوظيفة والوطن… هل يختزل الإخوان قضية الجنوب في كشوفات الرواتب؟

الخميس - 05 مارس 2026 - 12:25 ص

بين الوظيفة والوطن… هل يختزل الإخوان قضية الجنوب في كشوفات الرواتب؟

صوت العاصمة/ متابعات



في خضم التعقيدات السياسية التي تحيط بالمشهد القاىم تعود القضية الجنوبية إلى الواجهة كلما طُرحت أسئلة الحلول والتسويات، لكن زاوية المعالجة تختلف باختلاف الفاعلين. وفي هذا السياق، تبرز قراءة ناقدة لرؤية التجمع اليمني للإصلاح، باعتبارها رؤية—وفق منتقديها—تتعامل مع الجنوب بوصفه ملفاً إدارياً قابلاً للمعالجة التقنية، لا قضية سياسية ذات جذور تاريخية عميقة وأبعاد سيادية واضحة.
هذه المقاربة، كما يراها خصوم الحزب، تقوم على اختزال مطالب الجنوبيين في إطار تحسين الخدمات، صرف الرواتب، إعادة بعض الموظفين إلى أعمالهم، أو معالجة ما يُصنف ضمن “اختلالات ما بعد الوحدة”. وبذلك تتحول القضية، من منظورهم، من صراع سياسي مرتبط بالهوية والتمثيل وحق تقرير المصير، إلى حزمة إجراءات يمكن تسويتها بقرارات حكومية أو إصلاحات إدارية. غير أن هذا التبسيط—وفق القراءة الناقدة—يتجاهل أن جوهر الأزمة لا يكمن في عدد الوظائف أو مستوى الخدمات، بل في طبيعة العلاقة بين المركز والجنوب منذ حرب 1994 وما أعقبها من تحولات في بنية السلطة والثروة.
يرى منتقدو هذا التوجه أن اختزال المسألة الجنوبية إلى “تجاوزات قانونية” أو “مظالم قابلة للتعويض” يُفرغها من مضمونها السياسي. فالقضية، بالنسبة لقطاع واسع من الجنوبيين، ترتبط بالاعتراف بالهوية السياسية للجنوب، وإعادة النظر في شكل الدولة، وضمان عدالة توزيع الموارد، ومساءلة ما يعتبرونه انتهاكات تاريخية. وحين تُقدَّم هذه المطالب باعتبارها مشكلات إدارية فحسب، فإن ذلك يُفسَّر على أنه إنكار لطبيعة الصراع الحقيقية.
كما يلفت المنتقدون إلى أن رؤية الإصلاح للنظام السياسي—القائمة على توسيع دور الأحزاب المركزية واعتماد نظام انتخابي نسبي دون ضمانات واضحة لتمثيل جنوبي متكافئ—قد تُعيد إنتاج معادلة السيطرة المركزية بصيغة ديمقراطية شكلية. فالنظام النسبي، في بيئة حزبية غير متوازنة، قد يمنح الأحزاب ذات الامتداد الوطني الواسع فرصة لتعزيز نفوذها في الجنوب، من دون أن يعكس بالضرورة خصوصية المزاج السياسي الجنوبي أو مطالبه المتعلقة بتقرير المصير.
في هذا الإطار، يُنظر إلى الجنوب—وفق القراءة الناقدة—كمجال تنافس حزبي على الموارد والنفوذ، لا كشريك سياسي يمتلك حق تحديد مستقبله. وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت مقاربة الإصلاح تسعى فعلاً إلى حل جذري، أم إلى إعادة دمج الجنوب ضمن معادلة سلطة مركزية مُعاد تشكيلها، مع بعض التعديلات التجميلية التي تخفف الاحتقان من دون أن تمس الأسس العميقة للخلاف.
ويذهب هذا الاتجاه النقدي إلى أن أي معالجة لا تبدأ بالاعتراف الصريح بأن القضية الجنوبية ذات بعد سيادي، وأن قطاعاً واسعاً من الجنوبيين يطالب بخيارات تتجاوز اللامركزية الإدارية، ستظل معالجة منقوصة. فالتعامل مع المسألة كملف خدماتي قد يحقق تهدئة مؤقتة، لكنه لا يجيب عن السؤال الأهم: من يملك قرار الجنوب، وكيف تُصاغ العلاقة بينه وبين أي كيان سياسي جامع؟
في المحصلة، تعكس هذه القراءة تصادماً بين تصورين للدولة: تصور يراها إطاراً إدارياً قابلاً للإصلاح من الداخل عبر تحسين الأداء وتوسيع المشاركة الحزبية، وتصور آخر يراها عقداً سياسياً يحتاج إلى إعادة تأسيس أو مراجعة جذرية. وبين هذين المسارين، تبقى القضية الجنوبية نقطة اختبار حقيقية لأي مشروع وطني، إذ لا يمكن—وفق هذا المنظور—اختزال مسألة بحجم الهوية والسيادة في كشوفات رواتب أو وعود خدمية، ما لم يُفتح الباب لنقاش صريح حول الحق في تقرير المصير وشكل الدولة ومستقبلها.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و