مداد العاصمة



السياسة فنّ اقتناص الفرص… فهل يدرك الجنوبيون لحظتهم التاريخية ؟

السبت - 07 مارس 2026 - 11:43 م

السياسة فنّ اقتناص الفرص… فهل يدرك الجنوبيون لحظتهم التاريخية ؟

صوت العاصمة/ بقلم: د. سالم أحمد مثنى البكري



تمر منطقتنا اليوم بمرحلة بالغة الحساسية، تتشابك فيها المصالح الإقليمية والدولية، وتتسارع فيها التحديات السياسية والأمنية بشكل غير مسبوق. وفي مثل هذه اللحظات المفصلية من التاريخ، كثيرًا ما تلوح أمام الشعوب فرص نادرة قد لا تتكرر، لكنها تحتاج إلى وعي سياسي عميق وقيادات قادرة على قراءة المشهد بواقعية وبصيرة.
وانطلاقًا من ذلك، أوجّه رسالة صادقة إلى إخوتي الجنوبيين بمختلف شرائحهم الاجتماعية وتوجهاتهم السياسية، وبخاصة إلى القيادات السياسية، وفي مقدمتها قيادة المجلس الانتقالي في الداخل والخارج، مفادها أن اللحظة الراهنة قد تمثل فرصة تاريخية ينبغي عدم التفريط بها أو التعامل معها بعقلية تقليدية.
إن المرحلة الحالية تفرض علينا إعادة النظر في طبيعة الخطاب السياسي والإعلامي الجنوبي تجاه الأشقاء في المملكة العربية السعودية، والعمل على تبني خطاب أكثر حكمة ومرونة، يعكس عمق العلاقات التاريخية وروابط الجوار والمصالح المشتركة بين الشعبين.
لقد عُرف الشعب الجنوبي عبر تاريخه الطويل بوفائه وحفاظه على علاقات الأخوة والجوار. ورغم ما تحمله الذاكرة الجنوبية من جراح وآلام خلفتها بعض أحداث الصراع، ومنها الضربة العسكرية السعودية التي استهدفت القوات الجنوبية في صحراء حضرموت، فإن الشعوب الواعية لا تبقى أسيرة الماضي، بل تنظر إلى المستقبل بعينٍ أكثر اتزانًا، وتدرك أن السياسة الرشيدة تقوم على تغليب المصالح الاستراتيجية الكبرى على ردود الأفعال اللحظية.
إن الجنوبيين قادرون اليوم على توجيه رسالة واضحة إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية مفادها أن الشعب الجنوبي يقف إلى جانب أمن واستقرار المنطقة، وأنه حريص على علاقات الأخوة الصادقة مع المملكة، وأن أي تهديد يمس أمنها واستقرارها يمثل تهديدًا لأمن المنطقة بأسرها.
كما أن النخب الجنوبية – السياسية والإعلامية والثقافية – تتحمل مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة، من خلال صياغة خطاب سياسي وإعلامي جديد يتسم بالواقعية والذكاء السياسي، ويعكس تطلعات الشعب الجنوبي، وفي الوقت ذاته يعزز جسور الثقة والتقارب مع الأشقاء في المملكة.
إن السياسة في جوهرها ليست مجرد شعارات أو مواقف جامدة، بل هي فن إدارة المصالح واقتناص الفرص. وللأسف، فإن التجربة السياسية الجنوبية منذ الاستقلال اتسمت في كثير من مراحلها بنوع من الجمود والتقليدية، وبمواقف متصلبة لم تكن دائمًا قادرة على مواكبة التحولات الإقليمية والدولية، الأمر الذي أدى في أحيان كثيرة إلى تفويت فرص كان من الممكن استثمارها لخدمة القضية الجنوبية.
واليوم، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا لمراجعة هذا النهج، والانتقال إلى أسلوب سياسي أكثر مرونة وواقعية، يقوم على القراءة العميقة للمتغيرات، وعلى القدرة في تحويل التحديات إلى فرص.
إن التاريخ يمنح الشعوب أحيانًا لحظات استثنائية، لكن الشعوب التي تحقق أهدافها هي تلك التي تدرك قيمة تلك اللحظات وتتحرك بوعي وشجاعة قبل أن تضيع.
ويبقى السؤال الأهم:
هل يستطيع الجنوبيون اليوم مغادرة السياسة التقليدية الجامدة، والانتقال إلى نهج سياسي أكثر ذكاءً يقوم على استثمار الفرص وبناء الشراكات الاستراتيجية؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد فقط شكل العلاقة مع المحيط الإقليمي، بل قد تكون مفتاحًا مهمًا لمستقبل القضية الجنوبية نفسها.
فالسياسة ليست انتظار الفرص…
بل القدرة على صناعتها واستثمارها في اللحظة المناسبة.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و