مداد العاصمة



المرأة في اليمن: حضور احتفالي وغياب سياسي

الأحد - 08 مارس 2026 - 11:24 م

المرأة في اليمن: حضور احتفالي وغياب سياسي

صوت العاصمة/خاص:

كتب : منى البان

في اليوم العالمي للمرأة… هل يكفي وجود ثلاث وزيرات للحديث عن تمكين حقيقي، أم أن الطريق ما يزال مغلقاً أمام النساء في الدبلوماسية والحكم المحلي؟
----------------------
يحتفل العالم سنوياً في 8 مارس بالمرأة ودورها في المجتمع، مؤكدين حقها في المشاركة السياسية والاجتماعية والمهنية. وفي اليمن، تتحول هذه المناسبة غالباً إلى عروض رمزية: كلمات تهنئة، صور احتفالية، وبعض المقابلات الصحفية مع نساء في مناصب محدودة. هذه الصورة الجميلة، رغم أهميتها، لا تعكس الواقع المعقد الذي تعيشه النساء اليمنيات في مواقع صنع القرار.
اليمن اليوم يضم ثلاث وزيرات فقط ضمن الحكومة، وهو رقم يمكن اعتباره خطوة رمزية مقارنة بغياب شبه كامل للنساء عن الحكومة قبل سنوات. لكن السؤال الحقيقي هو: هل تمكين المرأة يُقاس بعدد المقاعد الوزارية؟ أم أن القوة الحقيقية للمرأة تكمن في حضورها الفعلي في كل مستويات الدولة؟
التمكين الحقيقي يحتاج أكثر من الرمزية
التمكين لا يبدأ وينتهي بثلاث مقاعد وزارية. الدولة ليست مجلس الوزراء فقط؛ هناك السلك الدبلوماسي، والمجالس المحلية، والإدارات التنفيذية والرقابية، وحتى المؤسسات الاقتصادية التي تتحكم بمصير المجتمع. ومع ذلك، لا تزال المرأة اليمنية تواجه صعوبات جمة في دخول هذه المساحات.
على سبيل المثال، السلك الدبلوماسي اليمني يكاد يخلو من النساء في المناصب العليا كسفراء أو قناصل. بينما يُفترض أن السفارات والبعثات الدبلوماسية تمثل بيئة مناسبة للكفاءات اليمنية من الجنسين على حد سواء. اليمنيات أثبتن قدرة عالية في الإدارة والعمل المجتمعي، لكن نادراً ما يُمنحن الفرصة لتمثيل بلادهن على المستوى الدولي.
في الحكم المحلي، الموقف أكثر وضوحاً. المحافظات والمديريات والمجالس المحلية تُدار غالباً من قبل الرجال، رغم أن النساء كنّ أساسيات في إدارة المجتمعات خلال سنوات الحرب والعمل الإنساني والتعليمي. لم تُترجم هذه الكفاءات والجهود إلى مواقع صنع القرار، ما يعكس فجوة كبيرة بين الأداء الفعلي للنساء وحضورهن الرسمي.
وجود ثلاث وزيرات يجب ألا يُستهان به، فهو مؤشر على إمكانية حدوث تغييرات. لكنه في الوقت نفسه رقم محدود جداً لا يعكس طموح المجتمع اليمني ولا القدرات الحقيقية للنساء. ، التمكين الحقيقي يحتاج سياسات واضحة: فتح الباب أمام النساء في الدبلوماسية، وإدارة المحافظات والمديريات، والهيئات التنفيذية والرقابية، بل وحتى في البرلمان والمجالس التشريعية.
يأتي 8 مارس كل عام لتذكير العالم بحق المرأة في المشاركة والتمكين. ففي اليمن، يجب أن يكون الاحتفال ليس مجرد تهنئة، بل مناسبة لمراجعة حقيقية للسياسات، ومساءلة عن الفرص الحقيقية للمرأة. فالمرأة اليمنية ليست مجرد رموز احتفالية، بل هي قوة فاعلة يمكن أن تساهم في التنمية، في السياسة، في الدبلوماسية، وفي الإدارة المحلية.
إن تمكين المرأة في اليمن لا يمكن أن يُختزل في ثلاث وزيرات، ولا في احتفالات سنوية. إنه يحتاج إجراءات ملموسة، سياسات واضحة، وفرص حقيقية تُتيح لها قيادة الدولة، تمثيلها في الخارج، وإدارة مجتمعها محلياً.
في 8 مارس، قد تحتفل الدولة بالنساء، لكن القناعة الحقيقية بأن التمكين ضرورة وطنية تبدأ من السماح للمرأة بالحضور في كل مفاصل القرار، وليس فقط في الصور والكلمات.
إذا أردنا أن يكون يوم المرأة يوماً حقيقياً للتمكين، يجب أن يتجاوز الاحتفال الرمزي، وأن تتحول الحقوق إلى واقع ملموس في كل مؤسسة من مؤسسات الدولة. فالمجتمع الذي يستبعد نصف طاقته البشرية، لا يمكن أن يبني دولة قوية.

*إلى المرأة التي تقاوم، وتحب، وتبني الحياة كل يوم…
كل عام وأنتِ وأنا أعظم من كل التحديات.

منى البان
8 مارس 2026.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و