أخبار دولية



خوذة القاهرة ومجلس الدفاع العربي لانهاء الوصاية والتبعية وحرب الوكالة

الخميس - 12 مارس 2026 - 12:35 ص

خوذة القاهرة ومجلس الدفاع العربي لانهاء الوصاية والتبعية وحرب الوكالة

صوت العاصمة/ متابعات


في مشهد سياسي يعيد صياغة أبجديات القوة في المنطقة العربية، وبرؤية ثاقبة تتجاوز حدود الجغرافيا الضيقة لتلامس طموحات الأمة من المحيط إلى الخليج، تبرز الدعوة المصرية التاريخية لتشكيل "مجلس دفاع عربي مشترك" كزلزال استراتيجي في وجه التوازنات الدولية المهتزة؛ فهذه المبادرة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي لا تأتي من فراغ، بل هي نتاج قراءة عميقة لواقع أثبتت فيه الأحداث أن التعويل على القوى الكبرى لحماية السيادة العربية بات رهاناً خاسراً، خاصة بعد التراجع الملحوظ في الدور الأمريكي وفشل واشنطن الذريع في كبح جماح التهديدات الإيرانية أو توفير مظلة أمنية حقيقية للدول العربية خلال المواجهات الأخيرة.
إن هذا المشروع الطموح يمثل "درع القاهرة" الذي يهدف لترميم التصدعات في الجسد العربي، مستنداً إلى حقيقة أن الأمن القومي العربي كتلة واحدة لا تقبل التجزئة، حيث يترابط مصير مضيق باب المندب وتأمين الممرات المائية الدولية -التي يذود عنها الأبطال في الجنوب- بشكل عضوي مع أمن قناة السويس واستقرار دول الخليج والعمق المغاربي. وتتجلى أهمية هذا المجلس في كونه القوة الضاربة التي ستوقف عجلة التمدد الصهيوني الذي يحاول استغلال التشتت العربي لفرض واقع جيوسياسي جديد، محولاً الجيوش العربية من وضعية الدفاع المنفرد إلى منظومة ردع جماعية تمتلك قرارها السيادي وتصنع سلاحها بيديها، بعيداً عن إملاءات القوى الخارجية التي ترهن توريد السلاح بحسابات سياسية ضيقة.
وفي هذا المنعطف التاريخي، تبرز القيادة المصرية كربان ماهر يقود السفينة العربية وسط أمواج متلاطمة من الأطماع الإقليمية، حيث استطاع الرئيس السيسي بحنكته المعهودة أن يحول مصر إلى ركيزة استقرار صلبة، رافضاً بصرامة أي مساومات أو "صفقات سرية" قد تُطبخ على حساب الموارد العربية أو السيادة الوطنية، في مواجهة الغطرسة التي تحاول العبث بحدود المنطقة. إن إحياء مجلس الدفاع المشترك ليس مجرد خيار ديبلوماسي، بل هو ضرورة وجودية لقطع دابر التدخلات الخارجية وإرسال رسالة حازمة لكل من تسول له نفسه استباحة الأرض العربية، مؤكداً أن زمن "الوكالات الأمنية الخارجية" قد انتهى، ليبدأ عصر "الخوذة العربية" التي تحمي المقدرات وتصون الكرامة من بوابة التلاحم العسكري والسياسي الشامل، تحت راية قيادة مصرية تؤمن بأن قوة العرب تكمن في وحدتهم، وأن استعادة الدولة والسيادة في كل شبر من الجغرافيا العربية هي المهمة المقدسة التي لا تقبل التأجيل.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا