تقارير



عدن الأبية.. صخرة شامخة تحطمت أمام مخططات المشروع الإيراني

الأحد - 15 مارس 2026 - 12:17 ص

عدن الأبية.. صخرة شامخة تحطمت أمام مخططات المشروع الإيراني

صوت العاصمة/ رأي المشهد العربي



تأتي الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة الجنوبية عدن من مليشيا الحوثي الإرهابية، لتؤكد أن التاريخ يُكتب بدماء الشجعان. ففي مثل هذا اليوم، لم يتحرر تراب عدن فحسب، بل تحطمت أوهام التوسع الإيراني على أسوار المدينة التي رفضت الانحناء، لتُسجل عدن اسمها كأول عاصمة عربية تكسر الطوق الفارسي في زمن الانهيارات الكبرى.

ذكرى تحرير عدن ليست مجرد احتفال عسكري، بل هي بيان استقلال جيوسياسي. في الوقت الذي كانت فيه العواصم العربية (بيروت، بغداد، ودمشق) ترزح تحت وطأة النفوذ الإيراني المباشر عبر الميليشيات الطائفية، وسقوط صنعاء في قبضة المشروع الحوثي، كانت عدن هي الاستثناء التاريخي.

تمثل هذه الذكرى نقطة التحول الاستراتيجي في الصراع العربي الإيراني؛ فلو قُدر للمشروع الإيراني الاستقرار في عدن، لتمكنت طهران من خنق الملاحة الدولية في باب المندب بشكل كامل، وتحويل بحر العرب إلى بحيرة إيرانية، مما يهدد الأمن القومي العربي في عمقه.

وقد أثبتت التجربة الميدانية أن القوات المسلحة الجنوبية كانت، ولا تزال، القوة البرية الوحيدة التي حققت نصراً حاسماً وناجزاً ضد أدوات إيران في المنطقة.

فبينما غرق الآخرون في حسابات سياسية معقدة أو انسحابات تكتيكية، خاض المقاتل الجنوبي معركة وجودية، ليصنع الجنوب واقعاً جديداً مفاده أن المد الإيراني ليس قدراً محتوماً.

هذا الواقع يتضمن كسر التمدد الحوثي، فعدن هي العاصمة الوحيدة التي طردت النفوذ الإيراني بعد احتلاله لأربع عواصم عربية، بجانب تأمين الممرات من خلال حماية خليج عدن والممر الملاحي الدولي من القرصنة والإرهاب الحوثي، فضلا عن إفشال مشروع الهلال الخصيب عبر منع اكتمال المشروع الإيراني الرامي للسيطرة على المنافذ البحرية الاستراتيجية.

والحقيقة التي تفرض نفسها اليوم في ظل الصراع الإقليمي المحتدم، هي أن الجنوب العربي يمثل حجر الزاوية في أي معادلة أمنية لاستقرار المنطقة. فصمود عدن قبل 11 عامًا لم يكن دفاعاً عن مدينة، بل كان ذوداً عن عروبة المنطقة بأكملها.

ستبقى هذه الذكرى شاهدة على أن إرادة الشعوب الحرة، متى ما اقترنت بالعقيدة الوطنية، قادرة على هزيمة أعتى المشاريع التوسعية، وأن عدن ستظل دائماً "الرقم الصعب" الذي لا يقبل القسمة على إيران أو أدواتها




الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا