مداد العاصمة



‏الذكرى الحادية عشرة لانتصار عدن… حين انتصر الحق بإرادة الرجال

الأحد - 15 مارس 2026 - 09:22 م

‏الذكرى الحادية عشرة لانتصار عدن… حين انتصر الحق بإرادة الرجال

صوت العاصمة/ بقلم / اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك



تمر علينا الذكرى الحادية عشرة لذلك اليوم الخالد في ذاكرة أبناء الجنوب، يوم السابع والعشرين من رمضان، حين سطّر أبطال المقاومة الجنوبية، مسنودين بإخوتهم في قوات التحالف العربي، ملحمة وطنية عظيمة انتهت بتحرير العاصمة عدن من مليشيات الحوثي، بعد معارك بطولية قدم فيها أبناء الجنوب أروع صور التضحية والفداء.
لم يكن ذلك الانتصار حدثًا عسكريًا عابرًا، بل كان محطة تاريخية مفصلية أعادت للأذهان روح النضال الجنوبي، وأكدت أن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها مهما اشتدت التحديات. ففي تلك الأيام العصيبة، وقف أبناء عدن والجنوب صفًا واحدًا في مواجهة آلة الحرب الحوثية، مدافعين عن أرضهم وكرامتهم وهويتهم، ومستندين إلى إيمان راسخ بعدالة قضيتهم.
لقد امتزجت دماء الشهداء بتراب عدن الطاهر، وسقط الجرحى وهم يرسمون بآلامهم طريق الحرية، بينما قدّم المدنيون صورًا نادرة من الصمود والتكاتف، ليكتب الجميع معًا فصول ملحمة لن ينساها التاريخ. وكان للدعم الأخوي الصادق من قوات التحالف العربي دور محوري في تعزيز صمود المقاومة وتمكينها من تحقيق هذا الانتصار الكبير.
إن هذه الذكرى ليست مجرد استعادة لمشهد من الماضي، بل هي تذكير دائم بحجم التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب في سبيل الدفاع عن أرضهم وحقهم في الحياة الحرة الكريمة. ومن هنا، فإن الوفاء لدماء الشهداء يقتضي أن تتحول تلك التضحيات إلى واقع سياسي عادل يُنصف أبناء الجنوب ويمنحهم حقهم المشروع في تقرير مصيرهم وبناء دولتهم الجنوبية المستقلة.
لقد أثبت الجنوبيون عبر مسيرتهم الطويلة أنهم شعب قادر على حماية أرضه وصون هويته، وأنهم حين يتوحدون حول هدفهم فإنهم يصنعون التاريخ بإرادتهم وصمودهم. ولذلك فإن الاستحقاق الطبيعي لتلك التضحيات الجسيمة يتمثل في تمكين أبناء الجنوب من إقامة دولتهم المستقلة التي تعبر عن إرادتهم وتحقق تطلعاتهم في الأمن والاستقرار والتنمية.
وفي هذه الذكرى المجيدة، نستحضر بكل فخر أسماء الشهداء الأبرار الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى، ونحيي كل من شارك في تلك الملحمة الوطنية من رجال المقاومة البواسل، ومن أبناء الجنوب الذين وقفوا خلفهم سندًا وعونًا.
ستظل عدن، كما كانت دائمًا، رمزًا للصمود والانتصار، وستبقى ذكرى السابع والعشرين من رمضان شاهدًا حيًا على أن الشعوب التي تقدم التضحيات قادرة على انتزاع حقوقها مهما طال الزمن.
رحم الله شهداء الجنوب الأبرار، وحفظ عدن وأهلها، وكتب لهذا الشعب مستقبلاً يليق بتضحياته وتاريخه النضالي.

اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك
محافظ محافظة حضرموت الأسبق



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا