في ذكرى تحرير عدن . مطالبات بحماية “ثوابت المشروع الجنوبي”
الإثنين - 16 مارس 2026 - 11:07 م
صوت العاصمة/ إرم نيوز
تحوّلت الذكرى السنوية الحادية عشرة لتحرير العاصمة عدن من طابعها التقليدي الذي يخلّد انتصار الجنوبيين على ميليشيات الحوثي، إلى تظاهرة سياسية تؤكد أهمية التلاحم الجنوبي لحماية مكتسبات الانتصار، والتمسّك بـ’ثوابت المشروع الوطني الجنوبي’، في ظل التغيّرات الطارئة على المشهد اليمني.
وشهد شارع “مدرم” بمدينة المعلا – أحد أقدم الشوارع الحضرية في الجزيرة العربية – مساء الأحد، احتشاداً جماهيرياً من جميع شرائح وفئات المجتمع، للمشاركة في الفعالية التي دعا لها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، لإحياء المناسبة واستحضار تضحيات أبناء الجنوب في سبيل تحرير المدينة والدفاع عنها.
وقال المجلس الانتقالي الجنوبي إن معركة تحرير عدن من الحوثيين في صيف عام 2015، بدعم وإسناد من التحالف العربي، جاءت في وقت كانت فيه المنطقة تواجه تمددًا للمشروع الإيراني عبر أذرعه المسلحة؛ ما دفع الجنوبيين إلى الانخراط في طليعة المواجهة “دفاعًا عن أرضهم وعن الأمن القومي العربي”.
واعتبر في بيان له، الانتصار على الحوثيين، بمثابة “إعلان تاريخي بأن إرادة الشعوب لا تُهزم، وأن الجنوب حين ينهض للدفاع عن أرضه وهويته يصبح قوة لا يمكن كسرها” وفق تعبيره.
وأضاف الزبيدي أن هذه العملية العسكرية “لم تكن نهاية المعركة، بل بداية مرحلة جديدة من النضال الوطني، شهدت خلال قضية شعب الجنوب تطورات استراتيجية”، أبرزها: تشكيل الحامل السياسي للقضية عبر تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وبناء وتنظيم القوات المسلحة الجنوبية، واستكمال تحرير معظم الجغرافيا الجنوبية و”إدارة شؤونها في مواجهة مشاريع الوصاية”.
صحوة شعبية
وأشار المجلس إلى أن استهداف القوات الجنوبية في عدد من المحافظات على إثر المتغيرات الأخيرة والتحديات المفاجئة، كشف عن صحوة وطنية عامة لشعب الجنوب عبر فعالياته الجماهيرية المليونية المتمسكة بـ”مشروع استعادة الدولة الجنوبية”.
واعتبر الاحتشاد الجماهيري في ذكرى انتصار عدن، تأكيدا على الاصطفاف الشعبي خلف المجلس الانتقالي كحامل سياسي للقضية الجنوبية، وتعبيرا عن ثقته ودعمه لرئيسه عيدروس الزبيدي وقراراته التي تصون المكتسبات الوطنية وتحمي أمن واستقرار الجنوب.
وشدد البيان على ضرورة الحفاظ على القوات المسلحة الجنوبية، باعتبارها “الضامن الحقيقي لحماية المكتسبات الوطنية، ورفض أي محاولات لتفكيكها أو الزجّ بها في صراعات لا تخدم الجنوبيين”، مجددا التأكيد بتمسك المجلس الانتقالي بـ”الاتفاقات السياسية الموقعة في الرياض منذ 2019، وما تلاها من تفاهمات، بوصفها إطارا سياسيا مكّن الجنوب من إدارة شؤونه ومناطق نفوذه” بعيدا عن هيمنة قوى الشرعية اليمنية.
تحديات كبيرة
وتأتي احتفالات انتصار عدن هذا العام، وسط موجة غضب واسعة في الشارع الجنوبي، في ظل أزمة الشراكة المتنامية بين مجلس القيادة الرئاسي في البلاد والمجلس الانتقالي الجنوبي، وإقصاء القيادات الجنوبية من المجلس الرئاسي، وما أسفر عنها من تحوّلات على مستوى الأوضاع السياسية والعسكرية في المحافظات الجنوبية.
وفي هذا السياق، قال عضو مجلس القيادة الرئاسي السابق، نائب رئيس المجلس الانتقالي، اللواء الركن فرج البحسني، إن الجنوب اليوم “يقف أمام تحدٍ كبير، في ظل محاولات قوى تسعى إلى التفريط بدماء الشهداء، والعمل على تفكيك قضيته وقواتها التي تمثّل رأس الحربة في كسر المشروع الحوثي في عدن والجنوب”.
وأضاف في تدوينة على “أكس”، بأن أبناء الجنوب “لن يساوموا على قضيتهم مهما كانت الصعوبات والتحديات والظروف”، مؤكدا أن الجنوب الذي انتصر بإرادته “سيبقى ثابتا على مواقفه، متمسكا بقضيته، رافضا لكل المشاريع التي تستهدف إرادته أو تحاول الالتفاف على تضحياته”.