حقيقة الحوار الجنوبي الجنوبي
الأحد - 29 مارس 2026 - 12:48 ص
صوت العاصمة/ بقلم / أبو مرسال الدهمسي
منذ اللحظات الأولى لإعلان ما يُسمى بالحوار الجنوبي الجنوبي، كنا نتأمل خيراً مع أننا ندرك بأن هذا الحوار ليس سوى محاولة لتزييف الحقائق واستخدامه كأداة لتحقيق أهداف خفية لا علاقة لها بمصلحة الجنوب وشعبه. كانت نوايا القائمين على هذا الحوار واضحة للجميع، حتى لأولئك الذين حاولوا إقناع بعض أبناء الجنوب أو تم خداعهم وتضليلهم بأوهام أن هذا الحوار سيسهم في تحقيق تطلعاتهم المشروعة في التحرير والاستقلال
اليوم وبعد أن تأكد للجميع (حتى أولئك الذين كانوا مغفلين أو مخدوعين) أن هذا الحوار الذي يقال عنه حوار جنوبي جنوبي ليس سوى حوار جنوبي تستضيفه السعودية في الرياض وتحت إشراف ورعاية القوى اليمنية وعلى رأسهم رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، أصبح واضحاً للجميع أن الهدف من هذا الحوار ليس مصلحة وخدمة الجنوب وشعبه ولا قضيته العادلة ومشروعة الوطني
ومن مازال يدّعي أو يراهن أن هذا الحوار يخدم قضية الجنوب ويعزز من تطلعات شعبه في التحرير والاستقلال، فهو يعيش في وهم كبير واستلم مقابل الزيف وخيانة شعبه. تصريحات سياسيين وكتّاب سعوديين اليوم تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن هذا الحوار ليس إلا محض مسرحية تهدف إلى تضليل الجنوبيين وإقناعهم بأن الطريق إلى التحرير والاستقلال يمر من خلاله. بينما الحقيقة أن هذا الحوار هو لتصفية القضية ومحاولة جديدة لفرض القوى اليمنية التي لا تهمها مصلحة الجنوب، بل تسعى إلى الحفاظ على هيمنتها على أرض الجنوب.
إن الأحداث الأخيرة في الجنوب، وما تعرض له أبطال قواتنا المسلحة الجنوبية في وادي وصحراء حضرموت والمهرة، كانت أكبر دليل على حجم المؤامرة الكبرى ضد الجنوب وقضيته وضد ممثلنا الشرعي وحامل قضيتنا المجلس الانتقالي الجنوبي. بعد تحرير هذه المناطق الجنوبية، تعرضت قواتنا المسلحة الجنوبية الحكومية لمؤامرات وغدر وخيانة، وتعرضت وحملات تشويه لها ولقيادتنا السياسية والعسكرية وما حصل حتى اليوم، وهو ما أكد منذ ذلك الحين أن دعوات الحوار الجنوبي الجنوبي ما هي إلا شماعة وفخ جديد. رغم الضغوطات، تم إرسال وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي بتوجيه من الرئيس عيدروس الزبيدي إلى الرياض للمشاركة في هذا الحوار، ولكن لم يكن الهدف من ذلك سوى تنفيذ أجندات وأهداف أخرى، بما في ذلك إعلانهم بأيام بعد وصولهم محاولة حل المجلس الانتقالي الجنوبي وما حلوا غير أنفسهم.؟
حتى إذا افترضنا أن الرئيس عيدروس الزبيدي قد ذهب إلى الرياض يومها لتلبية الدعوة للمشاركة في هذا الحوار الجنوبي مع وفد المجلس، فإن النية كانت خبيثة وواضحة من السعودية وهي الضغط عليه للقبول بقرارات تمس سيادة الجنوب وشعبه، وإعلانه ذلك البيان ليصبح شرعي ورسمي وهو ماقد كان يرفضه فخامته بشكل قاطع ولو عرض عليه الموت اهون من التنازل عن دماء الشهداء ، وهذا مالم يكتبه الله وعدم ذهابه ووجوده اليوم وسيعود بكل صلابة وسيعود قريب جدا وفي الوقت المناسب. فما حدث أنه كان الهدف من ورائه إسقاط قضية الجنوب نهائياً. لكن ذلك لم يتحقق، الله معنا وإرادة شعب الجنوب أكبر من أن تقهر.
اليوم، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من المسرحيات والضغوطات، لم يبدأ هذا الحوار، ويتأكد للجميع أن هذا الحوار لم يكن إلا محاولة جديدة لتمرير صفقة مع القوى اليمنية التي تسعى إلى تدمير مشروع الجنوب الوطني. كيف يمكن لمن كانوا جزءًا من الاحتلال اليمني أن يكونوا حريصين ومعنيين بخير الجنوب؟ إن هدفهم الحقيقي هو العودة بالجنوب إلى إحداث حرب صيف 1994م ؟ وليس إلى ما قبل عام 1990م، وهذا ما يرفضه شعب الجنوب رفضاً قاطعاً. فجنوب اليوم ليس جنوب الأمس، وعي شعبنا وإرادته الشعبية أكبر من أن تُكسَر، وموقف قيادته الصلب في مواجهة كل محاولات التآمر. مهما حاولوا، سيبقى الجنوب صامدًا في وجه المخططات والمؤامرات ولن تنطلي الشائعات.
من المهم والضروري في هذا الوقت الراهن أن نتكاتف ومزيداً من التماسك ورص الصفوف أبناء الجنوب، ونحافظ على الوعي الشعبي الجنوبي، ونرفع مصلحة وطننا الجنوب فوق كل اعتبار.
علينا أن نكون واعين، والثبات على الأرض وتعزيز موقفنا الراسخ، والثقة بأن الحق في النهاية يظهر وينتصر، فالنصر باذن الله قادم مهما طال الظلام" سيأتي الفجر وتشرق شمس الحرية والكرامة.
وعهد الرجال للرجال حتى النصر المنشود والمؤزر.
#الجنوب_واحد_بقياده_عيدروس