مداد العاصمة



مصر ليست هدفًا للمهاترات بل عنوان للتاريخ

الأحد - 29 مارس 2026 - 08:45 م

مصر ليست هدفًا للمهاترات بل عنوان للتاريخ

صوت العاصمة/ بقلم / رياض منصور




 نرفض نحن في الجنوب العربي (اليمن الجنوبي) كل ما صدر من إساءات واتهامات من بعض من يدّعون الثقافة في بعض دول الخليج العربي، ونرى أن مثل هذه الطروحات لا تعبّر عن وعي حقيقي ولا عن روح الأخوّة العربية، بل تعكس ضيق أفق وجهلًا بالتاريخ المشترك.

ونرد على ذلك بكل وضوح ونقول : مصر أكبر من أن تنال منها كلمات عابرة أو تغريدات مشحونة بالجهل وقلة التقدير. من يتحدث عنها بهذا الأسلوب، يتجاهل أنها لم تكن يومًا عبئًا على الأمة، بل كانت دائمًا في مقدمة الصفوف دفاعًا عنها.

مصر التي قادت الأمة في أحلك الظروف، منذ عهد جمال عبد الناصر، وصولًا إلى بطولات حرب أكتوبر 1973، هي نفسها التي كسرت أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”، وقدّمت من التضحيات ما لا يمكن إنكاره أو تجاهله.

إن الإساءة إلى الشعب المصري ليست مجرد تجاوز لفظي، بل هي طعن في فكرة التضامن العربي نفسها. فالمصريون كانوا ولا يزالون جزءًا أصيلًا من كل نهضة شهدتها المنطقة، وكان حضورهم في أي بلد عربي قيمة مضافة لا يمكن إنكارها.

وكما أشار علاء مبارك، فإن الخلاف بين العرب أمر طبيعي، لكن الانحدار إلى مستوى الإساءة والتجريح هو ما يهدد وحدة الصف ويخدم أعداء الأمة.

مصر ليست مجرد دولة… بل تاريخ وحضارة وثقل استراتيجي ودور محوري لا يمكن تجاوزه. ومن لا يدرك هذه الحقيقة، فالمشكلة ليست في مصر، بل في قصور فهمه.

وفي الختام، يبقى الاحترام المتبادل هو الأساس الذي يجب أن يُبنى عليه أي خطاب عربي. نحترم جميع الشعوب العربية، ونرفض الإساءة لأي منها، لكننا في الوقت ذاته لن نقبل بأي محاولة للنيل من مصر أو التقليل من مكانتها وشعبها.

 وفي الختام، نوجّه رسالة واضحة إلى كل من تسوّل له نفسه التقليل من شأن مصر أو الانتقاص من مكانتها: قبل أن تتحدث، ارجع إلى صفحات التاريخ، وافتح دفاتر بلدك، وتعلّم متى بدأت، ثم انظر إلى تاريخ مصر الممتد في عمق الزمن.

اعرف جيدًا من تكون، ومن تكون مصر… دولة ضاربة بجذورها في فجر الحضارة، لا تُقاس بالأقوال ولا تُنال منها المهاترات.

طهّر خطابك من الإساءة، وارتقِ بكلماتك، فالكلمة مسؤولية، ومن لا يحسنها، فالصمت أولى له.

مصر ستبقى كما كانت دائمًا… أكبر من كل محاولات التقليل، وأبقى من كل حملات العابرين.


رياض منصور



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و