اختطـ.ـاف وملاحقة.. الحـ.ـوثي يقمع العدالة من بوابة المحامين
الخميس - 02 أبريل 2026 - 08:37 م
صوت العاصمة/العين الإخبارية:
382 انتهاكا خلال 3 أعوام، تبرهن على قمع الحوثي للعدالة، وإهدارها لحق الدفاع والمنوطنين به، واستهدافها للمحامين في مناطق سيطرتها.
إذ انتقلت المحاماة من خط الدفاع الأول في المحاكم إلى دائرة القمع المباشر في مناطق سيطرة الحوثي، كما حدث مع المحامي عبدالمجيد صبرة، المخفي قسرا في الزنازين منذ 25 سبتمبر/أيلول 2025، لدوره في الدفاع عن أولئك الذين اعتُقلوا ظلما في سجون المليشيات.
وصبرة ليس الوحيد في سجون الحوثي، إذ يقبع فيها العشرات، كان آخرهم اختطاف المحامي إبراهيم الحاتمي في "نقطة نهم" بمدخل صنعاء، بعد حضوره جلسة ترافع لموكله في مأرب الشهر الماضي.
وبعيدا عن السجون، يتعرض المحامون لهجمات حوثية مستمرة تشمل فصلهم وتأديبهم أو حتى ضربهم، كما حدث الأسبوع الماضي من هجوم واعتداء على المحامي ياسر درسي بمدينة زبيد جنوبي الحديدة.
يأتي ذلك بعد فرض مليشيات الحوثي المادة (122) المعدلة من قانون السلطة القضائية، التي شرعنت منع المحامي من الترافع بزعم أن الدفوع القانونية والاعتراضات الإجرائية "كيدية" ومعرقلة لسير العدالة.
ووفقا لنقابة المحامين اليمنيين، فإن هذا الفرمان "يستهدف تحويل القضاء من سلطة لفصل الخصومات إلى جهة تمارس الوصاية التأديبية على المحامين بما يهدم مبدأ استقلال المحاماة ويخل بالتوازن بين طرفي العدالة".
آخر أرقام القمع
وفي تقرير حديث لها، قالت منظمة "دي يمنت" للحقوق والتنمية، وهي منظمة غير حكومية، إنها وثقت خلال 3 أعوام، 382 انتهاكا بحق محامين ومحاميات في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وخلال فترة التقرير من 1 يناير/كانون الثاني 2023 وحتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، ارتكب الحوثيون 115 حالة اعتداء جسدي ولفظي، و82 حالة اختطاف واحتجاز تعسفي، و55 حالة منع من الترافع، و98 حالة تهديد وتحريض، إضافة لحالات إخفاء قسري وتعذيب وطرد من قاعات المحاكم ونهب ممتلكات.
وتعكس هذه الأرقام "محاولات الحوثي إخضاع القضاء والتأثير على استقلال مهنة المحاماة" في خرق صريح للدستور اليمني وقانون المحاماة، ونسف للمعايير الدولية، وفي مقدمتها "المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين" المعتمدة في مؤتمر (هافانا 1990)، التي تنص على ضرورة تمكين المحامين من أداء مهامهم دون ترهيب أو مضايقة أو تدخل غير مشروع.
وفي أحاديث منفصلة لـ"العين الإخبارية"، رأى محامون يمنيون، أن "ما يحدث من ملاحقة وقمع حوثي للمحامين لا يمكن اعتباره خلافًا عابرًا وإنما يعد مسارا واضحا لإعادة تشكيل العدالة نفسها".
إذ قال المحامي اليمني، حاشد عثمان، إن الحوثي عمل على "بناء بديل تشريعي متكامل ابتداء من ما سمي المنظومة العدلية، ثم تعديل قانون السلطة القضائية، وتغيير إجراءات المرافعات، وانتهاء بإحياء وكلاء الشريعة، لتجاوز القانون المكتوب وفرض منظومة موجّهة تُدار من داخل السلطة الحوثية”.
وأوضح عثمان لـ"العين الإخبارية"، أن الهدف من ملاحقة المحامين هو "خلق كيان نقابي بديل، كما أن إحياء نماذج مثل وكلاء الشريعة لا يأتي صدفة، بل كجزء من إعادة إنتاج منظومة تقاض مختلفة، يكون ولاؤها الفكري للجماعة".
وأكد أن المشروع الحوثي "لا يستهدف المحامي فقط، بل يستهدف فكرة العدالة المستقلة نفسها، من خلال إعادة كتابة القواعد، واختيار الفاعلين، وتحديد النتائج مسبقًا".
تجريف العدالة
من جانبه، يقول المحامي اليمني عبدالحليم المجعشي إن "حملات القمع الحوثية الممنهجة والتضييق غير المسبوق بحق المحامين، يمثل حلقة متقدمة في مشروع تجريف العدالة الذي تنتهجه الجماعة منذ انقلابها".
وفي حديثه لـ"العين الإخبارية"، يعتقد المجعشي، أن الاعتداءات الحوثية، "هي محاولة بائسة لكسر آخر الحصون القانونية التي تحمي حقوق المواطنين وممتلكاتهم في مناطق المليشيات".
وأكد أن "المليشيات تدرك أن المحامي الحر، المتسلح بنصوص الدستور والقانون اليمني، يمثل العقبة القانونية الوحيدة أمام القضاء الموازي الذي شيدته الجماعة عبر ما يسمى المنظومة العدلية".
والهدف من هذا القمع هو "تغييب حق الدفاع وتحويل المحاكمات إلى إجراءات صورية تشرعن عمليات المصادرة والانتهاكات التي يقودها المشرفون الحوثيون بعيداً عن رقابة القضاء المستقل"، وفق المجعشي.
وبشأن استهداف نقابة المحامين وتقييد الترافع، أكد المجعشي، أن "مليشيات الحوثي تسعى بشكل حثيث لفرض هيمنتها المطلقة على نقابة المحامين، عبر محاولات تأميم العمل النقابي وإحلال عناصر موالية لها في مفاصل النقابة، أو فرض لجان إشرافية تفرغ هذا الكيان من استقلاليته".
ورصد المجعشي عددا من الانتهاكات الحوثية منها ابتكار المليشيات تجديد تراخيص مزاولة المهنة كأداة ضغط سياسي لتطويع المحامين، وتمكين خريجي الدورات الطائفية العقائدية من الترافع تحت أسماء مختلفة لضرب المحاماة وتهميش الكوادر المهنية.