مداد العاصمة



وهكذا تحولت “الشراكة” إلى أنبوب نفوذ

الخميس - 09 أبريل 2026 - 12:11 ص

وهكذا تحولت “الشراكة” إلى أنبوب نفوذ

صوت العاصمة/ بقلم / علي محمد سيقلي

في كل مرة يُطرح فيها مشروع اقتصادي عابر للحدود، يُفترض أن يُقرأ بلغة المصالح المشتركة، لا بلغة الهيمنة المقنّعة.
غير أن بعض الطروحات القادمة من "الكوبرى"، تكشف "ولو بين السطور" عن رؤية تتعامل مع اليمن، شمالًا وجنوبًا، كمساحة جغرافية قابلة لإعادة التشكيل وفق احتياجات جارة السوء، لا وفق إرادة الجار المغلوب على أمره.
فكرة مدّ أنبوب نفط إلى بحر العرب عبر الأراضي اليمنية، قد تبدو في ظاهرها مشروعًا استثماريًا واعدًا، لكنها في عمقها تثير أسئلة أكبر من مجرد جدوى اقتصادية: من يملك القرار؟ ومن يجني العائد؟ ومن يدفع الثمن؟
المفارقة أن هذا الطرح يأتي بعد سنوات من حرب رُفعت فيها شعارات كبرى: مواجهة النفوذ الإيراني، واستعادة الدولة، وحماية الأمن الإقليمي. لكن ما حدث على الأرض لم يكن دائمًا منسجمًا مع تلك الأهداف. فبدلًا من الحسم، جرى تعطيل لحظات مفصلية كان يمكن أن تغيّر مسار الصراع، وبدلًا من دعم الاستقرار، تعمّقت حالة اللايقين.
اليوم، ومع تغيّر اللهجة السياسية، يبدو أن الأولويات قد أعيد ترتيبها؛ من المواجهة إلى التكيّف، ومن الصراع إلى البحث عن منافذ بديلة، حتى لو مرّت عبر أراضٍ أنهكتها الحرب.
المشكلة لا تكمن في أن تفكر أي دولة في مصالحها، فهذا حق مشروع، بل في الطريقة التي تُدار بها هذه المصالح عندما تتقاطع مع سيادة الآخرين. فالتجارب السابقة، خصوصًا في ملفات الاستثمار والشراكة، لم تقدّم نماذج مطمئنة. مشاريع قائمة لم تنعكس فوائدها على المواطن، بل تحوّلت في بعض الأحيان إلى أعباء إضافية تثقل كاهله.
وإذا كان الماضي القريب قد شهد تدخلات عسكرية تحت عناوين كبرى، فإن الحاضر يطرح شكلًا آخر من النفوذ، أكثر هدوءًا، لكنه لا يقل تأثيرًا: نفوذ اقتصادي قد يُعيد رسم موازين القوة بطريقة مختلفة.
في النهاية، لا يمكن لأي مشروع، "مهما كانت إغراءاته"، أن ينجح في بيئة تفتقر إلى الثقة. والثقة هنا لا تُبنى بالوعود، بل بسجل واضح من الشراكات العادلة، واحترام السيادة، والالتزام بأن تكون الأرض لأهلها، لا ممرًا لمصالح الطامعين فيها.
أما اليمن، الذي دفع كلفة باهظة خلال السنوات الماضية، فلم يعد يحتمل مشاريع تُبنى فوق جراحه، بقدر ما يحتاج إلى مشاريع تُعيد له عافيته، وتضع مصلحته أولًا، لا في الهامش.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال