تقارير



حين يُطرَد الحُلم من أبواب السكن… من يحمي طلاب الجنوب من الضياع؟

الجمعة - 10 أبريل 2026 - 12:16 ص

حين يُطرَد الحُلم من أبواب السكن… من يحمي طلاب الجنوب من الضياع؟

صوت العاصمة/ عدن


في لحظةٍ تبدو كأنها خارجة عن كل منطق، يقف مئات الطلاب الجامعيين اليوم على حافة مستقبلٍ مهدد، لا لشيء إلا لأنهم اختاروا طريق العلم وسط واقعٍ يضيق بكل شيء إلا المعاناة. ما يحدث ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل قرار يحمل في طياته تداعيات إنسانية وتعليمية عميقة، قد تُلقي بظلالها على جيلٍ كامل كان يحاول أن يصنع لنفسه أملاً في زمن الانكسارات.

نحو 400 طالب من أبناء المحافظات الجنوبية يجدون أنفسهم أمام إنذار بالإخلاء من السكن الجامعي المجاور لمعسكر بدر، ذلك المكان الذي لم يكن مجرد جدران تؤويهم، بل مساحة أمان احتضنت أحلامهم في أصعب الظروف. هذا السكن الذي ارتبط اسمه باحد القاده الجنوبيين لم يكن مشروعاً عادياً، بل مبادرة إنسانية متكاملة، وفرت لهؤلاء الشباب المأوى والغذاء والماء والكهرباء، ووقفت إلى جانبهم حين تخلّت عنهم كل الخيارات الأخرى.

اليوم، ومع منحهم مهلة حتى نهاية الفصل الدراسي لإخلاء المكان، يتحول المشهد إلى أزمة مفتوحة، عنوانها العجز والخوف من المجهول. فالطالب الذي بالكاد يستطيع تأمين كتبه ومصاريفه اليومية، كيف له أن يتحمل عبء إيجار قد يصل إلى 250 ألف ريال شهرياً؟ وكيف لأسرة منهكة اقتصادياً أن تنقذ ابنها من مصيرٍ قد ينتهي بترك مقاعد الدراسة؟
القضية هنا تتجاوز الأرقام، وتتعمق في جوهر العدالة الاجتماعية. إذ لا يمكن النظر إلى هؤلاء الطلاب كعبء، بل كاستثمار حقيقي في مستقبل المجتمع. طردهم من السكن لا يعني فقط فقدان مأوى، بل يعني قطع الطريق أمام أحلام كانت تُبنى بصبرٍ وتحدٍ، ويعني أيضاً إرسال رسالة قاسية مفادها أن الساعي للعلم قد يُعاقَب بدل أن يُدعم.
في خلفية هذا المشهد، تتصاعد تساؤلات مشروعة حول توقيت القرار وأبعاده، وحول البدائل التي يفترض أن تكون حاضرة قبل اتخاذ خطوة بهذا الحجم. فهل تم التفكير فعلاً في مصير هؤلاء الطلاب؟ وهل هناك خطط لاستيعابهم أو دعمهم، أم أن الأمر يُترك ليواجهوا مصيرهم وحدهم؟
النداءات اليوم تتجه إلى مختلف الجهات المعنية، وفي مقدمتها محافظ عدن للتدخل العاجل وإيقاف هذا القرار قبل أن يتحول إلى أزمة إنسانية حقيقية. فالمسؤولية لا تقع على جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب موقفاً حازماً يعيد الاعتبار لقيمة التعليم ويحمي طلابه من التهميش.
كما أن الغياب الذي يشعر به كثيرون اليوم، في ظل عدم تدخل القيادات المؤثرة، يفتح باباً واسعاً للقلق والتساؤل، خاصة حين يُستحضر اسم الرىيس عيدروس الزُبيدي كرمزٍ كان يُعوّل عليه في دعم قضايا كهذه. فالمشهد الحالي يعكس فجوة بين التطلعات والواقع، ويضع الجميع أمام اختبار حقيقي للالتزام بمسؤولياتهم تجاه الشباب.

في نهاية المطاف، لا يبدو الأمر مجرد قضية سكن طلابي، بل اختبار لقيم العدالة والإنسانية في مجتمع يواجه تحديات متراكمة. فإما أن يُعاد النظر في هذا القرار بما يحفظ كرامة الطلاب ويصون مستقبلهم، أو يُترك الباب مفتوحاً أمام موجة جديدة من الإحباط، قد تدفع بالكثيرين إلى التخلي عن أحلامهم، ليس لأنهم فشلوا، بل لأن الظروف قررت أن تقف ضدهم.

الصمت هنا ليس حياداً، بل موقف يحمل في طياته خذلاناً، أما الوقوف إلى جانب هؤلاء الطلاب، فهو دفاع عن حقٍ أساسي لا يجب أن يكون محل نقاش: حق الإنسان في أن يتعلم دون أن يُهدد في أبسط مقومات استمراره.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال