أخبار دولية



نيويورك تايمز: تراجع قدرات الحو.ثيين وراء تأخرهم في دعم إيـ.ـران

الإثنين - 13 أبريل 2026 - 12:34 ص

نيويورك تايمز: تراجع قدرات الحو.ثيين وراء تأخرهم في دعم إيـ.ـران

صوت العاصمة/ نيويورك

برزت مؤشرات لافتة على تغيّر سلوك ميليشيا الحوثي في اليمن، التي بدت أقل اندفاعًا في دعم إيران مقارنة بخطابها السابق. هذا التباين بين التصريحات والممارسة أعاد طرح تساؤلات حول أسباب التأخر، وسط تقديرات تربط ذلك بتراجع قدرات الجماعة بفعل الضربات العسكرية التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية.

وفي تقرير موسع نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن الحوثيين لم يسارعوا إلى الانخراط في الحرب عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير، رغم تعهداتهم السابقة بالدفاع عن طهران. وبدلًا من ذلك، التزموا حالة من “الحياد النسبي” لنحو شهر، قبل تنفيذ هجوم محدود في أواخر مارس، اعتُبر خطوة رمزية أكثر من كونه تصعيدًا فعليًا.

وبحسب محللين، فإن هذا التردد يعكس واقعًا ميدانيًا جديدًا تعيشه الجماعة، بعد تعرضها لسلسلة ضربات مكثفة استهدفت مواقعها العسكرية والبنية التحتية، في حملة استمرت 55 يومًا. هذه الضربات لم تقتصر على تدمير مخازن الأسلحة، بل طالت شبكات التهريب وخطوط الإمداد التي تعتمد عليها الجماعة في تطوير قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة.

وتشير الباحثة فاطمة أبو الأسرار إلى أن بعض أنواع الصواريخ التي يمتلكها الحوثيون تحتاج إلى وقود مستورد لم يعد متوفرًا بشكل منتظم، ما جعل استخدام هذه الأسلحة قرارًا مكلفًا استراتيجيًا. وتضيف أن الجماعة باتت تفكر في “إدارة الندرة”، أي كيفية الحفاظ على ما تبقى من ترسانتها لاستخدامه في اللحظة الأكثر تأثيرًا.

ورغم ارتباط الحوثيين الوثيق بإيران، إلا أن العلاقة بين الطرفين – كما يصفها خبراء – تقوم على شراكة مرنة، وليست تبعية مطلقة. هذا ما يفسر، جزئيًا، إحجام الجماعة عن الانخراط الفوري، إذ وضعت في اعتبارها كلفة التصعيد على وضعها الداخلي.

ويؤكد الباحث فارع المسلمي أن الحوثيين كانوا يأملون تجنب الانجرار إلى جبهة جديدة، خاصة أنهم لا يزالون يعانون من آثار الضربات السابقة، إلى جانب سعيهم لتثبيت سلطتهم في مناطق سيطرتهم شمال اليمن. كما أن أي تصعيد واسع قد يفتح الباب أمام استهداف قياداتهم بشكل مباشر، أو تحفيز خصومهم المحليين لإعادة ترتيب صفوفهم، ما يجعل خيار التهدئة النسبي أكثر جاذبية في هذه المرحلة.

ورغم هذا الحذر، لم يكن بإمكان الجماعة البقاء خارج المشهد بشكل كامل، نظرًا لخطابها السابق الذي وضعها في صدارة “محور المقاومة”. لذلك، جاء تدخلها المحدود كنوع من التوازن بين الضرورات العسكرية والاعتبارات السياسية.

وتوضح أبو الأسرار أن إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل لم يكن فقط لأهداف عسكرية، بل أيضًا للحفاظ على الصورة أمام الجمهور، مضيفة أن عدم التحرك كان سيُفسر كدليل على الضعف، وهو ما سعت الجماعة لتجنبه.

ويبقى مضيق باب المندب أحد أبرز أوراق الضغط بيد الحوثيين، نظرًا لأهميته الاستراتيجية في حركة التجارة العالمية، حيث يمر عبره نحو 10% من التجارة الدولية. وقد أظهرت تجارب سابقة أن أي تهديد للملاحة في هذا الممر يؤدي إلى اضطراب كبير في سلاسل الإمداد العالمية.

ورغم ذلك، تشير تقديرات إلى أن الجماعة تتجنب استخدام هذه الورقة حاليًا، نظرًا لما قد يترتب عليها من ردود فعل دولية واسعة، خاصة في ظل وجود قوات بحرية متعددة الجنسيات في البحر الأحمر.

وتشير تقارير إلى أن الاتحاد الأوروبي عزز وجوده البحري عبر عملية “أسبيدس”، فيما تحتفظ قوى إقليمية ودولية بقدرات جاهزة للتدخل في حال تعرضت الملاحة للتهديد. كما أن أي تصعيد في باب المندب قد يهدد اتفاق التهدئة بين الحوثيين والسعودية، وهو ما يضيف بعدًا آخر للحسابات المعقدة.

ويرى المحلل الأمني إبراهيم جلال أن الحوثيين يتبعون استراتيجية “التصعيد التدريجي”، التي تقوم على اختبار ردود الفعل دون الانخراط في مواجهة شاملة. ويصف الجماعة بأنها “تهديد كامن” يمكن تفعيله في الوقت المناسب، وليس قوة تسعى إلى المواجهة المباشرة في كل الأوقات.

ويعكس تأخر الحوثيين في دعم إيران مزيجًا من العوامل، أبرزها تراجع القدرات العسكرية، وضغوط الإمداد، والحسابات الداخلية، إلى جانب الرغبة في تجنب مواجهة مفتوحة مع قوى دولية. وبينما تحاول الجماعة الحفاظ على توازن دقيق بين التصعيد والتهدئة، يبقى مستقبل دورها في الصراع مرهونًا بتطورات الميدان، وقدرتها على إعادة بناء قوتها، أو تغير موازين القوى في المنطقة



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو