تقارير



وقود على صفيح الأزمة … من يُشعل النار في الجنوب ويترك المواطن يحترق؟

الأربعاء - 15 أبريل 2026 - 12:14 ص

وقود على صفيح الأزمة … من يُشعل النار في الجنوب ويترك المواطن يحترق؟

صوت العاصمة/ عدن


في مشهد يتكرر حدّ الملل، تصحو مدن الجنوب وتنام على وقع طوابير لا تنتهي، سيارات مصطفّة كأنها في موكب بائس، ومواطنون يراقبون مؤشرات الوقود كما لو كانت نبض حياتهم الأخير، بينما السؤال ذاته يطفو كل مرة: لماذا تختفي المشتقات النفطية فجأة، ثم تعود وكأن شيئًا لم يكن، ولكن بسعر أعلى ووجع أعمق؟
الأزمة لم تعد مجرد نقص عابر في الإمدادات، بل تحولت إلى حالة مزمنة تكشف عن خلل عميق في إدارة هذا الملف الحيوي، حيث تتداخل السياسة بالتجارة، وتتشابك المصالح مع المعاناة اليومية. فمع كل أزمة، تتجه الأنظار نحو الجهات المسؤولة عن الاستيراد والتوزيع، وسط اتهامات متكررة بوجود اختناقات “مفتعلة” أكثر منها طبيعية، خصوصًا حين تتوفر كميات الوقود بشكل مفاجئ في السوق السوداء بينما تعلن المحطات الرسمية الجفاف.
في خلفية المشهد، يبرز عامل الاستيراد كأحد أبرز مفاتيح الأزمة، فاليمن يعتمد بشكل شبه كلي على الخارج لتوفير الوقود، ومع أي تأخير في وصول الشحنات أو تعقيد في الإجراءات المالية، تبدأ الأزمة في التشكل تدريجيًا. غير أن هذا التفسير، رغم وجاهته، لا يقنع كثيرين، خاصة عندما تتكرر نفس السيناريوهات بنفس التفاصيل، ما يفتح الباب أمام فرضية التحكم المتعمد في السوق.
المراقبون يتحدثون عن شبكات تجارية نافذة تتحكم بسلاسل الإمداد، تملك القدرة على ضخ الوقود أو حجبه، وفق حسابات الربح والخسارة، مستفيدة من غياب الرقابة الفعالة وضعف المؤسسات. وفي ظل هذا الفراغ، تتحول الأزمات إلى فرص استثمارية، حيث يقف المواطن في الطابور لساعات، بينما تُباع نفس المادة في أماكن أخرى بأسعار مضاعفة، دون حسيب أو رقيب.
ولا يمكن فصل ما يحدث عن الوضع الاقتصادي المتدهور، فالعملة المحلية التي فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها تجعل عملية الاستيراد أكثر تعقيدًا، وتضع التجار أمام تحديات تمويلية حقيقية، لكنها في الوقت ذاته تُستخدم كذريعة جاهزة لتبرير أي ارتفاع في الأسعار أو نقص في الكميات. وبين الحقيقة والاستغلال، تضيع مصلحة المواطن الذي لا يعنيه سوى الحصول على لتر وقود بسعر معقول.
سياسيًا، تلقي الخلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي بظلالها على مختلف الملفات الخدمية، ومنها الوقود، حيث يبدو أن غياب التنسيق وتضارب الصلاحيات يسهمان في تعقيد المشهد أكثر، ويجعلان من إدارة الأزمات أمرًا أقرب إلى الارتجال منه إلى التخطيط. وفي ظل هذا الواقع، تتحول الخدمات الأساسية إلى أوراق ضغط غير معلنة، تُستخدم في صراعات النفوذ، بينما يبقى المواطن خارج الحسابات.
الحرب المستمرة تضيف طبقة أخرى من التعقيد، فتكاليف النقل والتأمين ارتفعت، والمخاطر المرتبطة بالملاحة لا تزال حاضرة، ما ينعكس مباشرة على أسعار الوقود وتوفره. ومع غياب رؤية اقتصادية واضحة، تصبح كل أزمة مرشحة للتكرار، وربما بشكل أكثر حدة.

في النهاية، لا يبدو أن أزمة الوقود في الجنوب مجرد خلل طارئ يمكن تجاوزه بقرار سريع، بل هي انعكاس لوضع مركب تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد، والمصالح الخاصة بالمعاناة العامة. وبينما تتقاذف الأطراف المسؤولية، يظل المواطن عالقًا في طابور طويل، لا يعرف إن كان ينتظر دوره في التعبئة… أم في أزمة قادمة لا محالة.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو