الرابع من مايو: حشد السيادة وقطع الطريق أمام "صناعة التجزئة"
الإثنين - 27 أبريل 2026 - 12:51 ص
صوت العاصمة/ بقلم/ محمد باقديم
بينما يستعد شعب الجنوب لإحياء ذكرى الرابع من مايو في العاصمة عدن وحضرموت المكلا، تبرز هذه المحطة كضرورة سياسية قصوى لا كمجرد ذكرى عابرة. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في المطالبة بالحقوق، بل في التصدي لسياسة "التفكيك الممنهج" التي تحاول أطراف خارجية وخصوم سياسيون فرضها على واقعنا الجنوبي، عبر تفريخ مكونات كرتونية و"دكاكين" سياسية تفتقر للقاعدة الشعبية.
إن الهدف من خلق هذه الكيانات الموازية واضح ولا يحتاج لجهد في التفسير؛ وهو محاولة ضرب "وحدة التمثيل" التي يجسدها المجلس الانتقالي الجنوبي. هؤلاء يسعون لخلق حالة من الضجيج السياسي لإيهام المجتمع الدولي بأن القرار الجنوبي "متشظٍ" وغير موحد، مما يضعف موقف القضية في المفاوضات الدولية ويفتح الثغرات للتدخلات الخارجية لفرض حلول لا تلبي تطلعات الشعب.
لذا، فإن الاحتشاد في هذا اليوم هو "ردع سياسي" بامتياز. إنه الرسالة الأقوى لإغلاق ملف التدخلات الخارجية التي تراهن على تمزيق النسيج الداخلي. حين تملأ الجماهير الميادين في عدن والمكلا خلف حامل سياسي واحد، فهي تعلن للعالم بطلان شرعية "المكونات المستنسخة" وتؤكد أن شرعية الميدان هي الأقوى، وهي الوحيدة التي تمتلك حق التحدث باسم الأرض والإنسان.
إن محاولات إضعاف الانتقالي تحت مسميات المعارضة أو التعددية في هذا التوقيت الحساس ليست إلا غطاءً لمشاريع تهدف لإبقاء الجنوب في دوامة التبعية. فالقضية الوطنية تمر بمرحلة "كسر إرادة"، والوقوف خلف الحامل السياسي المعترف به دولياً هو السبيل الوحيد لضمان عدم ضياع التضحيات في دهاليز "الدكاكين السياسية" الممولة من الخارج.
الرابع من مايو هو يوم "تجديد التفويض" وإغلاق الثغرات. هو اليوم الذي يقول فيه الجنوبيون كلمتهم: "لا تفاوض على التمثيل، ولا مساومة على وحدة الصف". إن قوة حضورنا في الميادين هي التي ستجبر العالم على احترام قضيتنا، وهي الصخرة التي ستتحطم عليها كل محاولات التفتيت والالتفاف.