أخبار دولية



الإمارات تختار المضي وحيدة، وسط الحر.ب وتصاعد التوتر مع جيرانها

الأربعاء - 29 أبريل 2026 - 10:53 ص

الإمارات تختار المضي وحيدة، وسط الحر.ب وتصاعد التوتر مع جيرانها

صوت العاصمة/ خاص

بينما كانت السعودية تستعد لاستضافة قمة لقادة دول الخليج العربية يوم الثلاثاء، بدأ المعلقون السياسيون في الإمارات المجاورة بإطلاق تلميحات مكثفة عبر الإنترنت تفيد بأن أخبارًا كبرى في الطريق.

لقد عبّر مسؤولون إماراتيون علنًا خلال الأسابيع الأخيرة عن إحباطهم من جيرانهم العرب، منتقدين ما وصفوه بموقفهم الضعيف تجاه إيران، التي أطلقت آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الخليج ردًا على القصف الأمريكي والإسرائيلي، وتساءل محللون عما إذا كانت الإمارات ستُظهر هذا الاستياء خلال القمة.

ثم، ومع بدء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الاجتماع، فجّرت الحكومة الإماراتية مفاجأة من على بُعد مئات الأميال، إذ أعلنت انسحابها من منظمة أوبك، وهي منظمة للدول المنتجة للنفط تمتلك تأثيرًا كبيرًا على أسعار الطاقة العالمية.

وقال مسؤولون إماراتيون إنهم اتخذوا هذه الخطوة لزيادة إنتاجهم النفطي بشكل أحادي وتلبية احتياجات السوق على المدى الطويل، لكن حقيقة أن القائد الفعلي لأوبك هو السعودية لم تغب عن أحد في المنطقة.

وسواء كان توقيت الإعلان مقصودًا أم مصادفة، فقد شكّل رمزًا قويًا للتحولات الجذرية التي تعيد تشكيل الشرق الأوسط، والتي تسارعت بفعل الحرب، فقد أظهرت الحكومة الإماراتية من خلال الابتعاد عن أوبك، استعدادها لاتخاذ خطوات جذرية لخدمة مصالحها الخاصة، وعدم التقيد بالتحالفات والتقاليد المعتادة.

وقالت كريستين ديوان، الباحثة المقيمة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إن ذلك يمثل "إعلان استقلال إماراتي"، مضيفة أنهم لم يعودوا يشعرون بالالتزام تجاه مؤسسات لا تتماشى مع مصالحهم.

ويحمل ظهور إمارات أكثر استقلالًا تداعيات على الأسواق والاقتصادات والصراعات حول العالم، فقد نجحت هذه الدولة الصغيرة بثروة سيادية تتجاوز تريليوني دولار، في بناء نفوذ يتجاوز حدودها بكثير.

وأشار وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز يوم الثلاثاء، إلى أن قرار الانسحاب من أوبك "لا علاقة له بأي منتج محدد"، وأضاف أن السعودية والإمارات "شقيقتان" تقفان معًا خلال الأزمة الناجمة عن الحرب، ولكن لا يمكن إنكار أن الإمارات، وهي مُصدّر رئيسي للنفط وحليف وثيق للولايات المتحدة، باتت تسلك مسارًا مستقلًا بشكل متزايد في المنطقة، وقال عبد الخالق عبد الله، وهو أكاديمي إماراتي بارز: "ما نراه اليوم يشبه إمارات جديدة... هكذا ستتصرف الإمارات إقليميًا وعالميًا".

وتحدث المسؤولون الإماراتيون خلال السنوات الأخيرة، عن أهمية السعي وراء مصالحهم الاقتصادية الخاصة، معبرين عن استيائهم من حصص الإنتاج التي تفرضها أوبك والتي قيّدت إنتاجهم النفطي، كما عمّقت الإمارات تحالفها مع إسرائيل، في حين أبقت حكومات عربية أخرى مسافة بينها وبينها أو ابتعدت أكثر.
فقد دعمت الإمارات في اليمن تمردًا مسلحًا، ما أثار غضب السعودية التي تدعم الحكومة هناك، كما ساندت الإمارات قوة شبه عسكرية في السودان، حيث تدعم السعودية ومصر الحكومة في الحرب الأهلية، وقد نفى المسؤولون الإماراتيون إرسال أسلحة إلى تلك القوة، وهي "قوات الدعم السريع"، رغم وجود أدلة واسعة على عكس ذلك.

ويعود التوتر بين السعودية والإمارات إلى سنوات، ويمتد إلى أعلى مستويات الحكم في البلدين، فقد كان الأمير محمد بن سلمان والزعيم الإماراتي محمد بن زايد شريكين مقربين في السابق، إذ تحالفا عام 2015 لمحاربة الحوثيين في اليمن، لكنهما تباعدا لاحقًا بشكل كبير، مع تبني رؤى مختلفة لمستقبل الشرق الأوسط دخلت في تضارب فيما بينها، وقد ظهر هذا الخلاف للعلن في ديسمبر، لكنه ازداد حدة خلال الحرب مع إيران.

ووجهت إيران معظم ردها إلى دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية منذ بدء الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي في الثامن والعشرين من شباط فبراير، ويبدو ان هذه الهجمات ساهمت في تفتيت المنطقة، بدلًا من توحيد دول الخليج ضد عدو مشترك.

وبينما تقيّم دول الخليج كيفية الرد على إيران، اتخذت الإمارات خطوات لقطع روابطها الثقافية والاقتصادية الطويلة مع طهران، أما السعودية، التي تعرضت لهجمات أقل وأقل تدميرًا، فقد أدانت إيران بشدة، لكنها دعمت الجهود التي تقودها باكستان لإيجاد حل دبلوماسي للحرب، وهي مبادرة حافظت الإمارات على مسافة منها.

وقد عبّر المسؤولون الإماراتيون مرارًا عن عدم رضاهم عن المنظمات متعددة الأطراف العربية والإسلامية، ملمحين إلى أنهم كانوا يفضلون موقفًا أكثر حزمًا تجاه إيران.
وقال أنور قرقاش، وهو مسؤول إماراتي بارز، خلال مؤتمر في دبي يوم الاثنين: "لكل دولة خليجية سياستها الخاصة لاحتواء إيران، وجميع هذه السياسات فشلت... لقد فشلت سياساتنا فشلًا ذريعًا"، وأضاف أن "التضامن الخليجي لم يكن على مستوى التحدي" الذي فرضته الحرب.

كما تعيد دول الخليج تقييم علاقتها مع الولايات المتحدة، التي لم تتمكن من حمايتها بالكامل من وابل الهجمات الإيرانية رغم كونها الضامن الأمني الرئيسي لها لعقود، وقالت ديوان: "جميع دول المنطقة تتكيف مع حقيقة أن الولايات المتحدة لن توفر مظلة أمنية كما كانت تفعل سابقًا... وهذا يتطلب من كل دولة أن ترسم مسارها الخاص، لكنهم لم يتمكنوا من التوافق"، وقد تجمعت هذه الاتجاهات مع إعلان يوم الثلاثاء.

وشكّلت سياسة النفط مصدر توتر واضح بين الإمارات والسعودية منذ سنوات، إذ يبدو أن الإمارات تفضل استراتيجية تعظيم الإنتاج النفطي، أي بيع أكبر قدر ممكن من النفط قبل أن تتحول الأسواق العالمية بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

في المقابل، تسعى السعودية عمومًا إلى أسعار نفط أعلى على المدى الطويل، وهي استراتيجية قد تتطلب أحيانًا تقييد إنتاج أعضاء أوبك، بمن فيهم الإمارات، كما تحتاج السعودية باعتبارها دولة أكبر وأكثر اعتمادًا على النفط، إلى إيرادات أعلى لتمويل ميزانيتها الحكومية، وكذلك خطط ولي العهد الطموحة والمكلفة لتحويل المملكة إلى مركز عالمي للأعمال والسياحة.

وقال بشار الحلبي، كبير المحللين في دبي لدى شركة أرجوس ميديا: "بينما تسعى المملكة إلى الحفاظ على أسواق النفط للقرن المقبل، لا تشعر الإمارات بذات الإلحاح".
وقد يرضي قرار الانسحاب من منظمة أوبك وزيادة إنتاج النفط، حتى وإن واجهت الإمارات قيودًا على تصدير كميات أكبر طالما استمرت الحرب، مسؤولي إدارة دونالد ترامب، الذين يواجهون ضغوطًا سياسية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.

وبدأ مسؤولون إماراتيون ومعلقون مقربون من الحكومة في التكهن بما قد يأتي لاحقًا في انعكاس لرغبة حكومتهم في رسم مسار مستقل، ويقول بعضهم إن الإمارات قد تنسحب من جامعة الدول العربية أو مجلس التعاون الخليجي أو منظمة التعاون الإسلامي، وهي جميعها تكتلات إقليمية متعددة الأطراف.

وقال عبد الخالق عبد الله، عالم السياسة، إنه لا يستبعد اتخاذ قرار قريب بشأن جامعة الدول العربية، ربما تجميد العضوية أو وقف التمويل الإماراتي للمنظمة، إن لم يصل الأمر إلى انسحاب كامل، وأضافت كريستين ديوان أن الإمارات ظلت لسنوات داخل أوبك "مراعاةً للسعودية"، لكن أخبار يوم الثلاثاء توضح أنها "لم تعد تنوي الامتثال للقيادة السعودية"، وكان طارق العتيبة، الباحث الإماراتي في مركز بيلفر بجامعة هارفارد، قد مهّد لهذا الانسحاب في مقال نشره الأسبوع الماضي حول "الوعد الفارغ للتضامن العربي"، وكتب العتيبة: "لقد أظهرت الحرب من هم الأصدقاء الحقيقيون".

وأضاف: "السؤال ليس ما إذا كانت أبوظبي ستتذكر"، في إشارة إلى عاصمة الإمارات، "بل كيف سيبدو العالم العربي عندما تقرر الإمارات المضي قدمًا في طريقها الخاص".



الأكثر زيارة


حادثة غرق مأساوية في ساحل الحسوة بعدن تودي بحياة طفلين وإنقا.

الثلاثاء/28/أبريل/2026 - 01:07 م

خيّم الحزن على مدينة عدن، الإثنين، إثر حادثة غرق مأساوية شهدها ساحل الحسوة في منطقة إنماء الجديدة، وأسفرت عن وفاة طفلين، فيما تم إنقاذ ثلاثة آخرين، وس


زلزال في الخليج... قراءة في الطلاق النفطي والسياسي بين الريا.

الأربعاء/29/أبريل/2026 - 12:30 ص

دخلت المنطقة العربية ومعها أسواق الطاقة العالمية مرحلة ما بعد التحالف التقليدي مع حلول 1 مايو 2026م. لم يكن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالانسح


الحالمي قائد شجاع ومناضل صلب .

الثلاثاء/28/أبريل/2026 - 09:32 م

كتب : د. ناظم صالح ما سأكتبه بهذه السطور حول الرفيق وضاح الحالمي امين عام المجلس الانتقالي ليست سطور مدح او كلمات شكر وثنا هذه شهادة للتاريخ من رفيق و


اللواء الجمالي ينفذ عدد من الزيارات ويؤكد: المرحلة المقبلة ع.

الثلاثاء/28/أبريل/2026 - 04:29 م

أكد اللواء الدكتور عبدالسلام الجمالي، قائد قوات الأمن الخاصة، أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا كبيرًا على مسارات التدريب والتأهيل وبناء مؤسسة أمنية حد