مداد العاصمة



أصول الكيان السياسي: التفريق الحاسم بين قوام الدولة وأدوات ممارسة السيادة

الثلاثاء - 12 مايو 2026 - 12:50 ص

أصول الكيان السياسي: التفريق الحاسم بين قوام الدولة وأدوات ممارسة السيادة

صوت العاصمة/ بقلم / حافظ الشجيفي


نتحدث اليوم بلسان الواثق من حقائق التاريخ والجغرافيا، بعيدا عن مهاترات الساسة وصالونات الدبلوماسية الناعمة التي تحاول القفز على بديهيات الوجود الانساني والسياسي، فنحن امام معادلة وجودية لا تقبل التأويل ولا تحتمل الترف الفكري الذي يمارسه البعض في محاولة بائسة لخلط الاوراق وطمس الحقائق الراسخة، اذ ان الدولة في جوهرها وحقيقتها المطلقة والصلبة ليست نتاج صدفة او منحة من احد، بل هي بناء ثلاثي الاركان يقوم على الشعب والارض والسيادة، وهذا الثالوث هو الذي يشكل القوام المتكامل لاي كيان سياسي يحترم نفسه ويفرض وجوده على خارطة التفاعل الدولي، ومن هنا نجد ان الشعب الذي يضرب بجذوره في اعماق الجغرافيا والارض التي تحتضن انفاس هذا الشعب وتاريخه هما الشرطان الجوهريان لوجود الدولة حتى قبل قيامها الرسمي، فالدولة تولد من رحم الارض وعرق الناس قبل ان تولد في ردهات الامم المتحدة او فوق طاولات الاعترافات الدولية، وحين نغوص في اعماق هذا التحليل الواقعي ندرك ان غياب العنصر الثالث المتمثل في السيادة لا يعني ابدا فناء الدولة او زوالها من الوجدان والتاريخ والواقع، بل يعني بكل صراحة ووضوح ان هذه الدولة قد وقعت تحت براثن احتلال خارجي غاشم صادر ارادتها واغتصب قرارها السيادي، وهو غياب قسري ومؤقت لا يلغي وجود الدولة طالما بقي الشعب مرابطا فوق ارضه متمسكا بهويته، انما يؤجل فقط ممارسة الاستقلال الرسمي والناجز الى حين استعادة الحقوق المسلوبة، فالعالم والامم المتحدة وقوانين الغاب التي تسمى قانونا دوليا ملزمون اخلاقيا وقانونيا بالاعتراف بهذه الدولة فور استعادتها لسيادتها، لان القانون الدولي في نصوصه المجردة لا يطلب اي او شروط اخرى غير هذه العناصر الثلاثة للاعتراف باي دولة، ويعرف تمام المعرفة ان الدولة تظل دولة تحت مسمى دولة محتلة حين تتعرض سيادتها للانتهاك من قوى خارجية.
وما يدفعنا لقول هذا الكلام وبكل هذه الحدة والصرامة هو رصدنا لحالة من التيه المعرفي والسياسي المتعمد لدى الكثيرين الذين لا يستطيعون، او ربما لا يريدون، التفريق بين مفهوم الدولة الثابت وبين الهوية السياسية المتغيرة التي تتبناها هذه الدولة في مرحلة ما، فالهوية السياسية ليست الا شكل الحكم او النظام الذي يختاره المجتمع لتدبير شؤونه وممارسة سيادته داخليا وخارجيا، وهي مجرد وسيلة ادارية وسياسية للتعبير عن ارادة الدولة وليست هي الدولة ذاتها، ومن هنا يتضح الفارق الشاسع والعميق الذي يجب ان يدركه كل لبيب بين الدولة والهوية السياسية، فالدولة هي الاصل الثابت المستقر بجغرافيته وبشره، بينما النظام السياسي هو الفرع المتغير الذي قد يتبدل بتبدل الظروف والمصالح والارادات الشعبية، وغياب النظام السياسي او سقوطه او حتى تغيره الجذري لا يعني بحال من الاحوال انهيار الدولة او سقوط شرعيتها الوجودية، لان الشعوب لا تموت بموت الحكومات والارض لا تتبخر برحيل الساسة، والسيادة حق اصيل لا يسقط بالتقادم ولا يمحوه بطش المحتلين، فنحن امام حقيقة ساطعة كشمس النهار تقول ان الدولة كينونة عظمى تسمو فوق الانظمة وتتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، وهي باقية بقاء الزمان طالما بقي هناك انسان يعشق ارضه ومستعد للتضحية من اجل انتزاع سيادته وقراره المستقل، وهذا هو الدرس الذي يجب ان يستوعبه كل من يحاول العبث بمستقبل المجتمعات او يراهن على كسر ارادة الشعوب الحية التي تعرف جيدا الفرق بين ثبات الدولة وبين زوال الانظمة.



الأكثر زيارة


صرخة الضالع: الطفل الذي سقط في البيارة يجب أن يكون آخر الضحا.

الأحد/10/مايو/2026 - 11:03 م

حادثة الطفل الذي سقط في البيارة بمنطقة الإسكان ليست مجرد خبر عابر نقرأه ثم ننساه هي صرخة موجعة تهز ضمير كل إنسان في محافظة الضالع، وتوقظ فينا الخوف عل


وفاة 5 مغتربين يمنيين في حريق مستودع بالرياض.

الإثنين/11/مايو/2026 - 11:24 ص

توفي خمسة مغتربين يمنيين، مساء الأحد، جراء حريق اندلع داخل مستودع في العاصمة السعودية الرياض. وأفادت الجالية اليمنية في الرياض بأن الحريق نشب في مستود


مجلس تنسيق أبناء يافع في عدن يطالب بعودة الدكتور عبد الناصر .

الإثنين/11/مايو/2026 - 04:49 م

أصدر مجلس تنسيق أبناء يافع في عدن، يوم الاثنين، رسالة رسمية موجهة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الو


مستشفى عبود العـ.ـسكري يختتم دورة نوعية في "إدارة الإصابات ا.

الأحد/10/مايو/2026 - 11:05 م

اختتمت دائرة الخدمات الطبية للقوات المسلحة والأمن الجنوبي، في مستشفى عبود العسكري بالعاصمة عدن، فعاليات الدورة التدريبية النوعية المتخصصة في "إدارة ال