أخبار دولية



أمريكا تعيد تعريف خطر الإخوان في السودان.. وتحذيرات من النفوذ الإيـ.ـراني

الثلاثاء - 12 مايو 2026 - 01:07 ص

أمريكا تعيد تعريف خطر الإخوان في السودان.. وتحذيرات من النفوذ الإيـ.ـراني

صوت العاصمة/وكالات


في تحول استراتيجي يعكس تغيراً عميقاً في رؤية واشنطن للأزمة السودانية، لم يعد السودان يُنظر إليه في الدوائر الأميركية باعتباره مجرد ساحة حرب داخلية أو أزمة إنسانية معقدة، بل بات يُصنف تدريجياً كملف يرتبط مباشرة بأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وبشبكات التطرف العابرة للحدود، وبالتنافس الإقليمي المتصاعد مع إيران.

هذا التحول لا يعكس فقط قلقاً أميركياً من استمرار الحرب، بل من طبيعة القوى المتداخلة فيها، وعلى رأسها جماعة الإخوان والحركات الإسلامية المسلحة التي تتهمها واشنطن بإعادة إنتاج بيئة خصبة للتطرف وعدم الاستقرار.

تحليل نشره موقع "سكاي نيوز عربية" أكده أنه ومع إدراج ملاحقة "إخوان السودان" ضمن أهداف الاستراتيجية الأميركية الجديدة لمكافحة الإرهاب لعام 2026، تبدو واشنطن وكأنها تنتقل من مرحلة مراقبة الأزمة ومحاولة احتوائها دبلوماسياً، إلى مرحلة إعادة تعريف مصادر التهديد داخل السودان باعتبارها جزءاً من معركة أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي والدولي.

خطر يهدد أفريقيا

وضعت الاستراتيجية الأميركية الجديدة السودان ضمن قائمة المناطق التي تشهد تصاعداً في التهديدات الإرهابية داخل القارة الأفريقية، إلى جانب بؤر توتر معروفة مثل الساحل الأفريقي وغرب أفريقيا وحوض بحيرة تشاد وموزمبيق والصومال. ويعكس هذا التصنيف قناعة متزايدة داخل المؤسسات الأمنية الأميركية بأن السودان لم يعد مجرد دولة تعاني حرباً أهلية، بل بات يمثل نقطة تقاطع لعدد من الشبكات المسلحة والأيديولوجية التي قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي.

ويأتي هذا التطور بعد أشهر من إعلان وزارة الخارجية الأميركية، في 16 مارس الماضي، تصنيف الحركة الإسلامية السودانية، المرتبطة بجماعة الإخوان، "منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص"، في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة في طبيعة التعاطي الأميركي مع القوى الإسلامية السودانية.

واتهمت واشنطن الجماعة باستخدام العنف ضد المدنيين، والعمل على تقويض جهود إنهاء الحرب، والسعي لفرض مشروع أيديولوجي بالقوة، معتبرة أن أنشطتها تجاوزت العمل السياسي التقليدي إلى الارتباط المباشر بالعنف المسلح والتطرف المنظم.

وبحسب الوثائق الأميركية، فإن عناصر من الجماعة تورطوا في عمليات إعدام جماعية وانتهاكات واسعة بحق المدنيين، كما تلقت بعض المجموعات المرتبطة بها تدريبات ودعماً من الحرس الثوري الإيراني، وهو ما عزز القناعة الأميركية بوجود تداخل بين الجماعات الإسلامية السودانية ومحاور إقليمية تتبنى سياسات توسع ونفوذ في المنطقة.

كما سبق لواشنطن أن صنفت "كتيبة البراء بن مالك"، التي تُعد الذراع العسكرية الأبرز للتنظيم الإسلامي السوداني، منظمة إرهابية بموجب أمر تنفيذي صدر في سبتمبر 2025، على خلفية دورها في العمليات العسكرية داخل السودان وارتباطها بشبكات تسليح وتنظيم متشددة.

تحول أميركي

وتشير التحليلات الأميركية والأوروبية إلى أن الاستراتيجية الجديدة تمثل تحولاً نوعياً في المقاربة الغربية تجاه السودان. فبدلاً من النظر إلى الحرب باعتبارها نزاعاً داخلياً بين أطراف عسكرية، بدأت واشنطن تتعامل معها باعتبارها جزءاً من بيئة إقليمية معقدة تتداخل فيها الجماعات المسلحة والاقتصاد غير المشروع والنفوذ الخارجي.

وترى هذه التحليلات أن السودان قد يتحول إلى ساحة رئيسية لما تسميه واشنطن "الشبكات الهجينة"، وهي شبكات تجمع بين التنظيمات المسلحة والتهريب العابر للحدود والتمويل غير المشروع والجماعات الأيديولوجية المتشددة.

كما تربط المؤسسات الغربية بين تنامي دور الجماعات الإسلامية في السودان وتصاعد التوترات في البحر الأحمر، إضافة إلى انتشار الطائرات المسيّرة وتزايد النشاط الإيراني في المنطقة، ما يرفع مستوى القلق من أن تتحول الحرب السودانية إلى عامل تهديد مباشر للممرات البحرية الدولية.

ويرى مراقبون أن هذه المقاربة الجديدة قد تدفع الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع العقوبات الاقتصادية، ورفع مستوى التنسيق الأمني والاستخباراتي مع دول البحر الأحمر والقرن الإفريقي، فضلاً عن توسيع قوائم التصنيف الإرهابي لتشمل كيانات وشخصيات جديدة مرتبطة بالحرب السودانية.

توسّيع مفهوم المواجهة

اللافت في الاستراتيجية الأميركية الجديدة أنها لا تقتصر على مواجهة الجماعات المسلحة ميدانياً، بل تتجه نحو توسيع مفهوم مكافحة الإرهاب ليشمل الجوانب الفكرية والإلكترونية والتنظيمية.

وفي هذا السياق، أوضح أستاذ القانون الدولي في جامعة فيرلي ديكنسون الأميركية، غابريال صوما، أن واشنطن باتت تنظر إلى التطرف باعتباره منظومة متكاملة تبدأ من الخطاب الفكري والتحريض الإلكتروني، ولا تنتهي عند العمل المسلح.

وأشار إلى أن الاستراتيجية الجديدة تشمل مراقبة المحتوى المتطرف على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، وتعزيز التعاون مع شركات التكنولوجيا لإزالة المحتوى المرتبط بالتنظيمات المتشددة، إضافة إلى دعم برامج مكافحة التطرف العنيف في عدد من المناطق.

من جانبه، قال المحلل السياسي الأميركي وعضو الحزب الجمهوري ماك شرقاوي إن الإدارة الأميركية لم تعد تتعامل مع جماعة الإخوان باعتبارها مجرد تنظيم سياسي، بل باعتبارها "المظلة الفكرية" التي خرجت من رحمها تنظيمات أكثر تشدداً مثل داعش والقاعدة.

وأضاف أن واشنطن باتت مقتنعة بأن الخطر لا يكمن فقط في العمليات المسلحة، بل في البيئة الفكرية والتنظيمية التي تُنتج التطرف وتعيد تدويره داخل المجتمعات الهشة.

اختراق الدولة السودانية

على المستوى السوداني، يرى عدد من السياسيين أن الأزمة لا تتعلق فقط بوجود جماعات متشددة، بل بطبيعة تغلغل الحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة السودانية على مدى عقود.

وفي هذا السياق، قال خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف "صمود"، إن أهمية الاستراتيجية الأميركية الجديدة تكمن في أنها تنقل النقاش من مجرد وقف الحرب إلى معالجة جذور الأزمة المرتبطة بسيطرة الإسلاميين على مفاصل الدولة.

وأوضح أن الحركة الإسلامية نجحت خلال ثلاثة عقود في اختراق المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية، وهو ما جعل مواجهة التطرف أكثر تعقيداً، لأن الأزمة – بحسب وصفه – ليست في وجود جماعات متشددة خارج الدولة، بل داخل مؤسساتها نفسها.

وأكد أن أي معالجة حقيقية للأزمة السودانية تتطلب إنهاء الحرب، واستعادة المسار المدني الديمقراطي، وإصلاح مؤسسات الدولة بشكل يمنع إعادة إنتاج النفوذ الأيديولوجي داخلها.

بيئة حاضنة للتطرف

بدوره، اعتبر إبراهيم الميرغني، وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة تحالف "تأسيس" بمدينة نيالا، أن إدراج السودان ضمن الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب يمثل "اعترافاً دولياً" بدور جماعة الإخوان في زعزعة الاستقرار وتأجيج الحرب الحالية.

وقال الميرغني إن الجماعة لعبت خلال العقود الماضية دوراً محورياً في تحويل السودان إلى بيئة خصبة للتطرف وربطه بمحاور إقليمية داعمة للتنظيمات المتشددة، إضافة إلى استغلال مؤسسات الدولة لخدمة مشروعها السياسي.

وأضاف أن الحرب الحالية كشفت حجم التشابك بين الجماعات الإسلامية وشبكات التسليح والتعبئة الأيديولوجية، معتبراً أن الربط الأميركي بين الحركة الإسلامية السودانية وتنظيمات مثل القاعدة وداعش لم يعد مجرد موقف سياسي، بل توصيفاً لواقع تشكل عبر سنوات طويلة من التمكين والتغلغل داخل الدولة.

وتكشف التحركات الأميركية الأخيرة أن السودان يدخل مرحلة مختلفة من التعاطي الدولي، عنوانها الأبرز ربط الأزمة الداخلية بقضايا الإرهاب والأمن البحري والنفوذ الإقليمي.

ومع تصاعد التركيز الأميركي على تفكيك البنى الفكرية والتنظيمية المرتبطة بالتشدد، تبدو جماعة الإخوان في السودان أمام ضغوط متزايدة قد تشمل توسيع العقوبات، وتشديد الملاحقات، وتعزيز التحالفات الأمنية في المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذا التحول قد يعيد رسم المشهد السوداني بالكامل خلال السنوات المقبلة، خصوصاً إذا تحولت الحرب الحالية إلى نقطة انطلاق لمواجهة دولية أوسع تتجاوز حدود السودان نحو البحر الأحمر والقرن الإفريقي بأكمله



الأكثر زيارة


صرخة الضالع: الطفل الذي سقط في البيارة يجب أن يكون آخر الضحا.

الأحد/10/مايو/2026 - 11:03 م

حادثة الطفل الذي سقط في البيارة بمنطقة الإسكان ليست مجرد خبر عابر نقرأه ثم ننساه هي صرخة موجعة تهز ضمير كل إنسان في محافظة الضالع، وتوقظ فينا الخوف عل


وفاة 5 مغتربين يمنيين في حريق مستودع بالرياض.

الإثنين/11/مايو/2026 - 11:24 ص

توفي خمسة مغتربين يمنيين، مساء الأحد، جراء حريق اندلع داخل مستودع في العاصمة السعودية الرياض. وأفادت الجالية اليمنية في الرياض بأن الحريق نشب في مستود


مجلس تنسيق أبناء يافع في عدن يطالب بعودة الدكتور عبد الناصر .

الإثنين/11/مايو/2026 - 04:49 م

أصدر مجلس تنسيق أبناء يافع في عدن، يوم الاثنين، رسالة رسمية موجهة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الو


مستشفى عبود العـ.ـسكري يختتم دورة نوعية في "إدارة الإصابات ا.

الأحد/10/مايو/2026 - 11:05 م

اختتمت دائرة الخدمات الطبية للقوات المسلحة والأمن الجنوبي، في مستشفى عبود العسكري بالعاصمة عدن، فعاليات الدورة التدريبية النوعية المتخصصة في "إدارة ال