الجنوب في الذكرى الـ32 لفك الارتباط : من حلم الوحدة إلى واقع الحـ.ـرب والإقصاء
الجمعة - 22 مايو 2026 - 12:19 ص
صوت العاصمة/ كتب / غازي العلوي :
في الحادي والعشرين من مايو تحل الذكرى الثانية والثلاثون لإعلان فك الارتباط بين الجنوب والشمال، وإعلان قيام دولة الجنوب، وهي محطة سياسية وتاريخية مفصلية جاءت نتيجة تراكمات من الأزمات والصراعات التي أعقبت قيام الوحدة اليمنية عام 1990، وانتهت بإعلان الحرب على الجنوب في صيف 1994 وما تبعها من تداعيات سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية واسعة.
لقد جاءت خطوة إعلان فك الارتباط باعتبارها ـ من وجهة نظر القوى الجنوبية ـ نتيجة مباشرة لفشل مشروع الوحدة اليمنية بصيغته التي قامت عليها الشراكة بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية. فالوحدة التي استقبلها أبناء الجنوب والشمال بآمال كبيرة لبناء دولة مؤسسات وشراكة وطنية عادلة، سرعان ما دخلت في أزمات سياسية حادة بسبب الخلافات حول إدارة الدولة وتقاسم السلطة والثروة، إضافة إلى تصاعد حملات الإقصاء والتهميش بحق القيادات الجنوبية.
ومع تفاقم الأزمة السياسية آنذاك، اتجهت صنعاء إلى الخيار العسكري، حيث اندلعت حرب صيف 1994 التي اعتبرها الجنوبيون حرباً استهدفت إسقاط الشراكة الوطنية وفرض الهيمنة بالقوة على الجنوب. وقد انتهت الحرب بسيطرة القوات القادمة من الشمال على المحافظات الجنوبية، الأمر الذي أدى ـ بحسب الرؤية الجنوبية ـ إلى تدمير مؤسسات الدولة الجنوبية، ونهب الثروات والممتلكات العامة والخاصة، وتسريح عشرات الآلاف من العسكريين والموظفين الجنوبيين من أعمالهم، إضافة إلى إقصاء الكوادر الجنوبية من مواقع القرار.
وفي ظل تلك التطورات، أعلن الرئيس الجنوبي الأسبق علي سالم البيض في 21 مايو 1994 فك الارتباط بين الجنوب والشمال وإعلان قيام دولة الجنوب، باعتبار ذلك محاولة لاستعادة الدولة الجنوبية وإنهاء ما وصفه الجنوبيون بمسار فرض الوحدة بالقوة العسكرية.
وعلى مدى العقود الماضية، ظل ملف القضية الجنوبية حاضراً بقوة في المشهد السياسي، حيث شهد الجنوب حراكاً شعبياً وسياسياً واسعاً طالب باستعادة الدولة الجنوبية ومعالجة آثار الحرب وما ترتب عليها من تهميش وإقصاء. كما أصبحت ذكرى إعلان فك الارتباط مناسبة يستحضر فيها الجنوبيون مطالبهم السياسية وحقهم ـ بحسب تعبيرهم ـ في تقرير مستقبلهم السياسي واستعادة دولتهم.
ويرى مراقبون أن استمرار تداعيات حرب 1994 وما تبعها من أزمات ساهم في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي في اليمن، وأثر بشكل مباشر على فرص بناء دولة مستقرة وقادرة على استيعاب مختلف المكونات الوطنية. كما أن القضية الجنوبية باتت اليوم أحد أبرز الملفات المرتبطة بأي تسوية سياسية شاملة في اليمن.
وفي الذكرى الـ32 لإعلان فك الارتباط، يجدد الجنوبيون التأكيد على تمسكهم بقضيتهم السياسية، معتبرين أن ما تعرض له الجنوب منذ حرب 1994 من تدمير ونهب وإقصاء يؤكد ـ من وجهة نظرهم ـ فشل تجربة الوحدة اليمنية بصيغتها السابقة، ويعزز مطالب استعادة دولة الجنوب وبناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة والسيادة الوطنية